حسين مغازي

الشباب هم نصف الحاضر وكلّ المستقبل ، الشباب هم الذينيتقدمونالصفوفللدفاععنحمىالوطنمنسطوةالمعتدينوهم الذين يبذلوندماءهمرخيصةمنأجلكرامتهواحيانايكونالشيوخسبباًلإعاقتهمعنأداءهذاالدورالعظيم.

عنترة بن شداد حقيقة تاريخية امتاز بالفروسية والعشق وكان من أغرِبة العرب الذين بطأ بهم سوادهم وحال بينهم وبين ما يشتهون.

” يروى أن أباه قد وقع على أمة حبشية يقال لها زبيبة فأولدها عنترة ، وكان العرب في الجاهلية إذا كان للرجل منهم ولد من أمة استعبده ، وقد ظلت عبودية عنترة فترة من الزمن لان أباه حرره بعد الكبر ولهذه الحرية قصة يذكرها الباحثون ان امه الحبشية أتت به الى والده فقال لأولاده (إن هدا الغلام ولدي ( قالوا كذبت أنت شيخ وقد خرفت تدعي أولاد الناس فلما شبعنتره قالوا له انت عبد، إذهب فارع الغنم ، فانطلق يرعى وباع منها واشترى سيفا ورمحا وترسا ودرعا ودفنها في الرمل . ولئن كان هذا الخبر أقرب الى الاسطورة منه الى الواقع فانه يؤكد حرص عنترة على تعلم الفروسية وفنون القتال منذ صغره ، وهو الذي كان يشعر بدافع من لونه أن افعاله وبطولته وشجاعته أمور لا ترتبط بالنشأة قدر ارتباطها بالنفس وسموها.

لم يعترف شدّاد بنسب ابنه له وظل يعامله معاملة العبد غير

انه كان يحتاجه كلما اعتدي على قبيلة عبس فكان عنترة الفارس

المغوار يذود عن الديّار فيفر القوم تحت ضربات سيفه البتار

بين صريع وأسير وكان ينشد قائلا:

أَنا العبْدُ الَّذي خُبّرْتَ عَنْهُ *** وقد عاينْتَني فدعِ السَّماعا

” ولو أرْسلْتُ رُمحي معْ جَبانٍ * * * لكانَ بهيْبتي يلْقى السِّباعا
 ملأْتُ الأَرضْ خوْفاً منْ حُسامِي * * * وخصمي لم يجدْ فيها اتساعا “

 

والقصّة تنتهي حين طفح الظلم بعنترة ولم يعترف به اباه حين

علم ان مصيره هو رعي الغنم والحلب والصرّ فغضب واعتزل قومه

وحين اغار الاعداء على قبيلة عنترة دعاه اباه للذودعن الديّار

لكن عنترة اجاب: ان العبد لا يحسن الاّ الحلب والصرّ فردّ عليه

شدّاد ” ياعنتره  كرْ وانت حرِْ ” فاندفع عنتره يشتت صفوف الاعداء

ومنذ ذلك اليوم نال حرّيته وعاش كريما ومات عزيزا.

فهل كان عنترة حين رفض الاستجابة كان يعبر عن ربيع عربي

بلغة السلم ؟

ان اوجه الشبه قائمة بين معاناة عنترة من تهميش ابيه له

وعدم اعطائه حقوقه المشروعة واطلاق يديه في تحديد مصير مستقبله

وبين حال شبابنا اليوم الذين نتهمهم بالقصور العقلي

في تسيير شؤون البلد وفرض الحواجز القانونية التي تحول

بينهم وبين تولّي المسؤوليات الحساسة التي تسمح لهم بالمشاركة

في صنع القرار.

ان النظرة القاصرة والسلبية التي تتبناها السلطة في بلادنا

نحو عجز الشباب في تولي مناصب صناعة القرار هي نتاج رؤية غير

كاملةومبتورة عن الواقع والتاريخ معا، فمن فتح القسطنطينية هو محمد الفاتح وكان عمره وقتها 22 سنة حكم ما يقرب من ثلاثين عاماً كانت خيراً وعزة للمسلمين.

 

  • الثقافة والتغيير الحضاري:

العولمة التي تعبر عن المركزية الأوربية في نزوعها الدائب، وسعيها الحثيث إلى تنميط البشر والقيم والمفاهيم وفق معاييرها الجديدة والمستهدف هنا هو الشباب العربي الذي يعد في نظرهماأخطر من طرد مركزي يهدد مستقبلهم.

(حسب تقرير البنك الدولي للتنمية البشرية للعام 2007، فإنه يعيش في البلدان النامية (1,3 بليون شاب)، ويعلق التقرير على ذلك قائلاً: “إنه نظراً لوجود 1.3 بليون شاب يعيشون حالياً في بلدان العالم النامية ـ وهو أكبررقم تبلغه شريحة الشباب على مر التاريخ، لم يكن هناك وقت أفضل من الآن للاستثمارفيهم، حيث إنهم أفضل صحة وأوفر حظاً من التعليم مقارنة بالأجيال السابقة ).

نماذج الشباب الذي دفعت بهم مجتمعاتهم في الدول المتقدمة صارت

ظاهرة تستحق الاعجاب فوزير خارجية النمسا سبستيان كورس 28 سنة كان اصغر وزير في العالم يزور فلسطين، مما يبين ان الشجاعة

والقدرة على التغيير هي من سمات الشباب.

ان اعادة النظر في الذهنية السياسية التي تغلف كل المرجعيات

السياسية المنكفئة على نفسها في مربعات عمرية محددة عاملها

هو الاقتراب من الشيخوخة كمعيار اساسي لتولي المناصب السامية في الدولةهي قفزة نوعية في مستوى التفكير السياسي والاجتماعي تسمحلنا بان نلج عالم الثقة بالنفس ومنافسة الآخر في رسم السياسات الدولية التي تحدد مصير الأرض.

 

الدولة الجزائرية التي تملك قوة شبابية ضاربة مثقفة ومؤهلة

حريّ بها ان تنزع عن نفسها نقاب الخوف السياسي وان تثق في

قدرات ذخيرتها من الشباب لمجابهة المستقبل وتحدياته.

انّ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي ادار دواليب وزارة

الخارجية بكل حنكة واقتدار وهو لا يتجاوز ال 25 سنة نموذج

حيّ لشبابنا لمواصلة نفس الطريق .

يعتبر العصر الحالي هو عصر الشباب بامتياز فالقفزة التكنولوجية العالمية استوعبتها عقول السباب وسارت في ركبها

واستطاعت توظيفها في كل مناحي الحياة مقارنة بكبار السن

الذين يوصفون بالحكماء اوعزتهم قدراتهم العقلية على مسايرة

هذا ” التسونامي التكنولوجي “، وزيرة البريد وتكنولوجيا الاتصال الحالية هي افضل دليل على وضعية سليمة في القرار

السياسي فهي الانسان المناسب في المكان المناسب ، تعميم هذا

النموذج من الطاقات الشبابية الخلاقة سيوفر للجزائر الكثير من

الوقت والكثير من الجهد في فهم العالم الخارجي ومجارات كل

التخطيط الدولي بلغة تكنولوجيا العصر.

المثل الذي يقول ” لا يفل الحديد الاّ الحديد ” ينطبق تماما على

التصور الذي اصوغه.

المرحلة المتقدمة من النمو الاجتماعي التي وصلت اليها الجزائر لا تسمح لها بتضييع مزيد منالوقت في تحقيق او بداية تحقيق حلم الامة تحتم عليها ركوبقيم الثورة المتجددة الممثلة في حماسة القلب، وذكاء العقل، وحب المغامرة والتجديد، والتطلع دائماً إلى كل جديد، والثورة على التبعية والتقاليد ، فالشباب هو مرحلة القوّة بين ضعفينضعف الطفولة وضعف الشيخوخة واذا اهملنا هذا الجانب نكون قدحكمنا على انفسنا بالجمود والفناء.

لا خوف على الهوية اذا استلم الشباب زمام الامور فبعد اكثر

من خمسين عاما بعد الاستقلال اغلب الشباب تخرّج من مدرستنا التي

تنتهج منهج العلمانية وبعد سنين طويلة من الغزو الثقافي

ودفع الشباب الى فضاءات ملاعب كرة القدم ومسارح الغناء

من ” عرب ايدول ” و “ستار اكاديمي ” وغيرهم من البرامج

التي تدفع الشباب الى الميوعة كتب احفاد بن باديس على جدران

ملعب المريخ بالسودان اثناء مباراة مصر والجزائر ” غزة نحن قادمون ” وهي الجملة التي لا يجرؤ على التفوه بها أي زعيم عربي ان هؤلاء هم الذين خارطة العالم القادم والزمن سيمد لهم يده قريبا انها سنة اله في خلقه.

الجمود صفة الاشياء الميتة والجامدة ، وويل لامة لم يعانقها

شوق الحياة ، ولهذا قال ابو القاسم الشابي رحمه الله:

هو الكون حيّ يحب الحياة * * * ويحتقر الميت مهما كبر.

ان افتعال الازمات في المنطقة العربية والتفنن في زرع المذهبية

والطائفية التي باتت تأكل خيرة شباب الامة هو من هذا القبيل المخطط له، وحرص مخابر البحث الغربية فيعلم الاجتماع تشدد

على ان يبقى الشباب العربي خارج دائرة صنع القرار لأنها

تدرك جيدا ان ” الشباب يمتلكون القوة بأبعادها المختلفة العقلية والجسدية والنفسية، فهم الأقدر على الإنتاج والإبداع والتغيير، فهم الذين تسير بهم العملية التعليمية والمصانع والمزارع والتكنولوجيا الحديثة، “فأوساهير” الشاب الياباني هو الذي أدخل المحرك الأوروبي في الصناعة اليابانية،مما جعل اليابان تضع قدمها على طريق التقدم الصناعيولا يريدون

ان يتكرر هذا في العالم العربي.

ولذا وجب علينا أفرادا ونظاما اعطاء كل الثقة في الشباب

والدفع بهم الى مناصب المسؤولية وفق سياسة محكمة ومدروسة

استعدادا لما تحمله السنون القادمة فلا نريد لهم ان يكونوا

وقودا لحروب عبثية بل نهيئهم ونعدّهم من خلال مواقعهم المتقدمة

الى فهم فكر الطرف الآخر بالاحتكاك السياسي والاقتصادي والثقافي

ومنه الى اكتساب مناعة فكرية في ادارة الصراعات المفتعلة

وطرق مجاراتها.

هذا هو التبني الحقيقي الذي يطمح اليه شبابنا من الجيل الذي

حرّر البلاد ومن الذين يرسمون السياسات الوطنية، كي تتواصل

مسيرة النمو سليمة وخالية من أي صراعات وصدامات