» أعمدة » إلى مدير الديوان… دستوركم نسخة فرنسية!!!

إلى مدير الديوان… دستوركم نسخة فرنسية!!!

منذ سنة واحدة حجم الخط طباعة |

تشهد الجزائر في مدخل هذه السنة الأعجمية 2016 حدثا تاريخيا على حسب تعبير أقوام منهم المؤيد ومنهم المعارض وكل اتخذ لموقفه رأيا ومنهجا… أقصد بذلك التعديل الدستوري الذي سمي باسم الرئيس الحالي “دستور بوتفليقة” كما سمي كذلك في عهد الرئيس زروال بـ”دستور زروال” وكذلك “دستور هواري بومدين” لا يهمنا هذا الإسم المركب الإضافي بقدر ما يهمنا مضمونه ومكنونه.

في المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الدولة ومدير ديوان رئيس الجمهورية حول هذا الحدث التاريخي!!! الذي شد انتباه الكثيرين وعلى رأسهم رجال الإعلام والصحافة وقد سال الحبر على جرائدهم وخرجت تقريرات على قنواتهم حول هذه الخرجة، وهي إكثار مدير الديوان ووزير الدولة من ذكر النموذج الفرنسي والإشادة به… ولعل الرجل نسي أو تناسى أن المجتمع الجزئري العربي المسلم غير المجتمع الفرنسي العلماني (النصراني). يحدث هذا بعد أكثر من نصف قرن من الاستقلال واسترجاع السيادة والهوية الوطنية، وإن دل فإنما يدل على التبعية المطلقة طيلة هذه المدة، وأنه يكرس لها ويحبب فيها تحبيب الطفل في أمه. وعليه يمكن القول: أن الدستور الجديد نسخة فرنسية بها تعديلات طفيفية لا غير.

كان من المفترض أن يكرس الدستور الجديد للإسلام (عقيدة، أحكام، أخلاق) أكثر فأكثر لأنه دين الشعب الجزائري منذ قرون قد أخذه عن عقيدة واعتزاز به لكن للأسف الشديد فإن التبعية المقيتة لمستعمر الأمس جعلها اسما ورسما دون مسمى ومعنى … فحدود الإسلام معطلة منذ الاستقلال، زد عليه ظاهرة الإفطار في شهر رمضان، انتشار الزنا في كل مكان، أما عن الرشوة فحدث ولا حرج … الربا يفرض فرضا… الخمور أبيحت ولا رادع لها بل أراد بعض الأقزام أن يسرحها أكثر لتباع في المقاهي والمحلات بسعر تكون فيه البيرة العربية والروج القاوري إضافة الى الباستيس والهنكل بأسعار تنافسية ومغرية جدا أقل من سعر قارورة المشروبات … ومن المفارقات العجيبة أن زيادة قانون المالية الجديد مس كل القطاعات إلا الخمور.

كما أن الإسلام جاء في نظامه السياسي “بنظام الشورى” التي يستشَارُ فيها أهل الحل والعقد من العلماء في شتى المجالات والاختصاصات… لا الديمقراطية الغربية التي يكون فيها الرأي للصوص والفجار وأصحاب المال، والرأي الفاسد.

كنت أتمنى أن يأتيَّ هذا الدستور على الخطوط العريضة للإسلام وجعل مواد غير قابلة للتعديل والمناقشة حتى تكون الدولة على نهج الإسلام أكثر.

لكن كما قيل ليس كل ما يتمنى المرء يدركه=== تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.

فقد جاء هذا الدستور الجديد كذلك ليكرس الفكر التغريبي ويهمش نهج الإسلام وللأسف الشديد.

أسأل الله أن يخرج من صلب هذا الجيل من يوحده ويطبق شرعه على أرضه وتحقيق العدل بين عباده إنه ولي ذلك والقادر عليه.

نشر