عادت الحكومة لتفنيد فحوى التقرير الأخير للبنك العالمي الذي أكد عدم تجاوز احتياطي الصرف الجزائري من العملة الصعبة عتبة 60 مليار دولار آفاق سنة 2018، بعدما صرح الوزير الأول عبد المالك سلال أمس بأن احتياطي الصرف لن يهوي تحت سقف 100 مليار دولار حتى 2019.

 

وجاء تصريح سلال كرد ثاني على الهيئة الدولية المتمثلة في البنك العالمي التي توقعت منتصف الشهر الماضي بناء على عدد من المعطيات انهيار احتياطي الصرف الجزائري وعدم تجاوزه 60 مليار دولار بعد عامين من الآن، مشددا الوزير الأول في زيارة عمل قادته إلى ولاية سعيدة أمس بالقول أن “الجزائر بخير والأمور مستقرة”، مشيرا إلى أن “هناك من يعتقد أن الاقتصاد الوطني سيعرف مشاكل”، إلا أنه تمت “دراسة الوضع الاقتصادي الوطني، وأن احتياطي الصرف لن ينزل عن 100 مليار دولار إلى غاية 2019”.

 

وأشار سلال إلى بلوغ الناتج الوطني الخام 17.677 مليار دينار نهاية السنة، كما توقع وصوله إلى 22.000 مليار دج سنة 2019، مرجعا الوزير الأول هذا الارتفاع إلى “تعزيز الإنتاج الوطني سيما في المجال الصناعي”.

 

وفي نفس الإطار، لفت سلال إلى بلوغ نسبة النمو خلال هذا العام 3,5 بالمائة، وستصل إلى 3,9 بالمائة في 2017، كما اعتبر سلال أن احتياطات الصرف “جيدة” والتضخم “مستقر” بحيث يتراوح ما بين 4 و 5 بالمائة، مؤكدا أن الأهم من ذلك أن نسب النمو لا تزال إيجابية كما أن قروض الاقتصاد وإنشاء المؤسسات في تزايد مستمر”.

 

وشدد سلال على ضرورة تنويع الاقتصاد بقوله أن “نجاح تحول اقتصادنا أمر حتمي لأن أسعار المواد الأولية حتى وإن عادت إلى الارتفاع لن تكفي في المستقبل لتغطية متطلبات التنمية في بلادنا”، مضيفا أن “المنافسة الاقتصادية اليوم أقسى وأشرس أحيانا من الحروب وأن استقطاب المستثمرين وتحقيق الشراكات ليس بالأمر السهل”، مضيفا بأنه “رغم انهيار سوق المحروقات وتراجع الجباية البترولية بأكثر من النصف إلا أن الجزائر تقاوم وتواصل تحسين اقتصادها”، معتبرا أن النتائج المحققة تمت بفضل إجراءات ترشيد الإنفاق والتحكم في التجارة الخارجية وتقليص الاستيراد مع مواصلة جهود الدولة في المجال الاجتماعي وفي القطاعات الحيوية”.

 

من جهة ثانية، عاد الوزير الأول إلى موضوع إلغاء التقاعد النسبي والمسبق وتحديد سن التقاعد بـ60 سنة، الذي أثار جدلا واسعا بين النقابات العمالية منذ الإعلان على هذا القرار في اجتماع الثلاثية الماضي، حيث أوضح سلال بأن الظروف الحالية تستدعي العودة للعمل بنظام التقاعد لسنة 1996، داعيا إلى “المزيد من التضامن، وتأجيل بعض المطالب المهنية والاجتماعية”، في إشارة منه إلى التخفيف من حدة التهديدات النقابية بدخول اجتماعي ساخن.

 

وفي سياق منفصل، أكد الوزير الأول عبد المالك سلال، أن الدولة لن تتراجع عن دعم مختلف الصيغ والأنماط السكنية خلال المرحلة القادمة، وهذا رغم الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه الجزائر.

 

وفي خضم دعواته إلى بذل المزيد من الجهود خاصة في القطاع الفلاحي لدعم التصدير، أشار إلى حرص الحكومة على توزيع جهود الترشيد على كل شرائح المجتمع مع حماية الفئات الضعيفة والمحتاجة، وسعيها من خلال النموذج الجديد للنمو الاقتصادي إلى الحفاظ على المكتسبات الاجتماعية بالقيام بإصلاحات تهدف إلى تحسين أداء المنظومة الاقتصادية والاجتماعية الوطنية في المصالح الحكومية وعلى مستوى المؤسسة، داعيا إلى ضرورة “الإبقاء على التضامن وأن نقبل بالترشيد قبل المرور إلى النمو”.

ليلى عمران