أمام تواصل انهيار قيمة العملة الوطنية قبالة العملات الأجنبية، ووصول سعر صرف الأورو إلى 181 دج جزائري والدولار 162 دج، وبقاء الأسعار على منحاها التصاعدي منذ بداية العام الجاري، بدأ المواطن الجزائري يشعر بوخز جيوبه وانهيار قدراته الشرائية التي بات يلمسها في عدم صمود مدخوله الشهري لأكثر من 15 يوما الأولى أمام الصدمات المالية المتكررة التي يتعرض لها.

بدأ الشعور بتبعات سياسة التقشف وشد الحزام التي فرضتها الحكومة من خلال قانون المالية لسنة 2016، يحس بلسعاته الجزائريين، خاصة وأنه مس القطاعات التي يتعرضون لها يوميا كالنقل والطاقة، فاصبح الاجر الشهري لعامل متوسط الدخل معيل لاسرة من ثلاثة افراد، لا يكفي حتى لتسديد فواتير الكهرباء والغاز والوقود واشباع الحاجيات اليومية من مأكل ومشرب، دون احتساب الكماليات التي قد يلجا اليها الاجير في بعض الاحيان.

وفي هذا الصدد اكد عدد من الأجراء الذين تحدثت اليهم “الحوار” انهيار القدرة الشرائية منذ بداية العام الجاري الذي وصفوه بعام “التقشف”، مؤكدين بانه لم يعد بوسعهم التوفير من رواتبهم الشهرية، التي اصبحت لا تصمد حتى امام المستلزمات اليومية ومتطلبات الحياة، معربين عن قلقهم من المستقبل الاقتصادي المجهول للبلاد، الذي سينعكس عليهم بالدرجة الاولى، خاصة وان مصادر عديدة بدات تتحدث للاعلام حول نية الحكومة بخفض الاجور والاقتطاع من العلاوات والمنح، ناهيك عن الغاء التقاعد النسبي والمسبق الذي بات امرا مؤكدا، في حين اصبح واقع غلق المؤسسات الخاصة التي لم تصمد امام تبعات الازمة المالية كابوسا يلازم عمال هذه المؤسسات وهاجسا من ايجاد انفسهم بين ليلة وضحاها في صفوف البطالين.

ورغم تطمينات الحكومة على ألسنة ممثليها من الوزراء وكبار مسؤولي الدولة للعمال بعدم وصول تدهور الوضع الاقتصادي العام الى درجة تسريح العمال الا ان الواقع المالي للبلاد لا يعكس ذلك البتة، خاصة بوصول العملة الوطنية “الدينار” من خلال منحاها التنازلي الى أدنى مستوياتها منذ استقلال الدولة سنة 1962 وفقدان قيمتها أمام باقي العملات الأجنبية خصوصا الدولار الأمريكي والعملة الأوروبية الموحدة، حيث سجلت انخفاضها رقما قياسيا جديدا، بلغ نحو 110.93 دينار مقابل 1 دولار، و121.68 للأورو الواحد، حسب أسعار الصرف الجديدة للأوراق النقدية التي أصدرها البنك المركزي للتعاملات الاقتصادية في التجارة الخارجية، ناهيك عن تسجيلها انخفاضا قياسيا غير مسبوق في السوق الموازية ايضا، أمام ارتفاع قيمة العملات الأجنبية الأخرى بما فيها العربية وعملات الدول المغاربية، فقد بلغ سعر صرف الدينار أمام نظيره التونسي 74.00 دينار جزائري، بينما لا يزال سعر صرف اليورو فوق سقف 182.00 دينار، والدولار يباع بـ 163.50 دينار، وبهذه الارقام القياسية التاريخية الجديدة، يكون الدينار الجزائري قد فقد أكثر من 40 في المائة من قيمته مقارنة بسنة 2014.

وبارتفاع نسبة العجز في الميزانية، وارتفاع نسبة التضخم التي سجلت وصولها سقف 5,2 بالمائة في اخر ارقام للديوان الوطني للاحصاء، والارتفاع المستمر للاسعار خاصة المستوردة منها، تبقى القدرة الشرائية للمواطن تئن في صمت، في انتظار التحركات النقابية لانقاذ ما يمكن انقاذه خلال الدخول الاجتماعي المقبل.

ليلى عمران