• هل نبت لحم الجزائريين من حرام؟

 

انتشرت المعلومة التي أدلى بها الشيخ شمس الدين بوروبي من على قناة النهار، والمتعلقة باحتواء خميرة الخبز على مركب دهن الخنزير بسرعة البرق، وانتفضت لها الجمعيات والمنظمات الخاصة بالمستهلك، وضرب المواطنون أخماس في أسداس من فرط الصدمة، وهم لا يتصورون أنهم يستهلكون دهن الخنزير بانتظام و مع كل وجبة طعام.

 

يعيش المواطنون الجزائريون هذه الأيام على أعصابهم، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحليلات التي تجرى حاليا بألمانيا على مكونات خميرة الخبز، والتي وإن تأكدت، فإنها تعد بمثابة كارثة حقيقية، لأنها تعكس جهل المستهلك الجزائري بما يدخل جوفه وما يملأ موائد طعامه، المواطن الذي لن يمتثل بعد اليوم لتصريحات المسؤولين ولن يثق فيها، وسيؤمن بأن الحادثة ليست انفرادية وإنما تعكس الجزء الظاهر فقط من جبل الجليد.  

 

  • حملة “فايسبوكية” لمقاطعة الخميرة قبل ظهور نتيجة التحليلات

لم ينتظر رواد “فايسبوك” الذين صعقوا لتصريحات الشيخ شمس الدين، والتي تلاها تشكيك منظمات المستهلك ببلادنا حول احتمال أن يكون المركب E491 فعلا يحتوي على دهن الخنزير، حتى يقاطعوا المنتج، فالكثيرون منهم صرّحوا لنا أثناء خرجتنا الميدانية عبر بعض المساحات التجارية بالعاصمة، بأنهم وعملا بمبدأ اتقاء الشبهات قاطعوا منتجات الخميرة قبل حتى أن يجزموا بأنها تحتوي فعلا على دهن الخنزير. وذكّر بعضهم ب السيناريو نفسه الذي حدث مع منتجات”الجيلاتين” والتي تأكدوا لاحقا بأنها تحتوي فعلا على دهن الخنزير، بعد أن استهلكها المواطنون لسنوات طويلة وزينت حلويات أفراحهم وأعيادهم.

ويتكرر  السيناريو نفسه اليوم مع خميرة الخبز، إلا أن الفرق هو أن خميرة الخبز مركب أساسي في غذاء أكثر من أساسي على موائد الجزائريين، ويستهلكونه أكثر من أي شيء، ولو أثبتت التحليلات وجود دهن الخنزير فعلا فيه لكانت الصاعقة والطامة الكبرى.

 

 

أكدت سيدة التقينا بها أثناء جولتنا الاستطلاعية، أنها قاطعت الخميرة الفورية التي كانت لا تستغني عنها في إعداد الخبز، واعتمدت خلال رمضان على أصناف أخرى من خبز البيت الذي لا يعتمد على الخميرة كـ”المورقة” و”الرخسيس”، مؤكدة أنها تسعى إلى تجنب كل شبهة في انتظار ما ستسفر عنه التحليلات النهائية، رغم أنها لا تعتقد بوجود مركب دهن الخنزير في الخميرة، وإلا لكانت مصالح حماية المستهلك قد تفطنت للأمر، مضيفة أن فرنسا لا تتلاعب في مثل هذه الأمور وإذا قالت إن المنتج حلال فهو حلال، وهي بذلك تطبق مبدأ الشفافية لحماية اقتصادها ومصداقيتها أيضا.

 

  • المضاف الغذائي بحرفE تشفير لسلع شحوم الخنزير

 

كشف الدكتور “أمجد خان” من معهد الأبحاث الطبية في الولايات المتحدة، أن الشركات المصنعة في الدول الأوروبية اعتمدت طريقة التشفير لدهن خنزير بتسمية المضاف الغذائي بحرفE متبوع بأرقام للتحايل والتمكن من تسويق السلع المحتوية على شحوم الخنازير للدول العربية الإسلامية وذلك لتغطية العجز التجاري الذي لحقها نتيجة منع دخول مشتقات الخنازير هذه البلدان، وأمام مشكل التسويق لجأ المصنعون بما فيهم شركات موجودة بفرنسا إلى استبدال عبارة دهون الخنزير بدهون الحيوانات دون تحديد نوعها، لتجد الحل في تشفير المضاف الغذائي بحرف “e” متبوع بأرقام تم تصنيفها إلى فئات بين المواد المشكوك في أمرها والضارة والمسببة لأمراض مختلفة، والمحتوية على دهون الخنازير والتي من بينها رمز “E491” المصنف ضمن الخانة قائمة مكونات الخميرة الفورية الفرنسية الصنع التي تروج بعدة أسواق منها الجزائر.

  • مدير مخبر التحاليل “حلال” يوضح لـ”الحوار”:
  • خميرة الخبز تخضع للتحليل بألمانيا وسنفرج على النتيجة خلال أيام

 

أوضح مدير مخبر التحاليل “حلال”، الأستاذ بادي، في تصريح لـ”الحوار”، أن المخبر سيفرج خلال أيام على نتائج التحاليل المتعلقة بخميرة الخبز التي تباع بالسوق الجزائرية، موضحا بأنها تقام حاليا بألمانيا وستستغرق بضعة أيام، وذلك للتأكد من حقيقة احتوائها على دهن الخنزير من عدمه.

 

  • المنظمة الوطنية لحماية المستهلك:
  • نطالب بتنصيب “هيئة وطنية للإشهاد الحلال”

 

أكدت المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه APOCE، عن تلقيها عددا لا متناهيا من طلبات التوضيح حول طبيعة المضاف الغذائي E491 الموجود في تركيبة خميرة الخبز الفورية لعلامة saf-instant الفرنسية، والتي تعتبر الخميرة الأكثر استهلاكا في السوق الجزائرية.

وأوضحت المنظمة في بيان لها، أن مجموعة من أعضاء المنظمة باشرت على الفور في تحقيقات معمقة داخل وخارج الوطن لقطع الشك باليقين في الطابع الحلال لهذه المادة، مضيفة أن رد فعل المصنَّع إيجابي و شفاف في إعطاء كل المعلومات التي طلبناها وأيضا في مرافقتنا لإجراء تحاليل إضافية في مخبر آخر.

وطمئنت المنظمة الوطنية للمستهلك الجزائري، الذي أصابته الصدمة جراء تفكيره في احتمال وجود دهن الخنزير في الخميرة، بتأكيدها” أننا نحوز حاليا على شهادة “حلال”  التي تثبت استوفاء المنتج لشروط الحلال وفق الشريعة الإسلامية، وسنستمر في البحث لغاية الحصول على شهادة ثانية من مخبر ثان محايد ذو مصداقية عالمية.

وناشدت جمعية المستهلك السلطات العمومية وبالأخص مصالح وزارة التجارة، وزارة الصناعة، وزارة الفلاحة و وزارة الشؤون الدينية الإسراع في تنصيب” هيئة وطنية للإشهاد الحلال” تسهر على إعطاء المعلومة الصحيحة والصادقة لطبيعة المكونات الغذائية”، مضيفة ” نحن على أتم الاستعداد للعمل بها تطوعا وبالمجان”.

وأكد البيان في سياق آخر، مواصلة أعضاء المنظمة أبحاثهم حول منتجات أخرى موجودة بأسواقنا، مشيرة إلى أن أصحابها لا يتعاونون مع المصالح بالشكل المطلوب، طالبة منهم الاعتبار من هذه الحادثة والاقتداء في تقديم المعلومة بكل شفافية.

ح/سامية