يعتبرها البعض تشكيكا لا توثيقا لشرف المرأة

أثار قرار دائرة الطب الشرعي، القاضي بتجميد منح شهادات العذرية للفتيات المقبلات على الزواج، تماشيا مع تدابير قانون الأسرة الذي دخل حيز التنفيذ، زوبعة في المجتمع الجزائري بين مؤيد يرى في القرار حفظا لكرامة المرأة ووقف لتوثيق خصوصيتها، ومعارض يؤمن بأن شهادة العذرية هي الضمان الوحيد لشرف الفتاة.

ح/سامية

دأب الكثير من المقبلين على الارتباط خلال السنوات المنصرمة على طلب شهادة العذرية لإدراجها في ملف الزواج، وبالرغم أنها ليست من الوثائق المطلوبة، إلا أن الطلبات عليها ظلت تتزايد بشكل كبير.مما يعكس توجها جديدا في المجتمع الجزائري يؤكد من جهة انعدام ثقة الطرفين في بعض ويوحي من جهة أخرى إلى تمسك الجزائريين بشرط العذرية التي كانت وستظل شهادة العفة في مجتمع محافظ يدين بالإسلام ويحرص على شرف نساءه وبناته.

حديث رئيس مصلحة الطب الشرعي، على مستوى مستشفى مصطفى باشا، البروفسور رشيد بلحاج، مؤخرا لوسائل الإعلام عن تجميد مصالح الطب الشرعي منح شهادات العذرية بحكم التعديلات الأخيرة لقانون الأسرة،أثار الكثير من اللغط والجدل في الأوساط السياسية والاجتماعية، خاصة وأن هذه الشهادات التي كانت مطلوبة بكثرة لا تمنح في الوقت الحالي إلا بأمر من الجهات القضائية بالنسبة إلى التحقيقات التي تشمل الفتيات المغتصبات والهاربات من البيت.

وهو ما سبق وذهبت إليه لوزيرة التضامن والأسرة وقضايا المرأة، مونية مسلم سي عامر، حينما تحدثت عبرت عن تمسك الجزائر بقرار رفع التحفظات عن بعض بنود اتفاقية سيداو الدولية، بغرض مواكبة المكتسبات التي تحصلت عليها المرأة في الدستور الجديد، وشددت على أن رفع التحفظ لن يمس المواد التي تتنافى مع الشريعة الإسلامية.

وهو ما رفضته أطراف محسوبة على التيار الإسلامي بقوة واعتبرته مقدمة لتنازلات أخرى في إطار اتفاقية “سيداو” الدولية ،و قد تصل إلى إلغاء شرط الولي في الزواج. والتي أبدت هذه الأخيرة تحفظا إزاءها بسبب خطرها على حصانة الأسرة الجزائرية.

آراء المقبلين على الزواج بين مؤيد ومعارض

رغم حساسية الموضوع، إلا أننا أبينا أن نستطلع آراء بعض الشباب و المقبلين على الزواج حوله، فجاءت الآراء متناقضة ومتباينة لا تعكس أي إجماع حول القضية، لأن القضية هي شخصية بالدرجة الأولى، وأي رأي حولها إنما يعكس التجربة الشخصية لصاحبه أو رؤيته الذاتية للموضوع.

يقول فؤاد” أعتقد أنه من العار على أي شاب أن يطلب من زوجته المستقبلية شهادة العذرية، وأنا شخصيا لا أتزوج من امرأة لا أثق في أخلاقها أو شرفها.كما أن مثل هذا الطلب هو إهانة للفتاة التي ستشاركني حياتي وإذا رفضت الامتثال له فمن حقها ذلك، لأن مجرد طلب توثيق العذرية هو شك معلن في سلوك الفتاة وأخلاقها.”

أما مروان، فأكد أن شهادة العذرية مطلوبة، خاصة في حالات الزواج التقليدي وزواج الصالونات، حيث لا يتمكن الزوج من معرفة طباع زوجته المستقبلية وأخلاقها، بل يقبل على الارتباط استنادا لشهادة المحيط والأسرة بأنها “بنت فاميليا” إلا أن ذلك لا يكفي حسبه ومن الأفضل أن تستند مثل هذه الزيجات على شهادة توثق العذرية وليس في ذلك أي إهانة للفتاة، فشهادة العذرية حسب مروان هي تاج عفتها ومصدر فخر لها وليست العكس.”

فتيات متخوفات من جهل الأزواج و المجتمع

أما نسيمة التي تستعد للزواج الصيف المقبل، فتقول” لا أرى أي مانع من توثيق عذريتي في شهادة، خاصة بعدما سمعت عن حوادث كثيرة من هذا القبيل في ليلة الدخلة، كان الجهل فيها سيد الموقف، فالكثير من الفتيات اتهمن في شرفهن فقط لأن العريس جاهل وينتظر إثبات البكارة بنزول الدم ،والحقيقة أن في بعض الحالات قد لا ينزل أي دم عند فض غشاء البكارة، وهذا لا يعني أن الفتاة غير عذراء ، بل لذلك تفسيرات علمية، ولكثرة ما سمعت عن مثل هذه الحوادث زادت مخاوفي وأنا أفضل أن تصطحب الفتاة شهادتها معها احتسابا لأي طارئ.

وأضافت نسيمة” والدتي أكثر من تلجأ إلى تخويفي من الأمر، فقد كانت شاهدة من قبل على أكثر من حادثة اتهمت فيها فتيات عفيفات في شرفهن، فقط بسبب جهل الأزواج والمجتمع، ورغم أن العلم اليوم يؤكد أن نزول الدم ليس شرطا من شروط البكارة والعفة، إلا أن جهل المجتمع مازال مسيطرا، وكم من الفتيات رحن ضحية لهذا الأمر. لذا فشهادة العذرية أمان بالنسبة للفتيات من جهل الأزواج والمجتمع.”

بينما تؤكد مروة” المجتمع الذي يعتمد على شهادة العذرية لإثبات عفة المرأة هو مجتمع متخلف فعلا، لأن شهادة العذرية في عصرنا الحالي لم تعد تعني شيئا للأسف، فبعض الفتيات يعشن حياة التحرر لسنوات، وحينما يحين وقت الارتباط يرممن البكارة في تونس أو في أي مكان آخر. كما أن بعض الفتيات سامحهن الله يعشن حياة المجون ويعرفن العشرات من الرجال ومع ذلك لا يفقدن بكارتهن، فهل في هذه الحالة يعتبرهن المجتمع عفيفات…طبعا هن لسن كذلك.”

وأظهرت أكثر الآراء التي رصدناها إجماعا حول أهمية الأخلاق لا أهمية شهادة العذرية، كما أظهرت مدى تمسك الشباب والشابات بمسألة الثقة بين الشريكين المقبلين على الزواج، لأن مجرد طلب مثل هذه الشهادة هو جرح نفسي للفتاة قد يتسبب في إحداث شرخ بين الشريكين قبل حتى أن يتم الارتباط. كما استنتجنا حرص الشباب على أخلاق الشريكين، فليست الفتاة وحدها المطالبة بالحفاظ على عفتها، الشاب أيضا يجب أن يتحلى بأخلاق إسلامية حميدة” لا أن يتلاعب ببنات الناس” كما قال أحدهم وفي الأخير يشترط على من ستحمل اسمه شهادة إثبات العذرية”.

 

نفيسة لحرش رئيسة جمعية المرأة في اتصال:

استغلوا الشهادة الطبية لطلب العذرية في ملف الزواج

أكدت رئيسة جمعية المرأة في اتصال، نفيسة لحرش في تصريح للحوار أن وثيقة الشهادة الطبية التي أصبحت إلزامية لعقد الزواج وفقا للتعديلات التي طرأت على قانون الأسرة سنة الـ 2005، استغلها الكثير من الأشخاص الجاهلين بالقانون وأدخلوا فيها شهادة العذرية، حتى أن بعض البلديات صارت تطلب شهادة العذرية في ملف الزواج، الأمر الذي نشب عنه احتجاجات تم بموجبها أخذ موقف من الأمر.

وأضافت نفيسة لحرش بأن الجمعيات طالبت سابقا بتقديم الشهادة الطبية للحد من المشاكل المتعلقة بهذا الموضوع، خصوصا مع وجود الكثير من الأمراض المتنقلة جنسيا على غرار السيدا وغيره، وحتى يكون كلى الطرفين على دراية وعلم بالحالة الصحية للطرف الثاني احتراما للعلاقة الزوجية التي ستجمع بينهما وحفظا لكرامة المرأة بالدرجة الأولى، خصوصا وأن الكثير من المشاكل والنزاعات كانت تنشب بين الأزواج نتيجة إخفاء الواقع الصحي لأحدهما على الآخر، وعليه جاءت الشهادة الطبية التي استغلها البعض لطلب شهادة العذرية، حيث أكدت ذات المتحدثة بأن العذرية أخلاق سواء كان الأمر بالنسبة للمرأة أو حتى الرجل.

شائعة جعفري رئيسة المرصد الوطني للمرأة

العذرية قيم وأخلاق ينبغي على الذكر والأنثى التحلي بها

أكدت رئيسة المرصد الوطني للمرأة والأسرة، شائعة جعفري في تصريح للحوار أنه لا يزال ممكنا للفتيات الحصول على شهادة العذرية من طرف طبيب محلف كالعادة، لكن ما في الأمر أن الشهادة حتى يكون لها وزن ومعنى في القضاء لا بد أن تكون مقدمة من طرف مصالح الطب الشرعي، وذلك في حالة كانت المرأة في ذمة قضية معينة، وأضافت شائعة جعفري بأن الشهادة الحقيقية هي القيم والأخلاق التي علينا أن نربي أبنائنا ذكور وإناث على التحلي بها، فليست الفتاة وحدها معنية بالحفاظ على عذريتها، بل الرجل أيضا عليه احترام نفسه والحفاظ على عذريته، خصوصا وأنه شريك أساسي في الأمر، وأضافت بأن الابتعاد عن القيم والأخلاق جعل بعض الفتيات يفقدن عذريتهن، ثم يلجأن لطرق ملتوية ودفع مبالغ مالية للتستر على الموضوع.