في اليلة من 7 الى 8 اكتوبر 1957.كان لويس بونيل نائبا للنقيب آلير، ضابط الاستعلامات REP للمجموعة الاولى للمظليين الاجانبن الذي “ركب” العملية. هذه العملية عاشها، ويقدم لنا بعض الاعترافات الجديدة حول الظروف التي فجر فيها مخبأ علي لابوانت.

المسئول الاول عن علي لابوانت ياسف سعدي، ألقت عليه القبض (مجموعة المظليين الأجانب الاولى )، في مخبأ نهج كاتون، اعالي القصبة، صحبة زهرة ظريف، بعد مقاومة شكلية يوم 24 سبتمبر 1957، تم اقتيادهما الى فيلا بالابيار، تابعة للفيف، وأخضع للسرية.

رواية النقيب بونيل

للتذكير اولا، فإن ضباط استعلامات تابعين ـREP الاول وصلوا الى سعدي من جهة بفضل تعاون “قندريش” المسؤول العسكري السابق للمنطقة الحرة الجزائر، التي كان ياسف سعدي رئيسها، حيث اوقف يوم 6 اوت 1957، من طرف مجموعة المظليين الثالثة التي يقودها العقيد بيجار . قبل قندريش بسرعة –لكون إلقاء القبض بقي مجهولا لدى رفاقه- ان يعيد الاتصال بهم تحت تسميات “زروق” ثم “صافي”. وعندما سلم الى مجموعة المظليين الأجانب الأولى ، أملينا عليه الرسائل التي عليه ان يبعث بها الى ياسف، وراقبنا الرسائل التي بعث بها ياسف اليه. باختصار: كنا نسير من بعيد شبكة عملاء اتصال، طريق بطيء صعب، لكنه سمح لنا في الاخير بتحديد مكان ياسف، نهج كاتون.

وفر لنا حاج اسماعيل، المدعو جمال، في ظروف فجائية، بالتحديد رقما في نهج كاتون: الرقم 4. في حين اننا وضعنا كل شيء لإيقافه في الرقم 3، بعد ظهيرة 24 سبتمبر. كان جمال قد التقى ياسف قبل ان ان يفاجأ بالدركي. وكان دالك أمر مفاجئ كون الدر كي بقي داخل المنزل متربصا .. هذا الاخير: جمال، كان يحمل وصلا لنظارات يتم تصليحها، تركها منذ ايام في محل نظارات بتونس.

وعندما احضر الينا جمال بمقر مجموعة المظليين الاولى ، صرح لنا: “اريد الحديث الى الجنرال ماسو، لدي اشياء مهمة اقولها له”. وفي الاخير انتهى الى ان يقولها لنا دون ان يترجاه احد، سيما وأنه كان قد شاهد سعدي بالمخبأ رقم 4 كاتون، بعد عودته من سفرية قادته الى فرنسا التقى فيها بشخصيات سياسية هامة.

البقية معروفة، وهكذا صار ياسف سعدي موجودا بفيلا “نادور” بالابيار، وهنا يسترجع بعض حيويته التي فقدها خلال توقيفه.

زهرة ظريف بقيت متعنتة وفخورة. الاستجوابات يقوم بها النقيب آلار بالخصوص والنقيب فولك. ولم يلاق ياسف وزهرة اي سوء معاملة في اية لحظة. واضيف بالخصوص ان ياسف يطالب كل صباح بهلاليات لفطوره، وهو ما اصبح اضحوكة بيننا. كنا نأتيه بها رغم ذلك !

عمر الصغير

السجينان مكثا تحت حراسةالمساعد الاول “كوالان” من الفرقة الرابعة للقتال، للـREP الاول، و كنا نحرص على ان لا يكون له اي اتصال مع الخارج، لأن ياسف وزهرة ظريف لا يجهلان شيئا عن اللعب على الحبلين الذي يقوم به صافي، وهذا اللعب يجب ان يتواصل بالنسبة لنا، ليضعنا على خطى علي لابوانت.

………، لكن العنوان بدقة حصلنا عليه في الاخير من ياسف سعدي نفسه. وإليكم كيف تم ذلك:

في كل فرقة من مجموعة المظليين الاجانب الاولي، ومنذ بداية “معركة الجزائر”، تم إلحاق ضابط شرطة او ضابط شرطة مساعد يعرف المدينة جيدا. ولدى نقيب قائد المجموعة الرابعة للقتال، فإن ضابط الشرطة المساعد تميز بجديته ومعرفته الجيدة بالمدينة، وبلغة الاقدام السود بالعاصمة، وهو صديق طفولة لياسف سعدي، وكان قد لعب معه كرة القدم في النادي نفسه في اوقات اخرى، وقبل توقيف ياسف سعدي كان يزور امه احيانا.

في السابع من اكتوبر، اسبوعين بعد توقيفه، تحصل “س” على تصريح لزيارة ام سعدي لابنها، ماذا حدث خلال هذا اللقاء؟ “س” لم يعط ابدا تفاصيل كثيرة لكن ياسف سعدتي دله على المخبأ الوحيد الذي لم يُكشف في القصبة، قائلا بأن علي لابوانت لا يمكنه الا ان يلجأ الى هذا العنوان، 5 نهج ابديرامز. وفي المقابل طلب الأمان لحياة علي، وبالخصوص ابن اخيه عمر.

نهج ابديرامز موجود بالقصبة، بمحاذاة نهج راندون، المتبوع بنهج مارينغو، الذي يفرق القصبة العليا عن القصبة السفلى.

في المساء نفسه، العملية انطلقت بطريقة كلاسيكية، الحي محاصر والمجموعة السكنية التي يتواجد بها المخبأ اقتحمتها الفرقة الثانية للقتال. وتم اجلاء السكان من هذه المجموعة السكنية. الساعة منتصف الليل، نواصل العملية بعد توقيت حظر التجوال جيء بياسف سعدي، يرتدي جلابة كبيرة، عليها قلنسوة تكاد تغطي وجهه. وفي سرية تامة، دخل البيت المفرغ من سكانه وتوجه نحو الطابق الاول، جعلنا نغير مكان السرير ودلنا على جدار به أثر مدخل المخبأ، مربع 40/50سم، وفي الحقيقة كان يؤكد بالاشارة فقط ماكان قد قاله لـ”س”..

تركناه معنا، لنستعمله اذا تطلب الامر كوسيط في حوارنا مع علي. كانت الكتبية في ذلك الوقت تحت إمرة غيرو، نائب العقيد جون بيار الذي جرح خلال عملية ايقاف سعدي في 24 سبتمبر.

كان لعلي لابوانت السمعة التي أكدها لنا سعدي خلال الاستجواب، بأنه شجاع وشرس. كان بحوزته في المخبأ أسلحة و4 قنابل، ماذا سيفعل؟ حاولنا في البداية التفاوض معه، ضربنا مدخل المخبأ وتكلمنا معه من خلال مكبر صوت: “سلم نفسك يا علي، فقد انتهى كل شيء، ياسف موجود معنا هنا، ونعدك بالإبقاء على حياتك”. لا إجابة. ثم جاء دور ياسف سعدي، مسؤوله، ليعيد له الكلام نفسه، لكن أطبق على الجهة الأخرى صمت تام. ربما هذا الصمت يفسره عرض حائط المخبأ. كررنا نداءنا مرات عدة، وخوفا من ردة فعل يائسة من علي افرغنا العمارة من افراد اللفيف الذين لم نكن في حاجة ماسة اليهم، ولم يبق في البيت الى ضباط الاستعلامات –نحن الاثنان- والنقيب قائد الفرقة الثانية للقتال.

بعد عدة محاولات للاتصال بعلي، كان علينا ان نأخذ قرارنا الآن. عملية تطويق المباني خفت ولم يبق سوى البيت ر قم 5 نهج ابدرامز الذي شددت عليه الرقابة. من الممكن جدا ان يكون السكان المبعدين قد اغتنموا الفرصة للعودة الى بيوتهم “خفية”. من بين المنازل في هذه المباني منزل ياسف سعدي ومنزل عمار اوزقان. وفي وسط الضباط المشاركين في العملية كان هناك رأيان:

ـ 1 ـ تفجير المخبأ، وهو الحل الذي سيسمح بعدم تعريض حياة اللفيف لمجرم سيكون ذا حظوظ لانقاذ نفسه مثل سعدي لو ألقي عليه القبض حيا. ولم نتمكن ابدا من التفاوض مع علي لابوانت.

ـ 2 ـ محاولة كسر مدخل المخبأ بالفأس. لكن هناك خطر كبير: كل شخص يتذكر مقاومة مراد وكمال، مسؤولين من الآفلان تمت محاصرتهما في القصبة بمدخل سان فال سان، في 27 اوت، لم يترددا ثانية عندما احسا انهما وقعا في الفخ في قتل مساعد adjudant ورقيب اول من فيلق الزواف، المتواجد بالقصبة، قبل ان يستعملوا القنابل التي كانت بحوزتهم ضد مجموعة المظليين الثالثة، التي كانت تحاصر المخبأ.

بالنسبة لنا، خسائر كبيرة ممكنة رغم ميزان القوى، بسبب مدخل مخبأ علي.

الساعة الخامسة: التفجير

في الاخير، اخذ الرائد غيرو نصف قرار، يتضمن نسف الجدار الذي يغلق المدخل، باستخدام لغم او لغمين، يخترقان الحائط دون ان يفجرا القنابل ليبقى من حظ من يتواجد في المخبأ صدمة الانفجار فقط. وتم استدعاء عنصر من الهندسة.

على الساعة الخامسة

مجموعة مطافئ وضعت نفسها تحت تصرف قائد المجموعة الثانية للقتال، ومن عادة الجيش والـREP الاول ان توضع الثقة في الضابط المكلف بالمهمة، هذا الاخير له الحق في اختيار الوسائل دون ان يحاسب الا على النتائج. إلا أننا كنا نجهل كل شيء عن مخبإ علي. قد يكون هناك حائطان بمداخل مختلفة.. قد يكون هناك امتدادات الى غرفة او غرفتين مجاورتين، وربما الى الطابق الاعلى او الاسفل. حفر المدخل الذي عينه ياسف سعدي بالفأس قد يكون فخا. لهذا قرر الضابط المسؤول وضع 3 ألغام على حائط وعبوات بلاستيكية في الزوايا التي تربطه بالجدران والسقف وارضية الغرفة. بسرعة كان كل شيء جاهزاوالبيت الآن مفرغ بشكل شبه كلي، ولم يبق في الغرفة سوى عنصرين من اللفيف، النقيب قائد المجموعة الثانية للقتال وعريف الهندسة.

الملازم الاول “جيل”، رئيس الفرقة المقاتلة الثانية، الذي أجلى رجاله، تموقع خارج البيت، متكئا على مدخله الحجري، مستعدا للقفز نحو الداخل. والملازم الاول “سيمونو” غادر سطح البيت الذي يختبئ فيه علي الى اسطح سقوف البيوت المجاورة، مستعدا هو الآخر للدخول مجددا الى المبنى. ولكنه للأسف لم يراقب ما إذا كانت البيوت الأخرى قد عاد اليها سكانها.

مرة اخيرة، حاولنا، النقيب آلير وأنا، الحصول على جواب من علي لابوانت، بالتحدث اليه بمكبر الصوت، ولم نحصل على شيء. على الساعة الخامسة بالضبط، كما كان مقررا، تم التفجير. كان الانفجار ذا قوة رهيبة.. انقاض وحجارة من كل نوع تساقطت حتى على سيارات الجيب المركونة على نهج راندون.

القنابل سليمة !

الملازم الاول جيلي الذي بقي متكئا على المدخل الحجري، الوحيد الذي قاوم، لاحظ مرور امتار مكعبة من الحجارة فوق رأسه، وعندما حاول الحركة أعماه غبار كثيف، ولاحظ بالتدريج -والغبار بدأ ينقشع- أن البيت قوّض تماما. سيمونو واثنين من اللفيفي بقوا معلقين في ما تبقى من السطح. في الطابق الثاني جرح اربعة من اللفيف بعد ان سقطوا.

النهار يبزغ الآن، نسف مخبأ علي لابوانت، كل المنازل المجاورة تهدمت، الواحدة تلو الأخرى، مثل قصر من ورق، من بينها بيت ياسف سعدي، 3 نهج ابديرام، وبيت اوزقان، بممر سيلان.

التفسير الاولي الذي تبادر الى اذهاننا هو ان القنابل التي كانت في مخبأ علي لابوانت قد انفجرت (بالتعاطف)، ويحدث ايضا ان تنفجر قنابل دون اشعالها خلال تفجير.او ان تكون بحوزة علي لابوانت متفجرات أخرى لم يفصح عنها في رسائله مع صافي. على كل حال، هذه هي الرواية التي حملتها الى مركز قيادة الجيش بالجزائر، والتي أعطاها الضابط المكلف بالصحافة للصحفيين. احدهم ذهب الى حد ان يحكي بتفاصيل كبيرة ان الانفجار سببه ضربة فأس من عسكري اصابت قنابل علي!..

الآن، من الضروري كنس الركام واستخراج جثمان علي لابوانت، صاحب الصيت الحي في اوساط سكان القصبة، والذي يجب اثبات انه مات.

في نوع الحرب التي يواجهون بها الآفلان، لا يُترك لنا خيار الوسائل، وكنا نعلم ايضا من خلال الرسائل التي كان يبعث بها الى صافي ان وثائق واموال يجب استرجاعها. وحدات REP الاول تناوبت تحت امطار اكتوبر الخفيفة، ليل نهار، على “الورشة”، بنهج أبيرامز، ضابط استعلامات متواجد هناك على الدوام، ولأن الشاحنات لا تستطيع الدخول الى الاحياء الضيقة جدا في القصبة، وعملية رفع الانقاض امنتها مجموعة من البغال، على ظهوريها اكياس عميقة، وتطلب الامر 8 ايام لازالة كل شيء. وتم استخراج جثث عديدة، بينها نساء وأطفال. هؤلاء الذي تم إجلاؤهم وعادوا الى بيوتهم خفية مغتنمين فرصة الظلام قبل التفجير.

وقد اخبرنا يوما عضو من اللفيف، وقد توقف عن ضرب فأسه في الركام، وحك بيديه …؟؟؟؟؟؟

النقيب بيزينو، قائد فرقة الاستكشاف، الملازم ديغالدر، قائد فرقة، وأنا، أسرعنا بين الحجارة عندما ظهرت خرقة تغطي علبة مستطيلة. اوراق؟ أموال؟ لا. انها 4 قنابل سليمة، سحبناها من الركام بحذر هائل. ليفككها مفككو القنابل بسرعة.

في هذا الشكل من الحروب

السيناريو نفسه، نفس التوقف في ضربات الفاس. في اليوم الذي كانت فيه مجموعة النقيب غلاسي، هذه المرة جزء من الأموال، سلمناها غراسي وانا الى مركز القيادة. اما باقي كنز علي لابوانت فقد علمت بعد ذلك بكثير من افراد لفيفنا انفسهم انه تم استعادته بحيل الحرب ودون علمنا، رغم الاحتياطات التي اتخذنا. كان يتم تمريرها وسط الركام في قفف الحمير، وكأن شيئا لم يكن. في المساء كانوا يذهبون للبحث عنها في الركام ولا اشك في انهم استعملوها استعمالا جيدا !

في الايم الاخيرة، وجدنا جثامين المتمردين الاربعة. علي لابوانت، حسيبة بن بوعلي، ومحمود اولا ثم في الاخير جثمان عمر الصغير، التي قذفت خلال تفجير البيت لتسقط امام المدخل الحجري. فلو زاد ارتماؤها مترا آخر لسقطت الجثة على الملازم جيلي. الجثامين كانت سليمة، وسهل التعرف عليها.

اني اضيف هذه التفاصيل لملف قصة. كنا نفضل في الواقع القبض على علي لابوانت حيا وكذا مرافقيه الثلاثة، على الاقل للوفاء بالوعد الذي أعطي لياسف سعدي من طرف الشرطي “س”، لكن الرائد غيرو كان مسؤولا هو الآخر عن حياة رجاله امام مخبأ علي لابوانت، حتى وإن تم تعريض ضابطين فقط.

وفي شكل الحرب الذي فرض علينا، فإن جرائم علي لابوانت لا تستأهل رحمة REP الاول.

 

• النقيب بونيل

الكاتب: النقيب بونيل، شارك في الماساة التي حدثت بالقصبة، 5 نهج أبديرامز

ترجمة.. منتصر اوبترون