» أعمدة » أعيدوا مجرى الحياة إلى أفكاركم ..

أعيدوا مجرى الحياة إلى أفكاركم ..

موقع الحوار

25582 مقال
منذ سنة واحدة حجم الخط طباعة |

إن نواة كل خلية في أي جسم كان هي المحرك لنموها، سيما إذا كانت تلك النواة تشكل عقولا.. أو ما نطلق عليهم نشء الغد..

لم تشهد الجزائر عواصف كالتي شهدتها هذه السنوات الثلاث الأخيرة، أين اشتد على أبنائنا زخم أطلق عليه اسم العصرنة! في أهم قطاع ضرب به المغربون أهم عناصر مقومات هذا الشعب، حتى أعمق نقطة في كيانه ووجدانه، أين أصبح المدافع عن هاته العناصر غريبا، وطالما آمن بها البادسيون، ووقفوا في وجه من كانوا ولا زالوا يحاولون أن يطمسوا حتى أبسط شيء في أساس هذا الشعب، فعمد الباريسيون إلى استغلال الوضع السائد، والذي تدور رحى أحداثه داخل المنظومة بشكل عام، وبخبث، من أجندة يعرفها القاصي والداني، وغفلة المثقف الجزائري الذي تاه بين حاجياته البيولوجية لسد رمق بطنه، بدل الخوض في الأمور التي تنذر في حلتها المضببة لشخصه أنه مع معركة قد يفقد فيها حتى تلك السويعات التي انكب عليها، ناهلا يقلب صفحات أيامه.

ستذهب إن لم يعد النظر في كيفية التوجه إلى واقع الأمور بدل فرضياته، بحيث ضل مسلك السبيل الذي تحمله رسالته، ولعل أفضل الأجوبة عن دور مثقف البلد هاته الأيام هي تلك الهامشية التي صنعها بنفسه، حيث بزغت أهم ما جادت به أنامله في العالم الافتراضي، الذي خلق له جوا من الرضى المملوء بنوع من “القنطة” التي لم تضف عليه الا مزيدا من الخيبات، لانه لم يستطع حتى أن يفقهها ويعطيها صبغتها الواقعية، فتحول من حامل لرسالة حية إلى قاتل مأجور قتل في تلك الرسالة الحياة ..

ولأن وسائل الاتصال الفعال لهذا المثقف أصبحت ضيقة رغم أن فضاء الاتصال مفتوح على مصراعيه مع باقي الطبقة الاجتماعية، بحيث لم يحسن استغلال تلك العملة جيدا، وضاعت بين تراجع الوعي وصعود طبقة أصبحت تؤمن بالبدع والخرافات والشيطنة، التي أضحت أهم عناصر التفاخر بين باقي الجماعة البشرية، ولعل أهم رسالة نوجهها لأنفسنا ولباقي المثقفين، أن نشرع في الابتعاد عن الانحياز ومشاهد الانعزال التي باتت هي عنوان الفتك بهذا المثقف.

ولعل أبرز عاملين قد يزرعان في نفسية شعبنا العظيم، ويتركان في فكره أثرا من قبل مثقفي البلد، هي أن يستميل هذا المثقف المجموعة البشرية إلى عالمين لا ثالث لهما، ومع أن الصبغة الفنية أصبحت هي الأثر البالغ في الصورة الاجتماعية، فنجد أن الفن الجماهيري، وما يصحبه من الفكر الجماهري هما وسيلتان على المثقف التركيز عليهما لتلبية المتطلبات السياسية، بحيث تصبح الأخيرة هي المجال الذي يتحتم فيه تركيز التضامن والجهد الفكري، وأصبحت السياسية في كل مكان، ولا منجاة منها الى مصارعتها.

فالمثقف ابن عصره، تصحبه السياسات الجماهرية والآلة الإعلامية التي لا يقدر على مقاومتها الا بمنازعة صور السلطة، ورواياتها الرسمية وتبريراتها، التي لطالما كانت الإبل تصبر منهها رواء .

بقلم” سامي عليلي

نشر