وقعت ضحية لعواطفي وفريسة لاحتيال الطرف الآخر الذي عقدت عليه آمالا كثيرة وآمنت بحبه الذي كتبه قصائد لحنها وغناها لي على مدى أربع سنوات التقت فيها روحانا وجسدانا تحت مسمى الحب وحلم العيش تحت سقف واحد …لكنني وبعد سنوات الحلم استيقظت على كابوس يتحرك في أحشائي ولقب أجمع المجتمع على إطلاقه عليّ “أم عازبة” …كيف آل بي الحال إلى هذا المصير؟ لا جواب لدي سوى أنها لحظات ضعف غاب فيها العقل وانطفأ وميض الإيمان.

 

هي كلمات تتلفظ بها أغلب من وقعن في فخ الرذيلة وكانت نهايتهن كنهاية الثمرة التي تقع من الشجرة وتدوسها الأرجل، كيف لا ونحن نعيش في مجتمع لا يرحم ولا يؤمن بضعف المرأة في الوقت الذي يؤمن فيه بنزوات الرجال ويبررها ويجد لها ألف عذر، بل وأكثر من ذلك يحمل المرأة وزر ما يقترفه زوجها لأنها لم تكن له كما تمنى.

حكايات يندى لها الجبين ويشيب لها الولدان، بطلاتها اخترن الوهم وانسقن إلى عالم الرذيلة بإرادتهن، حتى ولو رددت أغلبهن بأن إرادتهن كانت مسلوبة بعدما طغت العواطف فيها على القلب.

سميرة/ع فتاة لا تتعد الـ23 عاما هي أمّ ولكنها عزباء، حصلت على لقب الأمومة بعد إنجابها ابنتها مروى التي بلغت الآن عامها الثاني ولازمتها العزوبية لأنها ببساطة..لم تتزوج. وتروي الأم العزباء قصتها التي وصفتها بـ” النكبة ” و” الطيش الطفولي”: أنا فتاة من غرب البلاد، جئت منذ سنوات إلى العاصمة للدراسة بعد نجاحي في البكالوريا بتفوّق، وهنا تعرفت على الشاب الثري الذي غرّر بي، وتضيف بمرارة: الوعود بالزواج والعيش الكريم والاستقرار والهناء والسعادة كلها تبخرت مع أول تجربة جنسية خاضها معي ولم تتكرر، لكنها كلفتني الكثير. فقد أنجبت منه لقيطة بنصف هوية. وسميرة التي درست لعامين فقط في كلية الحقوق لم تكن تتوقع لوهلة أن الدهر كان يخبّئ لها هذه المفاجأة. فأشهر الحمل الطويلة قضتها بمفردها في منزل عجوز غريبة عنها آوتها، تخلى أهلها عنها فور سماعهم بالخطأ الذي ارتكبته. وتقول سميرة “ظننت أن مصارحة أمي وأبي بما جرى لي سيكون سببا لتخفيف معاناتي لكنهما أنكراني وتبرآ مني خوفا من الفضيحة. واشترطوا علي عدم العودة إلى مسقط رأسي، لأنهم ببساطة أخبروا الكل بأنني تزوجت بالعاصمة وسافرت إلى الخارج وبذلك قطعوا عليّ خط الرجعة.

 

  •  الأحلام الزائفة تعصف بمستقبل الفتيات

 

ليلى طالبة جامعية قدمت للدراسة في جامعة الحقوق كانت تعرف بالاستقامة والاجتهاد، لكن بعد مرور سنة تغيرت فيها صحبتها لفتيات السوء اللواتي قمن بإغرائها بما يحصلون عليه من هدايا ويجنونه من أموال بفضل علاقاتهن بشباب وفروا لهن كل سبل الراحة وهن في غربة بحاجة إلى من يقف بجانبهن .

ومن هذا المنطلق استسلمت إلى إغراء المادة و”الخرجات” التي تحولت إلى سهرات فلم تدر بنفسها وهي في العالم الجديد إلا فاقدة للعذرية بعد أن تطورت علاقتها مع كريم. تروي ليلى حكايتها لتقول: “اعتقدت بكل سذاجة أنني عثرت على فارس الأحلام فقد كنت في غاية “النية” هكذا أقول لنفسي عندما أتذكر أحلامي الساذجة التي  سيطرت عليّ حينها. وقعت في الحب بكل بساطة وانقدت إلى مصيري المأساوي الذي غير مجرى حياتي وأنا أعتقد أني أسير نحو السعادة والهناء. فلم تمر سوى فترة وجيزة حتى شعرت بشيء ما يتحرك في أحشائي وكانت علاقتي قد توطدت بكريم ولم أعرف ساعتها أن صديقاتي اللواتي سبقنني إلى ذلك كن يتناولن حبوب منع الحمل لأنهن على اتفاق مسبق مع أصدقائهن بالحرص لتفادي الوقوع في الحمل، أما أنا فلم أفكر في كل ذلك إلا بعد فوات الأوان فلجأت مضطرة إلى الإجهاض، لكن بالوسائل التقليدية لدى إحدى السيدات المعروفات بأحد الأحياء الشعبية بالعاصمة وقد أجريته بأمان، في حين أعلمتني ذات السيدة بأنها ضليعة في أمور إعادة العذرية المفقودة للفتيات بالوسائل التقليدية من خلال وصفات تعدها بنفسها من وصايا الجدات، في حين رفضت البوح بسر هذه الوصفات بحجة أنها لا تعرف مكوناتها.

أما ثريا إطار في إحدى الوزارات فقد تجاوزت السن المفترض لوقوع الفتيات في الخطأ فعمرها تجاوز الخامسة والثلاثين تزوجت منذ سنوات بالفاتحة أي قبل صدور تعليمة وزارة الشؤون الدينية بمنع الأئمة من عقد الزواج بالفاتحة قبل إبرام العقد المدني جراء ما يحدث من مشاكل بسبب زواج الفاتحة وصلت منها آلاف القضايا إلى أروقة المحاكم لإثبات النسب رغم أن الزواج الشرعي كان قد تم، والأطفال الذين ولدوا ليسوا من أبناء الزنا. وهذا ماحدث مع ثريا التي وقعت في خطأ مع زوجها الشرعي قبل الدخول وحملت منه لكنها لم تقلق كثيرا للأمر معتقدة بأن كل ما في الأمر أن زوجها سيسارع بإتمام مراسيم الزواج المدني وأمام المجتمع والناس، لكنه خيب أملها وهرب بعد أن سمع بخبر حملها، وأمثال ثريا كثيرات غرر بهن باسم زواج الفاتحة والشرعية التي لا يقرها القانون كزواج كامل الأطراف ويصنفها في خانة الزواج العرفي الذي يحتاج إلى إثبات مدني مسجل.

 

  •  “جامعيات وإطاراتوقعن في الفخ

 

أثبتت دراسة ميدانية بأن أغلب الفتيات اللواتي تلدن سفاحا هن المقيمات بعيدا عن أهاليهن وخاصة منهن الجامعيات القادمات من ولايات الداخل مع العلم أن هؤلاء أيضا هن أكثر زبائن العيادات الخاصة التي تمارس الإجهاض السري وذلك نتيجة لوقوعهن فريسة العلاقات الغرامية من ناحية أو الاستغلال في إطار التحرش الجنسي الذي يتفشى أكثر فأكثر في الأوساط الجامعية حتى من طرف أساتذة جامعيين أبوا إلا أن يقايضوا النقاط والنجاح بالجسد…حالات كثيرة رضخت واستسلمت للأمر الواقع فتحولت بعضهن إلى أمهات عازبات أو فاقدات للعذرية بسبب الإجهاض أو العلاقات الغرامية …لكن بعد أن تسقط الفتاة من العرف مرة يسهل انقيادها وتعمقها في الهوة مرات ومرات وهذا ما يحدث لأغلب الفتيات اللواتي يعشن في أوساط مقفلة فلما تغيرت أجواء حياتهن وفتحن أعينهن على عوالم جديدة بهرتهن تغير كل شيء المبادئ والأخلاق وحلت معها الأحلام الزائفة والأوهام،..هو عالم له مقدماته ومغرياته التي تختلف باختلاف شخصيات الفتيات ورؤيتهن للحياة، لكن المؤكد أن نهايتهن واحدة ولا ثاني لها السقوط في الهاوية والنبذ من المجتمع والعرف والدين.

وتفيد إحصاءات غير رسمية لفئات تُعنى بتلك الفئة في المجتمع الجزائري، بأن أكثر من 7000 أم عازبة تنضم لفئة الأمهات العازبات في الجزائر سنويا، أغلبهم يلقى بهم في أكياس القمامة ومجاري المياه، فملف آخر أكثر حساسية ويبدو أنه أكثر استفحالا في السنوات الماضية أكثر من أي وقت مضى.

 

 

  •  الوضعية الاجتماعية تؤدي إلى تفاقم الظاهرة

 

أكدت الأخصائية في علم النفس السلوكي بديعة بن محمد “الوضعية الاجتماعية للفتيات والبيئة هي الأخرى تساهم بشكل كبير في ارتكاب الخطأ الذي يؤدّي إلى حالات ولادة غير شرعية، فالفتيات اللواتي يقعن في هذا الفخ هن غالبا منحدرات من بيئة فقيرة ويسودها الجهل وهو أيضا من عائلات تعاني من انعدام الحوار فيما بين أفرادها أو بالأحرى من التفكك الأسري، لكنها ليست السبب الوحيد، إذ يمكن أن نضيف المشاكل النفسية التي عاشتها بعض الفتيات أثناء مرحلة الطفولة أو الكبت المبالغ فيه الناجم عن تشدد الآباء وتسلط المجتمع الذكوري على الأنثى والتدخل في أدق شؤون البنت ومنعها من الخوض في أمور الجنس وتجاهل الحديث في أبجديات الثقافة الجنسية كل ذلك يجعل من إمكانية ارتكاب الخطأ واردا فور توفر الشروط الذاتية والموضوعية لفعل ذلك كالابتعاد عن المنزل والوالدين والالتحام بشباب يهوى التحرش بالفتيات ويقوم بإغرائهنّ باستمرار بعدة أساليب”، كما تؤكد الأخصائية على أن غياب ثقافة جنسية معقولة لدى كل فتاة تغادر بيئة التنشئة الاجتماعية الأولى وهي العائلة يكون له عميق الأثر على ممارساتها في المستقبل.

 

 

سامية/ح