ينتقد رئيس حزب جبهة التغيير عبد المجيد مناصرة، قانون الانتخابات الجديد، معتبرا أنه “أخيط” ليكون على المقاس، وأن التعديلات التي طرأت عليه الغاية منها إضعاف المعارضة وقتل المنافسة السياسية في الجزائر، فيما اعترف خلال نزوله، أمس، ضيفا على منتدى “الحوار” بفشل أبناء مدرسة الشيخ نحناح  ـ رحمه الله ـ في الحفاظ على المكاسب التي تركها، داعيا أيهم إلى الوحدة من جديد، فيما قلل من تصدع بعض تكتلات المعارضة بانسحاب أعضاء منها وقال إن التشريعيات المقبلة ستفرز تكتلات سياسية جديدة، وحينما لبس عباءة وزير الصناعة السابق، انتقد مناصرة قانون الاستثمار الجديد وطريقة المعاملة مع الوضع الاقتصادي الراهن الذي وصفه بـ”السيئ” داعيا إلى الرفع من البيروقراطية والأخذ بمبدأ النزاهة والحرية، معرجا على الوضع في تركيا، أين اعتبر أن تعليم أردوغان الديمقراطية لشعبه كان وراء فشل الانقلاب.

 

قال إن الساحة السياسية تتجه نحو الغلق

• مناصرة: قانون الانتخابات هدفه إضعاف المعارضة

اعتبر رئيس جبهة التغيير عبد المجيد مناصرة، “أن الساحة السياسية تتجه شيئا فشيئا نحو التضييق والغلق تحت عنوان تطهير الساحة السياسية، في الوقت الذي وجب أن يكون القرار الأول والأخير للشعب السيد في الاختيار خلال المحطات الانتخابية المختلفة”، مردفا: “نحن نشهد تعددية إعلامية بدون حرية، ونتجه نحو ساحة سياسية بدون منافسة بسبب قانون الانتخابات المعدل على المقاس”، منتقدا المادة التي تشترط نسبة 04 بالمائة من أصوات المنتخبين للمشاركة في الانتخابات، مؤكدا أنه لا يوجد حزب تحصل على هذه النسبة على المستوى الوطني، ضف إلى أن القانون صودق عليه في 2016، لكنه يطبق بأثر رجعي على انتخابات 2012”.

مناصرة، قال إن التشريع يشترط فيه الموضوعية، لكن قانون الانتخابات الجديد ـ يقول ـ يؤكد أن السلطة لا تزال تسير وقف منطق الحزب الواحد خاصة أنها لم تشرك الفاعلين السياسيين في صياغة مواده، موضحا:”النظام الديمقراطي يقوم على سلطة قوية ومعارضة قوية أما العمل على تفريغ الساحة بالقانون والتشريع فهذا تعنت في استعمال القانون والحق في الترشح وفي الممارسة السياسية”، متسائلا: “من الأهم منصب الرئيس أم مقعد البرلمان، كيف بحزب راغب في الترشح للرئاسة يشترط عليه جمع 60 ألف توقيع، أما للبرلمان وجب جمع 120 ألف توقيع؟”، ثم كيف نساوي بين الأحزاب والمترشحين الأحرار يتساءل مناصرة ـ الذي قال بأن المبرر الوحيد من هاته التعديلات هو إضعاف المعارضة من خلال قتل العمل والمنافسة السياسية في الجزائر، وهذا لن يكون في مصلحة أحد على حد قوله لأنه قد يأتي يوما تبحث فيه السلطة عن المعارضة ولن تجدها، وتبقى في الساحة لوحدها لأنها في ذلك الحين تكون قد قتلت أحزاب المعسكر المعارض، في إشارة منه إلى إحدى التصريحات الرسمية التي أكدت أن للجزائر عدو، وهو ما جعل مناصرة يطرح عدة أسئلة عن فحوى صفة هذا العدو وعن إمكانية التصدي له، والذي يرى أن حماية المعارضة من حماية الوطن، دعيا إلى ضرورة الكف عن شيطنتها وتخوينها، محذرا من انسحاب الشعب من المشاركة في العملية الانتخابية: “هو إنذار للمستقبل، والأحزاب عليها النزول إلى الميدان وإقناع المواطنين”.


تحدث عن فشل في الحفاظ على إرثه

  • مناصرة: يا أبناء الشيخ نحناح توحدوا..؟

قال رئيس جبهة التغيير عبد المجيد مناصرة حينما سألته “الحوار” عن مشروع الوحدة بين أبناء الشيخ محفوظ نحناح  خاصة وأن هذا التشرذم الذي يعيشونه اليوم يؤثر على مدرسة نحناح ـ رحمه الله ـ وفشل في المحافظة على إرثه: “صحيح، فشلنا في الحفاظ على مكاسب الحركة لما كانت قوية لكن الجهود والرغبة في الوحدة كثيفة، لم تثمر بعد لكن الصلة موجودة وكل الأحزاب المنقسمة على الحركة الأم راغبة في الوحدة من جديد، لقاءاتنا أثمرت في تقارب أبناء حركة الراحل نحناح، أثمرت علاقات جديدة والصيغة موجودة والشروط لإنجاح الوحدة متوفرة”، مخاطبا كل من حركة مجتمع السلم، البناء الوطني، تجمع أمل الجزائر قائلا: “يا أبناء مدرسة الشيخ نحناح توحدوا..”، مضيفا: “جبهة التغيير لديها استعداد لإنجاح أي مشروع هدفه الوحدة، ونحن حريصون على كيفية التلاقي والتقارب بين أحزاب مدرسة الشيخ نحناح وإذا لم ننجح اليوم في لملمة شملنا سننجح غدا في الوصول إلى حركة قوية موحدة، وحينما تكون حركات وأحزاب قوية أكيد ستخدم الديمقراطية والحرية  التي ستكون لا محالة في مصلحة الشعب الجزائري”.


إمكانية توحيد مواقف المعارضة حول هذا الموحد متاح:

  • مناصرة: التشريعيات المقبلة ستفرز تكتلات سياسية جديدة

اعتبر رئيس جبهة التغيير عبد المجيد مناصرة، حينما سئل عن مستقبل تكتلات المعارضة من تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، وهيئة التشاور والمتابعة وقطب قوى التغيير في ظل إعلان أحزاب انسحابها من هذه الفضاءات السياسية، على شاكلة حزب جيل جديد الذي انسحب من  تنسيقية الانتقال الديمقراطي وحركة الإصلاح الوطني الذي أعلنت قبل أيام انسحابها من قطب قوى تشريعيات 2017: “التكتلات أصبحت حقيقة في الساحة السياسية، فهي ليست ثابتة ولكنها متحركة، التكتلات ستتغير خاصة إذا علمنا أن المحطات الانتخابية في الغالب من تكون وراء تشكلها، وبالتالي فالتشريعيات المقبلة ستكون الفارق ويمكن أن نرى في المواعيد المقبلة تشكيلات أخرى جديدة قد تتشكل وهي أمر صحي”، مؤكدا أن: “حركته تتمنى أن تستمر هذه التكتلات رغم اختلاف أعضائها لأن باب التشاور موجود قد تصل إلى مواقف موحدة فيما يخص التشريعيات المقبلة”.


قال بأنه يرفض مصطلح الإسلام السياسي

  • عبد المجيد مناصرة: تجربة الإخوان في الجزائر لم تفشل

رفض رئيس حزب جبهة التغيير عبد المجيد مناصرة الحديث عن فشل التجربة الإخوانية في الجزائر، مؤكدا بأن التيار الإسلامي الجزائري المتأثر بفكر الإخوان وعلى رأسهم حركة مجتمع السلم أيام الراحل محفوظ نحناح حققت نجاحات عديدة في أوقات مفصلية من تاريخ الدولة الجزائرية، مرجعا تفوق النماذج الإسلامية في بلدان أخرى إلى توفر أدنى شروط الممارسة الديمقراطية وعلى رأسها انتخابات حرة وشفافة.

قال رئيس جبهة التغيير عبد المجيد مناصرة أمس في منتدى جريدة “الحوار” بأن الحركة الإسلامية في الجزائر عموما أدّت ما عليها، مشددا على الدور المحوري الذي لعبته حركة مجتمع السلم حسبه في “إنقاذ الدولة الجزائرية من السقوط بعد جنوح جزء من مناضلي الجبهة الإسلامية للإنقاذ للعنف”، مضيفا “لا أقبل أن يقال بأن الإخوان في الجزائر فشلوا، السلطة هي من فشلت وليس نحن” وفي ذات السياق أضاف المتحدث “لقد ظُلمت حركة مجتمع السلم وتم تزوير الانتخابات الرئاسية سنة 1995 والتي فاز بها محفوظ نحناح” حسب القيادي السابق في حمس الذي قدم رقم ستة ملايين صوت أحتسب منهم فقط النصف، مؤكدا بأنه ورغم فداحة الظلم لكن “حمس لم تشجع على الإرهاب ولم تأمر مناضليها بانتهاج العنف لاسترداد الحق رغم تهديدات الحركات المسلحة ضد كل من يترشح حينها”.

وعن المسار الذي تبعته الحركة أضاف مناصرة “هناك من يعطون الدروس اليوم لنا وهم كانوا يقولون منذ عشرين سنة بأن الديمقراطية كفر، وصنف آخر كان يذكر الديمقراطية كشتيمة أو كسبة وجب التنصل منها والابتعاد عن شبهاتها، في حين أكّدت حركة مجتمع السلم بفضل الشيخ محفوظ نحناح على إمكانية الاعتماد على مشروع يرتكز على أبعاد ثلاثة هي البعد الإسلامي، الوطني وكذا الديمقراطي”.

وعن الانتقادات اللاّذعة التي وجهت ومازالت توجه لحزب محفوظ نحناح نظرا لبقائه الطويل في أحضان السلطة أرجع المتحدث ذلك إلى ما تفرضه السياقات التاريخية على الأحزاب “عكس ما يقال نحن وقفنا ضد وقف المسار الانتخابي، لكننا تعاملنا مع السلطة كواقع معاش حقيقي لا يمكن التغاضي عنه، ولقد دفعنا جرّاء مواقفنا فاتورة باهضة من الشهداء وهذا من أجل حماية الدولة من الانهيار وليس تزلفا للسلطة” حسب مناصرة الذي  دافع عن حصيلة الوزراء “الحمسيين” الذي أبلوا بلاء حسنا في نظره.

وفي سياق ذي صلة أكد المتحدث عن استحالة مقارنة التجربة الجزائرية بنظيرتها في تركيا أو المغرب “أين تجرى الانتخابات بشكل نزيه”، مضيفا بأن العديد من الأحزاب الإسلامية وخاصة المتأثرة بفكر وتنظيم الإخوان استلهمت الكثير من التجربة الرائدة عن حركة مجتمع السلم وعلى رأسها النهضة في تونس التي تعتبر عنصرا هاما في معادلة الحكم في تونس الشقيقة، وفي الأخير قال مناصرة بأنه لا يعترف بمصطلح الإسلام السياسي معتبرا إياه مهينا للإسلام كديانة ويستعمل لأغراض مشبوهة.


قاعدة 51\49 في حد ذاتها تكرس البيروقراطية.. مناصرة:

  • تطهير الاقتصاد من الفساد الحل لتجاوز الأزمة

اعتبر رئيس حزب جبهة التغيير عبد المجيد مناصرة أن تحويل ونقل القاعدة 51\49 من قانون الاستثمار إلى قانون المالية في قانون الاستثمار الجديد الذي تم تعديله من طرف وزير الصناعة والمناجم عبد السلام بوشوارب مؤخرا لن يغير من الوضع شيء.

وقال مناصرة في رده على أسئلة الحوار خلال نزوله ضيفا على منتدى الحوار أمس بمقر الجريدة بالجزائر العاصمة، أن هذه القاعدة في حد ذاتها من قواعد الفساد والبيروقراطية، وهي قيد من قيود التضييق على حرية الاختيار بالنسبة للمستثمرين، في الوقت الذي تعمل كل التشريعات عبر دول العالم على سن قوانين من أجل استقطاب الرأسمال الأجنبي للاستثمار في جو ومناخ ملائم عكس ماهو معمول به في الجزائر حسب المتحدث الذي أكد على أن مهما كانت هذه التشريعات في ظل غياب الرقابة والحرية فهي لن تعود بالفائدة للجزائر التي تتخبط في أزمة اقتصادية ومالية خانقة منذ تراجع أسعار البترول في الأسواق العالمية.

ويرى المتحدث أن المشكلة الحقيقية للأزمة الحالية لاتكمن في التعديلات أو فيما شابه ذلك بل تكمن في الأزمة الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد الجزائري منذ فجر الاستقلال إلى يومنا هذا.

وربط مناصرة هذه الأزمة الهيكلية بالسياسة الاقتصادية السطحية المنتهجة من طرف السلطات العمومية والحكومات المتعاقبة التي اعتمدت سوى على الريع البترولي في الوقت الذي أهملت فيه التفكير في سن ووضع إستراتجية اقتصادية واضحة المعالم مبنية على مبدأي الحرية والنزاهة، وفي ظل غياب هذين المبدأين في السياسات الاقتصادية للبلاد نتج الفساد الذي عم كل القطاعات التي هي كلها بديلة للمحروقات أن ما تم تطهيرها على حد قول المتحدث، في الوقت الذي يزداد الوضع الاقتصادي الحالي للبلاد تعفنا وتأزما من يوم إلى آخر بدليل التوترات الاجتماعية التي يقابلها الخطابات السياسية الجوفاء والمتناقضة والتي وصفها بـ “الكوميديا السياسية” وبالكلام “الشعبوي والعاطفي” الذي لايرتكز على أي أسس مقنعة بدليل  بعدها عن حقيقة الوضع الآني خاصة وأن هذه الأخيرة تتعافى في تصريحاتها كلما عرفت أسعار البترول ارتفاعا ظرفيا في الأسواق العالمية،

وأكد مناصرة أن طريقة التعامل مع الظرف الحالي للبلاد لابد أن تتغير من خلال تشجيع الاستثمار في كل القطاعات الخالقة للثروة والقيمة المضافة سواء بالنسبة للمستثمرين المحليين أو الجانب والكف عن سياسة الهروب إلى الإمام والتنظير ومعالجة المرض الذي أصابه في عمقه وليس بالطريقة السطحية المعتاد عليها حسب المتحدث دائما.


المعارضة التركية أعطت لنا درسا في الديمقراطية

  • محاولة الانقلاب الفاشل جاءت لتلغي الديمقراطية

أكد رئيس حزب جبهة التغيير عبد المجيد مناصرة بأن ما حدث في تركيا شد انتباه الجميع الذي له موقف والذي ليس له موقف، لأن الجميع يدعي وصلا بالديمقراطية،  ومن خلال المثال التركي يتضح هذا الانقلاب الفاشل الذي يكمن في مجموعة من الضباط قاموا بالعملية وليس كل الجيش، بأنه انقلاب جاء ليلغي الديمقراطية ويحيل تسيير البلاد للجيش، وأن الانقلاب جاء  لينصب الجيش في تسيير الدولة، اعتبر مناصرة أن كلمة السر في فشل الانقلاب هو “الشعب”، وهنا تتضح حسبه قدرة الشعب التركي على إفشال الانقلاب، وقد عرف أربعة انقلابات منذ 1965، فالشعب التركي عانى الويلات وعرف شر الانقلاب العسكري وخير الديمقراطية والاستقرار، لذلك تأتي أهمية دور الشعب في امتلاك الوعي والقدرة والموقف لحماية المكاسب.

وفند رئيس الجبهة رأي البعض في أن الذي نزل للشارع مناضلو حزب العدالة والتنمية، وقال بأن الذي نزل للشارع هو الشعب التركي، الذي زرع اليأس في نفوس الانقلابيين، والصور التي صنعها في مجابهة دبابات الانقلابيين، مضيفا بأن الانقلاب لم يكن دمويا مثل انقلاب 1980 ولكن الشعب التركي ضحى بأكثر من 200 قتيل.

والشيء الجميل في هذا الحدث التركي على حد قول المتحدث هو توحد المعارضة، رغم فشل تجربة الحكومة الائتلافية قبل حوالي سنة من الآن، لانعدام أرضية الاتفاق بين العدالة والتنمية والمعارضة، ما استدعى إعادة الانتخابات، مذكرا بأن المعارضة التركية صنعت موقفا موحدا في فيفري 2015 مع تنظيم المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين لمؤتمر “برلمانيون لأجل القدس” في إسطنبول، حيث حضرت جميع الأحزاب التركية المعارضة وغير المعارضة التي وحدت القضية الفلسطينية صفوفهم، مثمنا تصريح ممثلي حزب الشعب الجمهوري، ديمقراطية للجميع، خاصة وأنه لم يثبت للجيش أن حمى الديمقراطية في ظل نظام ديمقراطي، وهي مسألة لا يقتنع بها ولا واحد،  ولهذا يرى مناصرة أن الجيوش في النظم الديمقراطية دورها هو حماية الحدود والبلاد ومقاومة العدوان، والتغييرات الأخيرة في الجيش التركي جعلت منه لا ينخرط بكله في العملية الانقلابية،

• نورالدين علواش / جعفر خ / مناس جمال