» أعمدة » “التحول الوطني”

“التحول الوطني”

ساعد ساعد

57 مقال
منذ سنة واحدة حجم الخط طباعة |

د/ ساعد ساعد – السعودية
حضرت بحر الأسبوع الفارط مؤتمرا دوليا بالرياض تناول موضوعه الاقتصاد والإعلام، تكامل الأدوار في خدمة التنمية، ومما لفت انتباهي في هذا المؤتمر إضافة إلى أوراق ودراسات المتدخلين من دول عديدة هو النقاش الذي طرح والذي تناوله بعض الزملاء من دكاترة وباحثين وإعلاميين والمتعلق بالتحول الوطني في مرحلة ما بعد البترول، فالقوم هنا في الخليج فعلا دخلوا في مرحلة جادة لتطبيق جملة من الأفكار الواقعية للتنفيذ ميدانيا بعيدا عن حصار الطاقة ومشتقاتها، فناهيك عن الصناديق المالية الضخمة التي سخرت لأجل إنجاح هذه المشاريع خارج المحروقات، في جوانب عديدة تتعلق بالسياحة وتطوير مجالات الصناعة بالشراكة مع مؤسسات دولية، خاصة الصناعة في الاقتصاد المحلي، إضافة إلى تعزيز قطاعات التنمية المستدامة، في السياحة واقتصاد المعرفة، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بقروض بدون فوائد تصل إلى 25 سنة، خاصة في القطاع الزراعي حيث الاستهلاك الواسع، مما يعني أن أكبر منتجي المحروقات على استعداد لمواجهة فترة طويلة من تدني أسعار النفط.
تساءلت في نفسي أين نحن ضمن هذه الدائرة ؟ أين خططنا الاستراتيجية، ألم تفكر حكومتنا ومستشاروها في هذه المرحلة ؟ منذ 1999 والنظام السياسي في الجزائر يتحدث عن مرحلة ما بعد البترول ولكن ولا شيء تحقق.
الكثير من الخبراء والمحللين أكدوا قبل 2012 أن أسعار البترول ستنهار انهيارا شديدا فأين كان خبراؤنا ودبلوماسيتنا في الخارج، وماذا أعددنا إلى هذه المرحلة. للأسف الشديد، لازلنا تحت صدمة انهيار أسعار البترول، والحلول المقترحة لاتسمن ولا تغني من جوع فالقرض السندي هو خاصة لخاصة كما يسميه أهل الفقه، ومن سابع المستحيلات أن يثق المواطن البسيط في دفع أمواله للسلطة، بعد تجارب الخليفة وغيرها، والسياحة يستحيل أن تنجح وطيراننا يتأخر 12 ساعة دون عذر أو تعويض في غياب مطارات تفتقد لأدني الشروط المتعارف عليها دوليا، أما الزراعة فقد تمكنت منظومتنا التربوية أن تقنع عموم الشباب على أن العمل الزراعي مرادف للبداوة والتخلف، وأضحت المقاولات تبحث ليل نهار عن عمال، في الوقت الذي لم نستفد من الهجرة الإفريقية في هذا المجال.

نشر