يدخل العديد من الوزراء والمسؤولين السامين في الدولة، بداية من اليوم، في عطلة سنوية تدوم عشرة أيام (01 إلى 09 أوت) يتقدمهم حسب مصادر جد مطلعة لـ”الحوار” الوزير الأول عبد المالك سلال، فيما سيضطر وزراء آخرون إلى تأجيل عطلتهم السنوية إلى ما بعد شهر سبتمبر، نظرا لعديد التحديات التي تواجه قطاعاتهم في مقدمتها إنجاح الدخول الاجتماعي المقبل.

وحسب مصادر “الحوار” فإن وزراء الطاقم الحكومي قد برمجوا إلى أفواج، من أجل أداء الحد الأدنى من الخدمة، الأول سيأخذ عطلته السنوية بداية من الفاتح أوت إلى غاية التاسع من نفس الشهر، على شاكلة الوزير الأول، أما الفوج الثاني فمن التاسع أوت إلى غاية الثامن عشر من نفس الشهر، بمدة محددة بعشر أيام لكل فرد.

  • عطلة سلال انطلقت الخميس وتدوم عشرة أيام

تقسيم عطل الوزراء إلى فوجين اثنين وتأخير عطل البعض الآخر إلى ما بعد الدخول الاجتماعي المقبل، الغاية منه استنادا إلى مصادر “الحوار” عدم ترك كل القطاعات الوزارية بدون وزيرها المسؤول الأول عنها، تحسبا لأي طارئ قد يحدث في أي لحظة، على اعتبار أن الأمين العام بالوزارة الذي ينوب عادة عن الوزير في حالة غيابه لا يستطيع التوقيع على بعض القرارات الهامة، وبالتالي وجود الرجل الأول على رأس القطاع ضرورة ملحة، خاصة إذا كانت هذه القرارات تصب في خانة المستعجل جدا.

وفي الوقت الذي حرم السنة المنصرمة، العديد من الوزراء والإطارات السامية في الدولة من حقهم في العطلة السنوية بسبب ملفات كبيرة وشائكة كانت قد واجهت قطاعاتهم، إلا أن هذه السنة وحسب رزنامة العطل السنوية للوزراء، فإن الوزير الأول عبد المالك سلال يكون في مقدمة من سيحصل على عطلة سنوية ستدوم إلى غاية التاسع أوت، بعد أن قدم مجهودات كبيرة خلال قيادته لدفة الحكومة تجعله محتاجا إلى توقف لبرهة لاسترجاع نفس يمكنه من إعادة الانطلاق بعزيمة اكبر لتحقيق التحديات الكبيرة التى ينتظرها الشعب الجزائري من طاقمه الحكومي.

وبمعية عبد المالك سلال، حصل عدد من وزراء حكومته كذلك على عطلهم السنوية، على شاكلة وزير الأشغال العمومية والنقل بوجمعة طلعي الذي تقلد مؤخرا حقيبة وزارية جد هامة تجمع في حقيقة الأمر بين وزارتين في آن واحد، كون وزارة النقل ووزارة الأشغال العمومية تم دمجهما في وزارة واحدة خلال التعديل الوزاري الذي أجراه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مؤخرا، إذ يكون الوزير طلعي بأمس الحاجة إلى عطلة سنوية يرتاح فيها، كونه يواجه ملفات تنموية هامة على شاكلة تحديات الطريق السيار شرق ـغرب، والطريق السيار شمال ـجنوب، الذي لم تكتمل أشغاله بعد، وهو الذي يحمل من الأهمية بما كان في الدفع بوتيرة الاقتصاد الوطني مستقبلا نحو الدول الإفريقية، زد على ذلك مجابهة تحد كبير آخر يكمن في حلحلة المشاكل الجمة التي يتخبط فيها قطاع النقل على اختلاف أنواعه.

ومن المرجح حسب مصادر “الحوار”، أن تكون ولاية عنابة الوجهة الأولى التي سيختارها وزير الأشغال العمومية والنقل طلعي، لتكون المكان المفضل لديه يقضي فيها عطلته الصيفية إلى جانب عائلته.

 

  • الحفاظ على توازن الأداء الحكومي وراء تقسيم العطل إلى فوجين

وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى، بدوره تحصل على عطلة سنوية في نفس فترة فوج الوزير الأول، أي من 01 إلى 09 أوت، وهو الذي يواجه بدوره ملفات ملغمة وشائكة، في مقدمتها انتشار ظاهرة الدعوة إلى التشيع في الجزائر، وهو الذي شدد على ضرورة تزاوج الثقافة والإسلام باعتبارهما مكملين لبعضهما البعض، فبدون مفكرين ومثقفين ـ حسبه ـ لن تكون الجزائر في مأمن عن الطائفية التي تحاول أن تعصف بوحدة صفوف أبنائها، وبالتالي فإن هذا التحدي وجب أن يكون من بين أهم أولويات الوزير عيسى بعد عودته من عطلته الصيفية بهدف غلق كل أبواب هذه الظاهرة التي تهدد وحدة الأمة رغم قلة انتشارها.

بالمقابل، من المقرر أن يتحصل وزراء آخرون على عطلهم الصيفية ضمن الفوج الثاني، بغية الحفاظ على توازن الحكومة، حيث من المقرر أن تكون وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري عبد السلام شلغوم، في تصريح خاص لـ”الحوار”، عطلته السنوية بين التاسع والثامن عشر من أوت، أين سيزور ولاية مستغانم خلال هذا الأسبوع ليحقق 08 زيارات ميدانية للولايات منذ استوزاره على رأس هذا القطاع الهام الذي يحمل في طياته الكثير من المفاتيح التي تعول عليها الدولة في ولوج الاكتفاء الذاتي والخروج من التبعية لقطاع المحروقات الذي تعرف أسعاره انهيارا رهيبا في السوق العالمية اثر بشكل سلبي على عائدات الخزينة العمومية التي تعرف انكماشا واسعا خلال السنتين المنصرمين.

  • رهان إنجاح الدخول الاجتماعي يؤجل عطلة وزراء آخرين

وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط وزميلها وزير العليم العالي الطاهر حجار، هما الآخران على موعد مهم، خصوصا أن الكشف عن نتائج شهادتي البكالوريا والتعليم الأساسي قد أعلن عنهما مؤخرا، وهما أمران يؤجلان عطلة الوزيرين إلى ما بعد الدخول الاجتماعي، بغية الوقوف شخصيا على تحضيرات الدخول المدرسي والجامعي، علما أن الكشف عن نتائج شهادة البكالوريا تم قبل أيام فقط، الأمر الذي يرافق هذه الخطوة خطوات كثيرة أخرى من تسجيلات الطلاب وغيرها. ضف إلى ذلك، على الوزيرة بن غبريط أن تكثف من جهودها هذه السنة لتجنب دخول اجتماعي مضطرب، وهي التي تعمل في كل مرة على إزالة الجليد بينها وبين نقابات التربية، ما جعلها تضمن موسما دراسيا وصف بالهادئ، إلا أن ملف التقاعد النسبي الذي سيدخل حيز التنفيذ بداية السنة المقبلة، أثار غضب الشريك الاجتماعي الذي يهدد بدخول بإضرابات عارمة في الموسم الدراسي المقبل، الأمر الذي يجعل الوزيرة بن غبريط أمام تحد كبح وإزالة غضب هذه التنظيمات.

وما الوزير الطاهر حجار ببعيد عن تحديات جمة تواجه قطاعه، في مقدمتها تذيل الجامعات الجزائرية المراتب العالمية مقارنة بدول عربية أخرى، وبالتالي فإن حجار يستوعب جيدا أن الرفع من مستوى الأداء لدى الجامعات الجزائرية بات أكثر من ضرورة، وأن العطلة السنوية يمكن أن تؤجل إلى حين.

رئيس المجل الشعبي الوطني محمد العربي ولد خليفة بدوره، عطلته السنوية حسب مصادر جد مطلعة لـ “الحوار” مؤجلة إلى ما بعد الدخول الاجتماعي، حيث يعكف هذا الأخير بمعية طاقمه ونوابه على التحضير للدورة التشريعية المقبلة، التي من المقرر أن تناقشت خلالها حزمة من القوانين الهامة على غرار القانون المحدد للنظام الداخلي للبرلمان.

إعداد: نورالدين علواش