الدعاء المقبول
روى مسلم من حديث أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [المؤمنون:51]، وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة:172]»، ثم ذكر «الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يَمُدُّ يديه إلى السماء يارب يارب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِى بالحرام، فأنّى يستجاب لذلك؟».
إن الله تعالى مقدَّس منزَّه عن النقائص والعيوب كلها، وهو سبحانه لا يَقبل من الأعمال إلا ما كان طيبًا طاهرًا من المفسدات كلها كالرياء والعُجب، ولا من الأموال إلا ما كان طيبًا حلالاً، فإن الطيب يوصف به الأعمال والأقوال والاعتقادات، وكل هذه تنقسم إلى طيب وخبيث، ولا يستوى الخبيث والطيب.
وقد قسم الله تعالى الكلامَ إلى طيب وخبيث فقال: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} [إبراهيم:24]، وقال تعالى {مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} [إبراهيم: 26]، وقال تعالى {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر:10]، فالله تعالى لا يقبل إلا الطيب من القول، ومن العمل، ومن الاعتقاد. والمؤمن كله طيب: قلبه ولسانه وجسده، بما يسكن في قلبه من الإيمان ويظهر على لسانه من الذكر وعلى جوارحه من الأعمال الصالحة التي هي ثمرة الإيمان وداخلة في اسمه، فهذه الطيبات كلها يقبلُها الله عز وجل، ومن أعظم ما يَحصل به طِيب الأعمال للمؤمن طِيبُ مطعمه، وأن يكون من حلال، فبذلك يزكو عمله، أما أكلُ الحرام فيُفسد العملَ ويَمنع قبولَه.
أخي الكريم.. لقد أمر الله المؤمنين بما أمر به المرسلين، أمرهم بالأكل من الطيبات التي هي الحلال، وبالعمل الصالح، فما كان الأكل حلالاً فالعمل الصالح مقبول، فإذا كان الأكل غير حلال فكيف يكون العمل مقبولاً؟ ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثالاً لاستبعاد قبول الأعمال مع التغذية بالحرام «ثم ذكر الرجل يطيل السفر..».
وفى الحديث إشارة إلى آداب الدعاء، وإلى الأسباب التي تقتضى إجابته، وإلى ما يمنع من إجابته.