ما من مشكلة تواجهها المرأة في كل زمان ومكان، أمرّ من مشكلة ابتلائها بزوج زائغ العينين، لأن هذا النوع من الأزواج ببساطة، لا تنفع معه أغلب الحلول، خاصة إذا كانت الصفة طبع متأصل فيه، حيث لا يرتبط سلوكه في الغالب لا بشكل الزوجة وجمالها، ولا بسلوكها وهندامها، لأنه في كل الأحوال، وحتى لو كانت زوجته ملكة جمال، سيبحث عن الجمال في الخارج وسيتعبها، لينتهي الأمر باندلاع المشاكل الزوجية.

 

 

تصاب الغالبية العظمى من النساء، ممن ابتلين بأزواج أنظارهم إلى الخارج، بسلسلة من الاضطرابات العاطفية والمشاكل النفسية، بدءا من فقدان الثقة بالنفس ونهاية بفقدان السيطرة على النّفس، والشعور بالرغبة فى الانتقام. وهذا بشهادة معظمهن، كما يفضل أغلبهن عدم الإفصاح عن الأمر لكل من هب ودبّ، لما فيه من تقليل لقيمتهن أمام أنفسهن، وأمام المجتمع.

 

أما هذا النوع من الرجال، فلا تضرهم مثل هذه التهمة، ولا يأبهون لها من الأصل، بل إن بعضهم يفتخر، لأن له نظرة في الجمال، أو أنه ذو ذوق رفيع في النساء، وغيرها من العبارات التي يختفي وراءها الرجل “الدونجوان”.

 

  • رجال يبررّون: تبرج المرأة هو السبب

 

 يؤكد ياسين (35 سنة) أنه لا وجود لرجل لا تزوغ عيناه عند رؤية الجمال، ويضيف أنه حتى حينما يكون إلى جانب زوجته، لا يتردد في الاستدارة لإحداهن، إذا توفرت فيها مواصفات الجمال الملفت، وهذا ما يزعج زوجته، التي تصرخ في وجهه في غالب الأوقات لذات السبب، إلا أنه يرد عليها بأن الله جميل يحب الجمال، وأن سلوكه بريء، فهو يلتفت إلى المرأة الجميلة، تماما كما يلتفت لسيارة جميلة تمر من أمامه.

 

ويضيف ياسين أنه ليس بالشخص سيئ الأخلاق، ورغم ذلك هو لا يتحكم بنظراته، إذا مرّت بجانبه امرأة جميلة، ويضيف “لا أُصنف نفسي كرجل زائغ العينين، إلا إذا كانت الفتاة التي مرت أو تجلس أمامي جميلة، بماكياجها، وتناسق جسمها، وهندامها جميلة، لأنني اعتقد أنها لو كانت ملتزمة، لما التفت إليها لا أنا ولا غيري، فنحن الشباب لا ننظر إلى أي امرأة إلا إذا قامت بتصرف يلفت النظر، سواء في لبسها، أو ماكياجها كما ذكرت.”

أما كمال، فأكد أنه يفعل ذلك حينما يشعر بالملل، ويسعى لكسر الروتين بنظرة من هنا، وأخرى من هناك، ولا يطمح في أكثر من ذلك، لأنه مرتبط.

 

في حين، يؤكد مالك (43 سنة)، متزوج ولديه ثلاثة أبناء يقول “كان هذا سلوكي قبل الزواج، لكن ما أن ارتبطت واقتنعت بزوجتي، تركت هذه العادة وصرت أرى بأنها تنقص من قدري وقدر زوجتي ورباطنا المقدس”، كان هذا في بداية زواجنا، بحيث لم تلفت نظري أي امرأة سوى زوجتي، وأستطيع القول إنني كنت مُخلصاً بنسبة تصل إلى 100 في المائة. لكن وبعد ولادة أبنائي، واستمرار الحياة الزوجية بيننا، بدأت أشعر ببعض الروتين الذي قد يُكسر مع نظرة من هنا، وأخرى من هناك، لكن الأمر لا يتعدى حدود ذلك. وهذا لا يعني أنني لم أعد مُخلصاً لزوجتي وبيتي.”

ويضيف “في البداية كانت تتضايق زوجتي مما أقوم به، لكنها اليوم تردد على مسامعي أننا صنف واحد من الرجال، لا يمكن أن نتغير حتى لو أشعلت زوجاتنا أصابعهن العشر شمعاً”

 

 

  • غض البصر من شيمة “أولاد الفاميليا”

يقول حفيظ (29 سنة) بأنه اتخذ من غض البصر سلوكا دائما ومتأصلا في الحياة، وذلك لأن غض البصر من شيم المسلمين، وذلك ما أمرنا به الله عز وجل، وهذا أمر رباني عام للرجال والنساء بغض الأبصار عمّا حرّم الله تعالى عليهم، ويضيف حفيظ، أن أفضل سبيل لغض البصر بالنسبة للشباب هو الزواج المبكر، وإلا فالصيام عن النظر إلى المحرمات، لأنها الطريق إلى الوقوع في الرذيلة.

 

 

ويضيف “قبل الزواج وبعده لم أسلك مثل هذا السلوك، حتى في فترة مراهقتي كنت أغض النظر كثيراً، فهذا ما تربيت عليه، وما زرع بداخلي حياء بيني وبين ذاتي، قبل أن أكون على حياء بيني وبين الآخرين، فأنا أغض النظر لأني رجل محكوم بديني الإسلامي الذي يأمرني بهذا الشيء.

 

 

  • نساء مقهورات.. ولا حلّ مع العيون الزائغة

 

تشتكي حياة من سلوك زوجها الذي أتعبها على مر السنوات، وتحول بالنسبة لها إلى منغص في الحياة، لا يتركها تنعم بشكل من فرط الوسواس الذي ينتابها من زوجها، فلا هي استطاعت أن تمتثل للأمر الواقع، ولا هي استطاعت أن تغير من سلوكه شيئا على مر السنين.

 

تقول حياة “أرى بعيني زوجي وهو ينظر إلى النساء في كل وقت وحين، وكأنه مسلوب الإرادة، ولم أعد أحب أن أواجهه بهذه الاتهامات خاصة أمام أبنائنا، حتى لا يعرف أبناؤه أن أباهم زائغ العينين، واجهته بالأمر بيني وبينه أكثر من مرة، إلا أنه كان ينكر، ويخبرني فقط أن نظرته لا تتعدى الفضول، والأمر عادي جداً. بت أخجل من استقبال صديقاتي أو قريباتي في البيت، خاصة في وجود زوجي، لأنه لا يتوانى عن النظر إليهن، وكثيراً ما نصحته وتشاجرت معه بأن يغض بصره، منعاً لإحراجي أمامهن، إلا أن النصيحة معه لا تؤتي نفعها مطلقاً، حتى باتت عادة سيئة لديه، تُزعجني، وهو يبتسم فقط، ولا يعير كلامي أي أهمية.

 

وأكثر ما يزعج حياة من سلوكيات زوجها أنه “زائغ العينين”، ويزيد انزعاجها منه عندما يأتي ليحدثها عن مغامراته قبل الزواج، وعدد الفتيات اللاتي تعرف عليهن في الجامعة، وكم كنَّ معجبات به! لكنه لم يختر منهنّ واحدة، وتضيف: “تشتعل النار بقلبي عندما أكون معه في أي موقف، وأجده يبصر الفتيات في الشارع”، تؤكد أنها حاولت أن تغير ذلك السلوك فيه إلا أنها لم تستطع، واختارت عدم الخروج معه كي تستمر الحياة بينهما. لافتة إلى أن ذلك يؤثر على نفسيتها كثيراً إذ تشعر أنه غير راض عنها، وتتابع أنها في كل مرة تصارحه بضيقها، يعدها بألا يكرر فعلته، لكنه يهدأ قليلاً ثم يعود مجدداً لما كان عليه.

 

  • هل تتحمل المرأة مسؤولية سلوك زوجها؟

 

وتتهم كوثر النساء بالتقصير في حق الزوج، بقولها إن الزوج إذا زاغت عيناه إلى الخارج، فإنه بالتأكيد يعاني من زوجة مهملة في مظهرها وشكلها، وتتابع بقولها “عندما يشعر الرجل بأنه غير راضي بما لديه، أو أن الطرف الآخر أي زوجته لا تعيره الاهتمام الكافي ولا تتزين له، بينما يرى مظاهر الاهتمام والتبرج في أخريات، أكيد أنه سيلتفت إليهن، من فرط الحرمان”. وأضافت أنه على المرأة أن تهتم بزوجها، إذا لاحظت عليه مثل هذه التصرفات “عليها أن تجعل هذا الأمر شغلها الشاغل، بل عليها أن تتابع زوجها، وتلتفت إلى إرضائه، وإن قامت بغير ذلك من مراقبة أو متابعة ستتعب نفسها، وستنشغل عن أمور مهمة في حياتها. في بداية زواجي لم يكن زوجي ينظر إلى النساء، وعندما كنت أسأله، كان يخبرني أنه مكتفٍ بي. لا أنكر صراحة أن هناك رجالاً عيونهم زائغة لطبع فيهم، لكن الله فضلني على الكثيرات من النساء بجمال، واهتمام بنفسي. إن سمعت يوماً ما أن زوجي نظر إلى أخر، ولو اهتمت كل زوجة بنفسها بدل الانشغال بمراقبة زوجها، لهونت على نفسها الكثير من التعب.”

 

  • المواجهة تولّد العناد.. ولا تنفع مع هؤلاء                   

 

تقول الأخصائية النفسانية بديعة بن محمد، إن أغلب الرجال يشتركون في صفة العين الزائغة، لكن ما يختلف هو ما بعد النظرة، إذ هناك من يتبع هذه النظرة بخطوات أخرى، مضيفة أن بعض الأزواج يتمادى في النظر إلى أخريات غير زوجته، ويتخطي حدوده، لتصل إلى مراحل أعمق من النظرة، قائلة: “هنا كرامة الزوجة تُهان، فإن توقّف الأمر عند النّظر، من الممكن أن تتقبل الزوجة الوضع، أما أن تتطور الأمور إلى ما هو أكثر وتؤثر على علاقته بزوجته، وتتعدى كونها نظرة عابرة، فهذا ما يزعج الزوجات بالفعل ويدخلهن في دوامة المشاكل والخلافات الزوجية.

 

وأضافت الأخصائية، أن أغلب النساء اللواتي وجدن أنفسهن في مواجهة أزواج من هذا النوع، يصعب عليهن مواجهتهم كما يصعب تقبل الزوج مثلما هو، وتنصح الأخصائية الزوجات بأنه حتى لو استطاعت الزوجة أن تمُسك زوجها بالجرم المشهود، كما يقال، فلا تجادله، ولا تُشعره بأنها تعرف، ولا تلفت انتباهه إلى ما يقوم به، طالما أنه لم يقم بشيء يُخل بكرامتها وعلاقته معها، وإن فعلت ذلك فإن الأمر سيتحول إلى كل ممنوع مرغوب لدى الزوج، أو سيعتبرها عناداً، أو إنه سيبدأ بالشك بأن ثقة زوجته بنفسها قد بدأت تضعُف. وفي كل الحالات سينتهي بالزواج إلى مكان غير إيجابي. لكن إن كان الزوج يتقصد أن يقوم بهذا الشيء، وهو على دراية تامة بأن ما يفعله يُضايق زوجته، هنا نعمل على إحضار الزوج والتحدث إليه، ليعرف أن تصرفاته هذه تؤثر على الكيان الأسري، وشخصية زوجته، ونفسيتها”.

 

وأضافت الأخصائية “مثل هذه الحالات تكثر في النّصف الثاني من عمر الرجل، وهذا ما يطلق عليه أزمة منتصف العمر أو المراهقة المتأخرة كما يسميها البعض”.

سامية/ح