قال تعالى: “الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ” [آل عمران: 173، 174].
3 – الصبر والتفكر:
فبالصبر يتحمل الإنسان مرارة الألم، وبالتفكر يدرك سرعة انقضاء الآلام، ويدرك كذلك ما وراءها من الأجر.
قال ابن الجوزي: «لا ينبغي للمؤمن أن ينزعج من مرض أونزول موت، وإن كان الطبع لا يُملك، إلا أنه ينبغي له التصبر مهما أمكن؛ إما لطلب الأجر بما يعاني، أو لبيان أثر الرضا بالقضاء، وماهي إلا لحظات ثم تنقضي”.
وليتفكر المعافى من المرض في الساعات التي كان يقلق فيها، أين هي في زمان العافية؟
ذهب البلاء وحصل الثواب، كما تذهب حلاوة اللذات المحرمة ويبقى الوزر، ويمضي زمان التسخط بالأقدار ويبقى العتاب.
وهل الموت إلا آلامٌ تزيد، فتعجز النفس عن حملها فتذهب؟!
فليتصور المريض وجود الراحة بعد رحيل النفس، وقد هان من يُلقى، كما يتصور العافية بعد شرب الشربة المرّة.
4 – إقامة الصلاة:
فللصلاة تأثير عجيب في علاج الهموم والغموم وتفريج الكرب، ولذلك فقد أمر الله تعالى بالاستعانة بها في كل الأمور فقال تعالى: “اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ” [البقرة: 153].
وقال تعالى: “وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ” [الحجر: 97-99].
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمرٌ فزع إلى الصلاة.
وقال عليه الصلاة والسلام: «يا بلال أرحنا بالصلاة».
5 – ذكر الله تعالى:
وذكر الله تعالى من أسباب التغلب على الشدائد والكربات والهموم والغموم. قال تعالى: }الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ{ [الرعد: 28].
وقال تعالى: “فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ” [البقرة: 152].
فإذا ذكر المريض ربه ذكره الله بالصحة والعافية وإذا ذكر المهموم ربه، ذكره الله بشرح الصدر وتفريج الهموم.
وإذا ذكر الخائف ربه، ذكره الله بالأمن والسكينة والطمأنينة.
ومن أنواع الذكر:
الدعاء:
قال تعالى: “أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ” [النمل: 62].
ومن الذكر تلاوة القرآن:
قال تعالى: “وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ” [الإسراء: 82].
ومن الذكر: الصلاة على النبي (ص):
فقد قال رجل: يا رسول الله! أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك؟ قال: «إذن يكفيك الله تبارك وتعالى ما أهمك من دنياك وآخرتك» [رواه أحمد].
ومن الذكر: ما يُقال عند الكرب:
ومن ذلك قوله (ص): «دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله إلا إله إلا أنت» [رواه أبو داود وحسنه الألباني].
وفي الصحيحين عن ابن عباس -رضي الله عنه- أن رسول الله (ص) كان يقول عند الكرب: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم».