» أعمدة » تغير موازين القوى

تغير موازين القوى

ساعد ساعد

59 مقال
منذ 12 شهر حجم الخط طباعة |

د/ ساعد ساعد

 

لا يختلف اثنان على أن الأمناء العامين لجبهة التحرير الوطني ومنذ عهد عبد الحميد مهري رحمه الله، يأتون وفق (أجندة) معينة، ويتم إبعادهم بعد انتهاء تلك المهمة، وطالما كان الحزب مطية للصراعات الداخلية التي تحدث في هرم السلطة، فأحداث الخامس من أكتوبر1988 كانت نتيجة تصادم في المصالح والتوجهات، فأفرزت ثورة (الخبز) التي تحولت إلى ثورة من أجل الديمقراطية كان للإسلاميين أثر فيها باستغلال الأحداث وحسن التموقع.

إبعاد مهري ثم بن حمودة وبن فليس وبلخادم كان في نفس الإطار، يتم تغير واجهة الجهاز. فرأس العربة أصبح لا يخدم التوجهات العامة، أو ربما يشتغل على غير ما تم توصيته عليه.

للأسف سعيداني أنا شخصيا أعتبره ضحية لتغير موازين القوة، حيث استخدم الرجل (كبيدق) لضرب الخصوم، وهذا تقليد لم يكن مطروحا في الصراعات بين القوى المشكلة لنظام الحكم في الجزائر، حيث استخدمت مرة واحدة المواجهة المباشرة من خلال الملفات سنة 1998 فقط، فيما عرف بحرب الملفات، والتي كان ضحيتها الجنرال محمد بتشين المستشار لدى رئيس الجمهورية اليامين زروال، ثم وزير العدل محمد ادمي، والتي كانت نهايتها استقالة زروال المفاجئة وتم الاتفاق فيما بعد بين القوى المتصارعة على بوتفليقة رئيسا.

الشاهد في القضية هو أن إبعاد سعيداني كان ولابد منه، لا لشيء إلا أن الرجل اتخذ مسارا ليس بالسهل الولوج فيه، فأعاد فتح ملف المجاهدين المزيفين في هرم السلطة من خلال اتهام بلخادم بالعداء للثورة وهو الذي كان الرجل الثاني في البلاد في عهد الشاذلي ومستشار ووزير في عدة حقائب في عهد بوتفليقة، والأخطر من ذلك فتح موضوع الملفات الأمنية في الجزائر من خلال اتهام المخابرات، ولا أقول توفيق مدين لأن الأخير كان مديرا عليها، وبالتالي كل الأفعال التي تحدث تحسب على الجهاز وليس على الفرد، وأكاد أجزم أنه في الساعات الماضية قبل انعقاد دورة الجنة المركزية للأفلان حدثت حالة جذب وشد بين جهات نافذة لغلق الملفات التي طرحها سعيداني والملفات التي كانت ستفتح (..) جراء ذلك، وهذا بإبعاد سعيداني بدعوة أن البلاد تحتاج إلى هدوء واستقرار في هذه المرحلة، وهي مقبلة على مواعيد سياسية هامة وظرف اقتصادي صعب، قد تنفلت فيه الأمور إن لم يتم التدارك، حيث تم الإبعاد وغلق جميع الملفات التي طرحت إلى الأبد.

 

نشر