مراسلة خاصة من جنيف: محمد مصطفى حابس

بالاشتراك مع “مؤتمر التعاون الإسلامي”، “مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي”، ينظم بقصر الأمم بجنيف ندوة حول “المسلمون في أوروبا” بتكليف من “مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي”، حيث ألف الدكتور زيدان مريبوط، كتابه الجديد، بعنوان:

 

“المسلمون في أوروبا” الطريق إلى الانسجام الاجتماعي، والدكتور زيدان مريبوط، باحث سويسري من أصول جزائرية مختص في الإسلاميات.

 

قدم الكتاب سعادة الدكتور حنيف القاسم، رئيس مجلس إدارة مركز جنيف، نسق مادة الكتاب وراجعها، سعادة السفير إدريس الجزائري، المدير التنفيذي لمركز جينيف.

لتقديم الكتاب، يطيب لـ “مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي”، رفقة “مؤتمر التعاون الإسلامي”، تنظيم ندوة حول الموضوع، قصد تبادل الرأي والنقاش حول وضع المسلمين في الغرب وكيفية التوصل إلى سبل انسجام اجتماعي.

 

دعي للندوة مؤلف الكتاب وشخصيات مختصة ومهتمة بالموضوع، وذلك بقصر الأمم بجنيف في سويسرا، يوم الاثنين 19 سبتمبر 2016 من الساعة الـ 12 إلى الساعة الثانية ظهرا.

وتأتي هذه الندوة بعد سلسلة ندوات قدمها المركز هذا العام حول عدد من مواضيع الساعة الخاصة بالعالم الاسلامي والغرب، منها على سبيل المثال، لا الحصر:

ـ تطور وضع المرأة في المنطقة العربية – ندوة تفاعلية على هامش الدورة الحادية والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

 

ـ ظاهرة الإسلاموفوبيا وتنفيذ قرار مجلس حقوق الإنسان 16/18، الذي يتناول “مكافحة التعصب والتمييز والتحريض على العنف وممارسته ضد الأشخاص على أساس دينهم أو معتقدهم”

ـ دفاعا عن الإجراءات الخاصة التابعة لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: مقاربة مغايرة مصدرها الجنوب.

ـ التخلص من التشدد أو سبل دحر التطرف العنيف – ندوة تفاعلية على هامش الدورة الـ32 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

 

  • ندوة المسلمون في أوروباالطريق إلى الانسجام الاجتماعي:

 

أما ندوة “المسلمون في أوروبا” الطريق إلى الانسجام الاجتماعي، فستكون فرصة سانحة لمناقشة وضعية المسلمين في أوروبا الغربية التي تقدر بنحو عشرين مليون نسمة، إذ عاش المسلمون على مر السنين والعقود ولازالوا يعيشون جنبا إلى جنب مع غيرهم كمواطنين أوروبيين محافظين على أصالتهم الدينية، وينتمي هؤلاء إلى طيف واسع من الخلفيات الثقافية الموجودة في جميع أنحاء العالم. وقد تعرضت هذه الجالية المسلمة بشكل منهجي للتمييز والمضايقات بشكل متفاوت ومختلف حسب الدول وموروثها الاستعماري، ومع ذلك ومثلما قال الكاتب الفرنسي إدوي بلينيل، فإن “لغة الإقصاء ليست سوى لغة التعصب”.

 

  • العنصرية الدينية

 

وستبحث هذه الندوة جذور ظاهرة كراهية الأجانب وتطورها من منظور تاريخي، إذ تم تحويل النقص النسبي للاهتمام بخصوص وجود الأقليات في حالة المسلمين إلى عنصرية نشطة من نوع جديد هي “العنصرية الدينية”، وفي سياق الحديث تعود جذور هذه الظاهرة إلى الفلسفة العنصرية للكُتاب الأوائل ولكنها ارتبطت بنمو الهجرة وظهور الإرهاب باعتباره قضية تثير القلق دوليا، يضاف إلى ذلك الوضع المؤسف الذي تعرض له المسلمون أخيرا في فرنسا وألمانيا وبعض الدول التي وصلتها أعدادا كبيرة من المهجرين العرب والأفارقة، علما أن  هذه الدول ذاتها مقبلة في غضون أشهر وأسابيع على معارك انتخابية حامية الوطيس، تغذيها نعرات اليمين المتطرف والإسلاموفوبيا والبطالة وأشكال عديدة أخرى من الأمراض الاجتماعية.

 

  • المسلمون بين المطرقة و السندان

 

وأمام هذه الدوامة والتشتت في العالم العربي الذي أفرزته الهجمة الشرسة لبعض دول الغرب وأطماعها في المنطقة فرخ إرهابا أعمى كان من ضحاياه الأوائل العرب والمسلمون خصوصا في عقر دارهم، وتطايرت شظاياه إلى بلدان العالم، مما أدى في الغرب إلى الاحتماء بالخلط بين الإرهاب والمسلمين لا سيما العرب منهم، الأمر الذي جعل الأقليات المسلمة في الغرب تتقاذفها أمواج مطرقة الإرهاب من الشرق وسندان ردود الأفعال السلبية التي تقوم بها الأحزاب الشعبوية المتطرفة وأبواقها الإعلامية الإسلاموفوبية من الغرب.

 

  • دور الأمم المتحدة والهيئات

 

وعلى ضوء انتشار هذا النوع الجديد من العنصرية ضد من يسمونهم أجانب مع أنهم مواطنون عاديون، فإن الأمم المتحدة وغيرها من الهيئات ـ كمنظمة التعاون الإسلامي ـ ماانفكت تبذل جهودا مستمرة لترسيخ عدم شرعية ظواهر العنصرية. وقد خُصصت العديد من التقارير لهذه المسائل وكانت هناك حركة منسقة لإثبات أن تلك الأعمال العدائية غير قانونية في جوهرها.

 

من آخر هذه المجهودات، موقف المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، هذا الأسبوع، الذي رحّب بقرار المحكمة الإدارية العليا الفرنسية، مجلس الدولة الذي يعد أعلى هيئة قضائية إدارية، مطالبا بوقف الحظر الذي اعتمده رئيس بلدية ساحلية ما في حق ارتداء “البوركيني”، و”البوركيني” هو الزي الساتر الذي ترتديه المسلمات للسباحة، كما دعا المتحدث الأممي سائر المدن الساحلية الفرنسية التي اعتمدت حظرا مماثلا إلى إلغائه فورا، والأخذ بالقرار الحكيم لمجلس الدولة، فالأمم المتحدة ـ على حد تعبيره ـ تعتبر هذا الحظر تهديدا خطيرا وخرقا غير مشروع للحريات الأساسية، وفقا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، منها القيود على مظاهر الدين أو المعتقد، بما في ذلك اختيار الملابس. وخلص البيان الأممي، إلى التركيز على ضرورة معالجة مخاوف النظام العام للمواطن الفرنسي، من خلال استهداف أولئك الذين يحرضون على الكراهية، وليس من خلال استهداف النساء وحرمانهم من القدرة على اتخاذ قرارات مستقلة حول كيفية اللباس، إذ يعد تميز بشكل صارخ ضدهن.

وبعد كل هذا، هل سيكون لهذه الندوة نصيبا من التنوير والتحفيز لأصحاب القرار في الضفتين، وهل ستكون لأبواق مطرقة الشرق وسندان الغرب آذانا صاغية وقلوب واعية رحمة بالشعوب والأوطان، ذلك من ننتظره من مثل هذه الندوات.