نوري يصدم بتركة غول الكارثية

  • هل باعنا غول الوهم؟؟

شواطئ بلا رقابة.. فنادق دون المستوى.. وترويج للوجهات الأجنبية أمر أصبح مفروغا منه

لم تصبح السياحة في بلادنا مصدرا مكملا لمداخيل الخزينة العمومية كما في السابق، بعدما أكدت الحكومة تعويلها على هذا القطاع على غرار قطاعي الصناعة والفلاحة للخروج من التبعية لقطاع المحروقات والأزمة المالية التي تمر بها البلاد، إلا أن الواقع لا ينبئ بتحقق ذلك على المديين القريب والمتوسط، رغم ما تملكه البلاد من مقومات مادية وبشرية تؤهلها لتحقيق ذلك، فالتصريح الأخير لوزير السياحة عبد الوهاب نوري الصادمة التي أكد من خلالها بأن الجزائر لا يمكنها حتى إيواء 100 ألف سائح خلال الموسم الصيفي، نسفت كل الفقاعات الإعلامية التي كان يطلقها سلفه عمار غول خلال سنة استوزاره لقطاع السياحة.

ورغم الثروات الطبيعية الكبيرة التي تزخر بها الجزائر والإمكانيات المادية والبشرية التي تملكها البلاد خاصة منها أيام البحبوحة المالية، إلا أن المسئولين الجزائريين لا يزالون يؤكدون فشلهم الذريع في جعل البلاد قطبا سياحيا منافسا في منطقة البحر الأبيض المتوسط، على غرار دول الجوار الذين تجاوزوا الجزائر بأشواط عديدة في المجال السياحي، وعلى رأسهم تونس والمغرب، حيث لا يختلف اثنان على تدهور القطاع السياحي في البلاد، فحتى التقارير الدولية لا تلبث أن ترسم واقعا أسود عنه كل مرة تسنح لها الفرصة لذلك، رغم أن الجزائر قد تجاوزت العائق الأمني الذي كانت تتحجج به هذه التقارير، إلا أن العوائق لا تزال عديدة في الدفع بعجلة السياحة في البلاد، على غرار نقص البنى التحتية التي تسمح للسائح الأجنبي وقبله الجزائري بقضاء وقت ممتع على شواطئ الجزائر أو على سهولها وجبالها أو حتى للتمتع بجمال صحرائها الخلاب، ناهيك عن الغلاء الفاحش للموجود منها الذي يعتبره الكثيرون نهبا مباشرا للسائح، بالإضافة إلى تدني مستوى الخدمات السياحية المقدمة التي يتقاذف مسؤوليتها كل من وزارة السياحة، الوكالات السياحية وأصحاب الفنادق.

 

  • نوري ينسف حصيلة غول ويؤكد أنها كارثية

نسف وزير السياحة والصناعة التقليدية وتهيئة الإقليم الجديد عبد الوهاب نوري في تصريحاته الأخيرة كل ما ادعى سابقه على رأس القطاع عمار غول القيام به خلال فترة استوزاره للقطاع، من خلال تأكيده على أنه ورث قطاعا كارثيا ودون إنجازات، ذاهبا إلى أبعد من ذلك بقوله إن الجزائر بجميع ما تملكه من إمكانيات سياحية عاجزة حتى عن استقبال 100 ألف سائح سنويا.

وانتقد نوري السياسة التي يسير وفقها القطاع خاصة وأن القوانين المنظمة له لم تتغير منذ سنة 1989، كإلزام وكلاء السياحة والأسفار كل 3 أشهر بتجديد الاعتماد الذي اعتبره أحد معوقات تطور القطاع، متسائلا كيف يمكن لـ1800 وكالة سياحية أن تغرق في الإجراءات الإدارية، بدل الالتفات لدورها الرئيسي، والذي يكمن في تطوير القطاع.

وانتفض الوزير في وجه جميع القائمين على تسيير الفنادق، الذين توجه إليهم بالقول أنه بصدد القيام بإعادة تصنيفها، حسب النجوم ومستوى الخدمات قريبا، معترفا أن ظروف الإيواء والاستقبال ببعض الهياكل كارثية، داعيا مديري السياحة للقيام بجولات مراقبة وتفتيش، مشيرا في نفس السياق إلى أنه ليس هنا لمحاسبة الإطارات، لكن كل شيء يجب أن يتغير، حسبه، خلال الفترة القادمة.

كما ذهب الوزير إلى أبعد من ذلك بتكذيبه للإحصائيات الخاصة بمناطق التوسع السياحي، التي سبق وأن أعلن عنها مسؤولون سابقون بوزارة السياحة، والخاصة بـ205 منطقة توسع، مشيرا إلى أن معظمها تم الاستيلاء عليها من طرف خارجين عن القطاع، وتم اقتسامها لبناء سكنات، وهو ما يدفع اليوم إلى إعادة جرد هذه المناطق، فيما رافع لصالح عملية تكوين الإطارات، والخروج من الإتكالية وإعادة تقييم أداء القطاع.

وفي نفس الإطار أعاب نوري مؤخرا على الوكالات السياحية فشلها في رسم الصورة الجمالية الحقيقية للجزائر بالخارج، التي تحفز السياح الأجانب على السفر إلى بلادنا، وبالتالي مساهمة قطاع السياحة في تقوية الاقتصاد الوطني، كما هو معتمد عليه في البلدان المجاورة يقول الوزير، الذي طالب الوكالات السياحية بضرورة الحفاظ على مصداقيتها في التعامل مع زبائنها، مؤكدا أنه ليس من مهام الوكالات مرافقة السياح الجزائريين فقط، بل أضحى من الضروري عليها تحفيز الأجانب على زيارة الجزائر، ووجد نوري أنه آن الأوان للتكفل بقطاع السياحة، تكفلا يضمن المزيد من الأريحية في البحث عن العملة الصعبة، مضيفا أن ذلك أصبح يتطلب تقييما جيدا للقطاع للنهوض به، كما دعا نوري، جميع المستثمرين إلى المساهمة في تطوير القطاع، واستغلال ما تسخر به الجزائر من مواقع سياحية خلابة لجعلها أقطابا يحج إليها السياح من مختلف بلدان العالم، مؤكدا أن وزارته تفتح الأبواب أمام الجميع وتضع كل التسهيلات التي تسمح بتجسيد مثل هذه المشاريع السياحية.

 

  • فنادق 5 نجوم دون مستوى النجمة الواحدة !

يكشف واقع الفنادق الجزائرية وضعا كارثيا من حيث الخدمات المقدمة للزبائن، فالأوضاع لا تختلف لديهم خلال موسم الاصطياف عن شهور السنة الأخرى، بعدما أصبحت الفنادق ذات الجودة الخدماتية تعد على الأصابع.

وتعتبر خدمات الفنادق في الجزائر كارثية أيضا، حيث تمثل إحدى أهم المعيقات التي تقف في وجه تطوير القطاع، حيث يعادل سعر ليلة في فندق متوسط في الجزائر سعر ليلة في أفخم فندق في أكبر عاصمة أوروبية، فسعر ليلة في “سوفيتال” مثلا 23 ألف دج، أي أكثر من 200 أورو، وهي القيمة التي تسمح لأي سائح بقضاء ليلة في أفخم فندق في أوروبا، وسعر الليلة مثلا في فندق دار الضياف بالشراڤة 12.000 دج، دون الحديث عن مستوى الخدمات والنظافة وغيرها من التجهيزات، عكس الدول المجاورة مثل تونس مثلا، أين يمكن لمواطن من الطبقة البسيطة أن يجد راحته في فنادق محترمة، في الجزائر العاصمة لا يمكنك أن تجد هذا الخيار، فأنت دائما مجبر على الاتجاه إلى الفنادق الكبرى لأن القيمة المالية الكبيرة التي يتم دفعها مقابل ليلة في فندق منها لا تقابله قيمة مماثلة في نوعية الخدمات، أو عليك الاكتفاء بالفنادق البسيطة المنتشرة في بعض أحياء العاصمة، وتلك كارثة عظمى يطول الحديث بشأنها.

 

  • السياحة الداخلية خارج اهتمامات الوكالات السياحية رغم تحذيرات الوزارة

المتأمل لنشاطات الوكالات السياحية طيلة أيام السنة يتيقن بأنها لا تخدم أبدا السياحة الداخلية في البلاد كما دعت إليه وزارة السياحة مرارا وتكرارا، وهو ما يظهر جليا من خلال تجندها منذ انطلاق الموسم الصيفي للترويج للوجهات السياحية الخارجية، على رأسها تونس، تركيا، المغرب وإسبانيا على حساب السياحة الداخلية.

وكثّفت أغلب الوكالات السياحية من نشاطها، مباشرة مع نهاية شهر رمضان، قصد استقطاب أكبر عدد من الجزائريّين الراغبين في قضاء عطلتهم الصيفية في الخارج، حيث تعمل على الترويج للمنتوج السياحي الأجنبي، في حين تعرف الوجهات السياحية الداخلية إهمالا وتجاهلا من قبلهم غير مبرر.

ورغم تحذيرات وزارة السياحة التي هدّدتها بتسليط عقوبات قاسية عليهم في حال ترويجهم للمنتوج الأجنبي على حساب المنتوج المحلي، فضّلت هذه الوكالات الترويج للوجهات الأجنبية على غرار تركيا وإسبانيا واليونان، معتمدة معظمها على وضع إعلانات خاصة على واجهات محلاتهم، تعرّض فيها أسعارا مغرية لمختلف الوجهات السياحية في العالم، بالإضافة إلى نشر جميع عروضها عبر مواقع التواصل الاجتماعي كالفايسبوك وكذا المواقع الإلكترونية المخصّصة للبيع والشراء كموقع  واد كنيس.

 

  • شواطئ بلا رقابة وأصحاب العصا الغليظة يفرضون سيطرتهم

بعدما عرفت الشواطئ تنظيما صارما السنة الماضية من قبل وزارة الداخلية، قصد تحريرها من قبضة الشباب المستغل لها، والمافيا المسيرة له، هاهم أصحاب “العصا الغليظة” ومستغلي الشواطي الفوضويين يعودون لفرض منطقهم بالقوة على المصطافين ضاربين تعليمات وزارة الداخلية والسلطات المحلية عرض الحائط بمجرد انتهاء شهر رمضان وعيد الفطر وبداية إقبال الجزائريين اليومين الماضيين على الشواطئ.

وشهدت أغلب شواطئ العاصمة والولايات المجاورة بعد مرور يومين على توديع عيد الفطر المبارك اكتساحا كبيرا من قبل “مافيا الشواطئ” الذين يتعمدون التمرد على قرار وزارة الداخلية بمجانية الشواطئ، وكذا السعر الرمزي لمواقف السيارات التي حددته قبل سنة من الآن وزارة الداخلية بسعر لا يتعدى الـ 50 دينارا، حيث اصطدم المصطافون بواقع بقاء الشواطئ تحت رحمة المضاربين الذين يقومون باستغلالها وكرائها للمصطافين، بسبب غياب الرقابة الصارمة والمتابعة للقرارات والتعليمات، حيث وصلت تكلفة موقف السيارات إلى 200 دينار في أغلب الشواطئ مقابل حراسة السيارة وإلا تتعرض للضرب أو التخريب في حالة امتناع الزبون عن ذلك، أما بالنسبة للمظلات الشمسية والكراسي والطاولات فيضطر الزبون لدفع 800 دج مع زيادة السعر كل مرة بزيادة عدد الكراسي المحجوزة، مما يثير في كل مرة سخط المصطافين الذين يؤكدون بأنهم سئموا من الابتزاز الذي يتعرضون له كل صائفة، مشيرين أنه على وزارة الداخلية ومصالح الولاية التدخل من أجل إيجاد حل جذري وصارم لهؤلاء على اعتبار أن القرارات التي لا تتبعها مراقبة وتطبيق صارم وعقوبات للمخالفين دائما ما تبقي حبرا على ورق ولا فائدة منها من أساسه.

 

  • هل يعقل للجزائر احتضان ملتقيات سياحية دولية؟

وفي خضم كل هذا تعتزم ولاية وهران احتضان منتصف شهر سبتمبر المقبل تجمعا دوليا حول الإحصاء السياحي، حيث ستشهد هذه التظاهرة حضور خبراء دوليين وممثلي هيئات سياحية عالمية لمناقشة عدة قضايا تتعلق بميدان السياحة على رأسها موضوع الإحصاء السياحي.

وسيعالج اللقاء حسب ما كشف عنه وزير السياحة السابق عمار غول إشكالية متابعة الأرقام والإحصائيات حول الحركة السياحية الدولية والنظم المتطورة المعمول بها دوليا في مجال الإحصاء السياحي، حيث وعد في ذات السياق بدراسة مقترح إطارات سلسلة “ستاروود” بتنظيم لقاء بوهران يجمع ممثلي هذه السلسلة بمتعاملين ومستثمرين في المجال السياحي بالجزائر قصد البحث عن فرص الشراكة في مختلف المجالات ذات الصلة بالقطاع.

 

  • هل سينجح 1,300 مشروع سياحي في إنقاذ السياحة الجزائرية ؟

يوجد حوالي 1.300 مشروع سياحي قيد الإنجاز حاليا بالوطن حسبما أكده وزير التهيئة العمرانية والسياحة والصناعة التقليدية السابق عمار غول في تصريحات سابقة، قال إنها ستمكن من تعزيز الحظيرة الفندقية على المدى القريب، ليبقى السؤال المطروح “متى ستقطف الجزائر ثمار هذه المشاريع” خاصة وأنها تعاني نقصا فادحا في البنى التحتية الجزائرية تجعل منها عاجزة عن استقطاب 100 ألف سائح سنويا.

وقال غول وقتها إن هذه المشاريع ستمكن على المدى القريب من تعزيز الحظيرة الفندقية لا سيما طاقة الإيواء وذلك بإضافة تقدر بنحو 160 ألف سرير جديد عبر التراب الوطني، معتبرا أن جميع الظروف تؤشر لتحقيق الأهداف المسطرة من قبل الحكومة بالنسبة للقطاع السياحي، مسطرا آنذاك هدفا لبلوغ على المدى المتوسط 500 ألف سرير واستحداث 250 ألف منصب عمل في نفس المجال مع ضمان التكوين لجميع المعنيين بهذه المناصب، ينتظر استكماله من طرف الوزير الحالي عبد الوهاب نوري.

إعداد: ليلى عمران