» أعمدة » القانون في مواجهة سيدي سعيد

القانون في مواجهة سيدي سعيد

جمال الصغير

50 مقال
منذ سنتين حجم الخط طباعة |

جمال صغير

صحيح أن الإسلام في الألفية الحديثة أصبح غريبا جدا، بعد أن ابتلينا بقوم يطلقون على أنفسهم أنهم علمانيون يريدون تيسير حياتهم الشخصية بعقولهم المخلوقة لا بما شرع الخالق لهم، تجدهم يتركون الإسلام في زاوية ضيقة ويقدمون أفكارهم على أنها إنتاج أوربي متطور حديث، لكن فكرهم السياسي مع فكرهم العلماني أنتجوا لنا حمقا كوميديا غشيما متصلا مع جذورهم العلمانية التي وصلت إلى سب الدين والإسلام والعباد ولم تترك شيئا لشريعة.

سيدي سعيد رجل دكتاتوري، رغم أنه يدعي الديمقراطية، لأن الرجل له سنين عديدة في منصبه بعد عبد الحق بن حمودة رحمه الله، لم يقدم شيئا للعمال سوى تبذير وتخدير والإهمال من طرف الإدارة التي هو على رأسها منذ سنين، لم يخاطب الشعب الجزائري بالعربية، ولم يقدم نفسه على أنه إسلامي، كل كلامه ونظرته التي يدعي بها التطور تقدمه على أنه علماني من الدرجة الأولى، لكن أن يصل الأمر إلى سب الدين وأمهات الجزائريين فهذه فضيحة.

ليس عندهم منافسة على منصب، بل عندهم خصومة على منصب الكل يريد أن يكون على الكرسي حتى ولو حدث القتال أو النزول إلى مستوى الجهل أو سب الدين أو ترحيب بالعلاقات الغربية اليهودية أو المسيحية، المهم الكرسي يبقى له ولو تتطلب كل هذه الأمور، عيب وعار على رجل مثله أن يسب الدين على المباشر على خصومه، من حق أي فرد في هذه الإدارة أن يطلب بتوقيفه أو إعادة انتخابات لتجديد منصب الأمين العام، ولو كان رجلا له نية صالحة وأسلوب ناضج لترك منصبه من زمان، لكن للأسف طمعه الكبير في المنصب جعله يفقد تركيزه مع خصومه حتى ينقلب على الدين والشريعة، لا يقول لي أحد إن الرجل لم يقصد وكان في حالة غضب، إنما كان في وعيه التام، وكان  هادئا ومركزا ولم يضغط عليه أحد حتى فجر قنبلته التي حركت القوى الإسلامية للمطالبة من النائب العام توقيفه ووتوجيه تهمة له بسب الدين.

يجب على النائب  العام أن يطبق القانون ويسمع لما نقدم البلاغ على سيدي سعيد، عليه أن يكون صارما ويطبق القانون، وهذا من أجل الدعاية للدولة المدنية التي تخرج من أفواه عمار سعداني وبعض الوزراء، كيف سنطبق ذلك  ونقول نحن دولة مدنية، وبعض المسؤولين ما زالوا يخترقون القانون ولا يحترمونه، هل القانون صنع ليطبق على طبقة الفقراء فقط أم القانون صنع ليحترم حقوق الشعب، إذا كان ذلك هناك مسؤول يدعي سيدي سعيد على المحكمة أن تقبل طلب بعض المشايخ وتناديه إلى جلسة وتحمه على حسب القانون.

لن تعرف الجزائر خيرا طالما فيها مثل هؤلاء، يحتكرون كل شيء وكأنهم في مزرعة وطنية هم الحكام والرؤساء ونحن العبيد الذين يخدمونهم، كأنهم نسوا بأن هذه الدولة بدون شعب لن تكون دولة، البعض منهم ما زال يعتقد أنه في زمان الإقطاعيين، وأن كل من يشتغل عنده هم مجرد عملاء يبحثون عن أكل العيش فقط، صنع القانون للشعب، والقانون يحدد أنكم رؤساء نعم، لكن على حسب القانون، لا على حسب عقولكم، لو كانت الدولة في طريق صحيح كما يقولون لكان النائب الأول أول من يعاقب سيدي سعيد على حسب القانون، لكن العلاقة بينهم، هؤلاء القوم موجودون في كل مكان وزمان، في القضاء والأمن والصحة والحكومة والرئاسة، يعني  القانون هم من صنعوه لذلك لا يطبق عليهم.

لما أسمع كلمة أن الجزائر دولة مؤسسات يغلبني الضحك وأشعر أني مخدوع من طرف القائل الذي سمعت منه الكلمة، كيف نكون دولة مؤسسات ونحن من يحكمنا لا يحترم القانون ولا يطبقه إلا على الشعب المسكين، كيف نكون دولة مؤسسات وما زال رجل من الدولة يسب الدين والإسلام وأمهات الجزائريين، فعلها قبله عمارة بن يونس، لكن انتهت قضيته حينما اعتذر عن طريق حصة “هنا الجزائر”، القانون في مواجهة سيدي سعيد قد خسر، وهذه أول مبارزة ضد الباطل شاهدتها بعيني، والقانون لم يفعل فيها شيء أمام من يسب الدين على مباشر.

نشر