من يزور بلدية زرالدة يكتشف بأم عينه أن ما قيل عنها من أقوال جميلة وصفات أجمل بأنها بلدية ساحلية وسياحية، مجرد كلام لا أكثر ولا أقل، فمن يشاهد تلك البيوت القديمة التي يعود تاريخ إنشائها إلى العهد الاستعماري، والبيوت القصديرية المنتشرة في كل مكان، تئن ويئن معها قاطنوها منتظرين تاريخ إخراجهم منها وإدخالهم لسكنات لائقة، ومن يشاهد أيضا تلك الأسواق الفوضوية التي استحوذت على مدخلها وشباب يقضي وقته في الفراغ والتسكع لغياب مرافق الرياضة والترفيه وبالمقابل فرص العمل.. يدرك حجم معاناة مواطنين يتجرعون مرارة العيش وينتظرون على أحر من الجمر وفاء المسؤولين لوعودهم التي كانوا قطعوها خلال كل حملة انتخابية.

 

بعيدا عن واقعها الساحلي، وقريبا من سكانها البسطاء، لا سيما القدامى منهم، تكتشف الوجه الآخر لبلدية زرالدة، وجه آخر لسكان يحملون هموما كبيرة وكثيرة، ويأملون في أن يلتقوا يوما بمن يقدر هذه البلدية أحسن تقدير، ويقضي على أزمات السكن والتوظيف، ويبني مرافق رياضية، ويعبد الطرقات، ويفتح الأسواق وغيرها من مطالب سكانية لا تزال حلما بعيد المنال، مثلما قالوا لـ”الحوار، والذين يعتقدون أن أي رئيس بلدية إذا أراد أن ينجح في مهامه ويثبت أنه جاء فعلا لخدمة مواطنيه الذين انتخبوه ووعدهم بالمقابل بجنة خضراء على أرض دواودة، وعليه أن يوفر لهم “السكن والعمل، ويقضي على مافيا العقار، وينجز مرافق رياضية وخدماتية، غير هذا كما ذكروا فلا خير في رئيس يدخل البلدية فارغ الجيوب ويخرج منها وجيوبه ممتلئة”.

 

سكان البيوت القصديرية ينتظرون دورهم في الترحيل

 

تعيش عائلات الأحواش والبيوت القصديرية ببلدية زرالدة، على غرار ميلودي مخلوفي ومزرعة سليمان قدور، مخاوف استثنائهم من عمليات الترحيل الواسعة التي شرعت فيها الولاية، تطبيقا لقرار رئيس الجمهورية للقضاء على البيوت القصديرية.

 

ولا يزال السكان يتساءلون عن أسباب تأخر مصالح الولاية والبلدية عن ترحيلهم عن ترحيلهم، مع أن وضعهم المزري يشبه كثيرا وضع المرحلين مؤخرا من البيوت القصديرية، بل -بحسبهم   حالهم المتردي أشد.

ومن أفظع ما يعيشه السكان، ما يحدث لهم خلال فصل الشتاء والأيام الممطرة، حيث تتحول بيوتهم إلى برّادات ووديان حقيقية، تلزمهم في غالب الأحيان المبيت في العراء.

 

ولا تقتصر معاناتهم على فصل الشتاء، بل تمتد إلى فصل الصيف، حيث تتحول البيوت إلى فرن مفتوح على مصراعيه تعجز معه المكيفات عن تهويتهم وإنعاش المكان، فضلا عن انتشار الحشرات والجرذان بسبب تراكم النفايات.

 

  • زبائن البريد بحاجة إلى مكاتب أخرى أوسع

 

لا تزال مراكز بريد بلدية زرالدة تثير الكثير من استياء الزبائن، بسبب ضيق مساحتها التي تجبرهم على الانتظار خارجا لأجل سحب أجورهم.

 

ولم يخف زبائن بلديةزرالدةتذمرهم واستياءهم الشديدين لعدم إقدام الجهات المحلية على إنجاز   مراكز بريد جديدة  أوسع من المركز   القديم   المتردد عليه منذ أكثر من 30 سنة، والذي لا تتجاوز مساحته مساحة شقق السكان.

ويؤكد السكان أن هذا مكاتب البريد جد ضيقة ولم تعد تسع لعدد الزبائن المترددين عليه يوميا، ولا سيما خلال الأيام الأخيرة من الشهر، حيث يزداد عدد الزبائن، ويتفاقم في الوقت نفسه الوضع، وترتفع درجة   الاستياء لديهم ،وحتى   لدى العمال،   وأحيانا تتطور الأمور إلى الشجار والخصام بين الزبائن والعمال.

 

مقبرة سيدي لحبيب ضاقت بموتاها

 

يشدد سكان بلدية زرالدة على مسؤولي مصالح البلدية، ضرورة توسيع مقبرة “سيدي لحبيب” بعدما ضاقت بموتاها، أو على الأقل الذهاب نحو انجاز مقبرة جديدة.

وقال أحد المواطنين لـ”الحوار” السلطات المعنية وكأنها لا تريد أن تطبق برامجها   التنموية، أو أعتقد أنها تجهل تماما أن مطلب توسيع المقابر على مستوى البلديات من بين انشغالات المواطنين، وضرورة ملحة   أمام ارتفاع الكثافة السكانية، مضيفا “نحن كسكان نناشدها أن تأخذ بعين الاعتبار هذا المطلب، وأن تسعى في أقرب الآجال نحو توسيع مقبرتنا   حتى لا يأتي اليوم الذي لا نجد فيه مكانا لدفن موتانا”.

ليتدخل مواطن آخر “مصالح البلدية عليمة بمطلبنا، وتدرك جيدا أن مقبرة سيدي لحبيب ضاقت بموتاها، غير أنها تأخرت عن إنجاز مقبرة جديدة، بل مثل هذا المشروع غير مدرج في أجندتها وليس ضمن مشاريعها التنموية”.

 

  • شباب بلا ملاعب جوارية

 

ويشدّد شباب بلدية زرالدة على ضرورة إنجاز مرافق ترفيهية ورياضية بالبلدية، مبرزين أن فتح دور للشباب وإنجاز ملاعب جوارية من شأنه أن يحمي هذه الفئة من الانحراف الأخلاقي، وإبراز مواهب مغمورة، على غرار ما يستنفع منه شباب باقي بلديات العاصمة.

 

ويؤكد الشباب أن مطالبهم مرفوعة على مستوى مكتب رئيس البلدية، غير أن هذا الأخير لم ينزل عنده ولم يستجب لما طلبوه لأسباب تبقى مجهولة.

 

الشيء نفسه بالنسبة لمشاريع المكتبات التي لم يعرف لها طريق نحو الحي، فحرم التلاميذ من مطالعة الكتب ومراجعة الدروس جماعيا، لا سيما خلال العطل والامتحانات.

 

  • نفايات تغزو الشوارع والأحياء

 

طالب سكان بلدية زرالدة مصالح البلدية بالتعجيل في القضاء على النفايات المتجمعة، مستغربين تأخرها عن رفع هذه القمامة، لا سيما أنها شوهت منظر الأحياء وتحولت إلى خطر هدد الصحة العمومية.

وبحسب بعض السكان، فإن هذا الوضع المتردي وانتشار النفايات لم يحدث سابقا، مشيرين إلى أن المسؤولية لا تقع على عاتق البلدية فقط ولا على عاتق مؤسسات التنظيف، وإنما أيضا تقع على عاتق المواطنين، ذلك أنهم غير منظمين ولا يحترمون مواعيد وأماكن رمي نفاياتهم.

 

أكثر من هذا يبرز المواطنون أن الانتشار الفظيع للروائح النتنة التي تنبعث من هذه النفايات في أرجاء الحي تحولت إلى مصدر حقيقي للأمراض، خاصة الأطفال الذين يلعبون يوميا أمام هذه النفايات.

 

الأسواق الفوضوية تستحوذ على الشوارع والأحياء

 

المتجوّل في الأحياء السكنية المتواجدة ببلدية زرالدة لا محالة يلفت انتباهه وتلتقط أسماعه صوت التجار الفوضويين وسط الأحياء وعلى الطرقات والأرصفة، الذين يعرضون مختلف السلع كهربائية وخضر وفواكه على مرأى ومسمع المسؤولين المحليين.

 

وحسب بعض السكان، فإن بلدية زرالدة لن تتخلص من الأسواق الفوضوية المثيرة للإزعاج والقلق ما دامت الجهات المسؤولة، وفي مقدمتها رئيس البلدية، غير آبهين لأضرارها على صحة السكان ومظهرها الخارجي، متسائلين عن أسباب رفض المسؤولين إزالتها وتطبيق برنامج الحكومة الذي يعني بالقضاء نهائيا على الأسواق الفوضوية على مستوى كامل التراب الوطني ومنها العاصمة.

 

ويشدد السكان على الجهات المسؤولة ضرورة التعجيل في القضاء على هذه السوق الفوضوية، باعتبارها باتت تشكل خطرا عليها بعدما أنعشت السرقات وحوّلت الأحياء إلى مفرغة للنفايات.

 

بدورهم، يستغرب بعض التجار الذين تحدثوا مع “الحوار” تذمر السكان وانتقاد تواجدهم بالبلدية، قائلين إن كل أحياء بلديات العاصمة تضم أسواقا فوضوية دون اعتراض سكانها، مبرزين أن “من دفعهم إلى ممارسة النشاط غير التجاري، باستغلال الأرصفة وطرقات أحياء البلديات، غياب مشاريع التنمية للبلدية، وتحديدا غياب فرص العمل سواء من حيث إنجاز أسواق منظمة أو توظيفهم داخل البلدية”.