» أعمدة » ما ذنب منظمة أولياء التلاميذ يا قوم ؟!

ما ذنب منظمة أولياء التلاميذ يا قوم ؟!

جمال الصغير

44 مقال
منذ سنة واحدة حجم الخط طباعة |

بقلم: جمال الصغير

 لا أعرف كيف تفكر الوزيرة في رفع الضغط على قطاعها بالهروب إلى العدالة ورفع قضية ضد منظمة وطنية، في الوقت الذي يشتد صراع بين الفرنكفونيين وبين أبناء العروبة، هل هي خطة جديدة؟ أو رسالة مشفرة بأن القانون مع الوزيرة ظالمة أو مظلومة، هناك شيء غير مفهوم ولكن مع الوقت بدأ يتضح كثيرا لأنه نفس القانون الذي تحاول تطبيقه الوزيرة على منظمة أولياء التلاميذ لم يطبق على إدراج [كلمة إسرائيل] وهذا ما يجعلني أؤكد أن مشروع بن غبريطي الذي هو بعنوان  [إصلاحات الجيل الثاني] هو حق يريدون به باطلا، لأنه حينما اشتد الضغط على النظام التعليمي القديم بأنه لا يمشي مع العولمة والتكنولوجيا وبدأت النخب الفكرية تطالب الدولة برفع المستوى التعليمي أكثر، اتفقنا كلنا على أن التغيير هو الدواء الوحيد لرفع المستوى التعليمي، لكن لم نعرف أن الدواء سيكون فيروسا قاتلا يفرق أكثر مما يجمع، لقد فتح التغيير الذي أطلقته الوزيرة بن غبريط ثغرة كبيرة في المبادئ الإسلامية والتقاليد الجزائرية، يحاول المشروع الجديد أن يغرق كل شيء عربي إسلامي ثقافي في نهر العلمانية المعروف، هذه ليست حربا فكرية ميزانها واحد وكفتها واحدة، بل ميزان الحرب من ناحية الفرنكفونيين كفته تحمل القانون، لو نناظر بعضنا البعض يا مشرفين على الكتب المدرسية ستجدون أنفسكم علميا بأنكم على خطأ عظيم وكبير وجريمة قاتلة في حق التعليم، لذلك غطاؤكم الوحيد هو القانون وهذه سنة الحياة من يستغل القانون لنفسه هو الفائز الدائم، منظمة أولياء التلاميذ ما هي إلا أداة متواضعة في يد أبناء العروبة ضد المشروع الجديد، تريدون تحطيم العروبة والإسلام، تريدون نزع القيم الدينية على العائلات، تريدون أن تجعلوا من دعاة الشرف قوما جاهلين، قرارات خائبة من عقول جاهلة، رفع قضية ضد منظمة أولياء التلاميذ ما هو إلى عنفوان خائب وتوضيح جيد عن سر إصلاحات الجيل الثاني.

 

من ناحية العلم إصلاحات الجيل الثاني ليس لها توافق فكري ولا مبادرة إصلاحية، لا أعرف أين الصلاح في قرارات الوزارة. جميع النخب الفكرية لها تواجد فعلي وكلمة واحدة ضد الجيل الثاني، نريد تغييرا جذريا نعم لكن نزع القيم الإسلامية وإدخال  الدهنيات الغربية على الكتب المدرسية أكيد لا، إنه ضياع للوقت وفساد لعقول أبنائنا، وزارة التربية هي المنعرج الحقيقي لبقاء الدولة قائمة لأنها ستخرج أجيالا لنا تقود الأمة، بعض الخراب الموجود الحالي بين رؤوس القائمين على وزارة التربية، لو كانوا يملكون ربع نصف ديمقراطية في قراراتهم الكبيرة لقاموا بعرض إصلاحات الجيل الثاني على الطبقة الشعبية أولا ثم  التفكير في نشرها على الكتب، أين يأتي حسن الخلق وهم استغلوا الصيف كاملا من أجل الراحة والاستجمام، والمشكلة توزعوا على أوروبا والعالم، ولا تجد أحد فيهم في الجزائر من أجل أن تطرح له سؤالا واحدا: سيدي لما أصبحت كتب الابتدائي مليئة بالقطط ؟؟ أيحتاج طفلنا أن يفهم القط أكثر من أن يفهم برمجيات العقل، أتحاولون أن تجعلوا أطفالنا يفهمون الجنس وهم في سن صغيرة، ليس لنا مشكلة في العزوبية الواقعة في البلاد لأن الظروف اجتماعية أكثر ما هي صحية، قبل العطلة بـ 10 أيام اجتمع أكثر من 200 مفتش وافقوا على نسخة كتاب التي تحتوي على أكثر من 120 صفحة في 30 دقيقة، أمر مقلق جدا يجعلك تشك في هؤلاء وتطرح عدة أسئلة، هل فعلا هم من قاموا بتأليف الكتاب؟ هل هم من جلسوا واتفقوا على مواضيع الكتاب ؟ أم نسخة جاءت عن طريق بريد إلكتروني عابر للقارات، لم تعد الثقة الكاملة في هؤلاء وأحب أن يتم تغييرهم، وصلت الوقاحة الدرامية إلى إعلانات حرب يومية من طرف الوزيرة بن غبريط على كل من يمس مقدسات الجيل الثاني، وكأنها تريد أن تعلم الجميع أن من لا يؤمن بالجيل الثاني هو كافر مرتد ويجب أن نجهز الجيوش لقتله، معلمة صغيرة قالت كلمات عربية فتحتم تحقيقا من أجلها بل وأصرت الوزيرة على أن يتم التحقيق لأنه جريمة كبيرة في حق التلاميذ، معلمة أخرى تعلم أبناءنا [الغناء والرقص] أدرجها المجتمع العلماني على أنها تقوم بتوعية التلاميذ من مخاطر الجاهلية القديمة ويقصدون بذلك [الإسلام]، من الاستعمار الروماني إلى الاستعمار الفرنسي جيوش كبيرة من كبار المستعمرين ضد أمة صغيرة تسمى[الجزائر]حولوا بكل قوتهم الكبيرة أن ينزعوا التراث التقليدي للأرض وأن يبعدوا الجميع عن الإسلام لكنهم فشلوا، اليوم لا ينكر أحد أن الحرب النفسية لم تعد مكلفة مثل الحرب بسلاح، وهذا ما يجعل إصلاحات الجيل الثاني تنفذ ما لم تستطع جيوش ديغول أن تفرضه على الشعب، أحاول أن أتكلم علميا حتى لا أتطرق إلى تاريخ معروف جدا من يكون هؤلاء، من يرفع قضية ضد أولياء التلاميذ يريد أن يرسل رسالة فقط مصنفة في صنف الدكتاتورية[ كل من يعارض سيحاسبه القانون ولو كان على حق].

 

كل من يطلع على الشخصيات العلمانية القديمة مثل الكاتب فيكتور هوغو تجده رجلا مؤمنا بالعلم ودائما ما يذكر في كتبه التي تركها أن يكون التعليم مربوطا بجهتين الأولى الوطن والأرض والثانية العلم والتطور وهو القائل [من يفتح بوابة التعليم يغلق سجنا] أو مثل برناد شو الذي قال عن التعليم [بالنسبة لي الأمل الوحيد لخلاص الإنسان يكمن في التعليم] وعدة شخصيات فرنسية أو بريطانية الفرق بينهم كلهم كانت نقاطا استثنائية في العلمانية، هؤلاء أخرجوا أوروبا المتعفنة من جهلها الكبير بسبب استشراقهم وسفرهم للبحث عن العلم والعلماء، وجدوا كتبا علمية للرازي وابن حيان وابن سينا ترجموها إلى لغتهم لأنها كانت باللغة العربية، التأخر والجهل لا يعني استبدال لغة الأمل ونزعها من طريق الإسلام، بل التأخر هو عدم تطوير اللغة الأم لأن مصدر قوة الشعب، اليابان, أمريكا وبريطانيا كلها أنظمة علمانية لكنهم جميعهم لم يقتربوا من لغتهم الأصلية.

نشر