» أعمدة »   إلى أصحاب النزعة البربرية… ابن باديس يتحداكم

  إلى أصحاب النزعة البربرية… ابن باديس يتحداكم

منذ سنة واحدة حجم الخط طباعة |

 بقلم/ عماد بن عبد السلام

 منذ مدة ونحن نسمع أصواتا غير عادية وأبواقا لا تمثل الهوية الجزائرية بل تعمل لصالح مصالح خارجية، تجدهم يزايدون علينا في بربريتنا وكرههم لعروبتنا، ممجدين لعقلية ولسان عدونا ومستعمرنا ومن أراد اجتثاث أصلنا والعبث بمقوماتنا، أنني أقصد بكل صراحة أولئك المغرر بهم من أصحاب النزعة البربرية لا البربر الشرفاء وأنا منهم، فقد صوروا لنا تاريخا لم نعهده عن آبائنا ولم نسمع به عن أجدادنا… بل جعلوا من أكبر مبادئهم التنقيص من اللغة العربية وضربها وجعل لها ضرة و((العربية حرة ليس لها من ضرة)) كما قال الإبراهيمي رحمه الله الرئيس الثاني للجمعية التاريخية.

فقد عادت بعض الأبواق الغريبة تكمن غرابتها في صوتها ومقصدها، فهي هذه الأيام تحاول تحريك الماء الراكد والاصطياد فيه، بما أن الدستور الذي يتباكون له وعليه دوما… سيعدل في مستقبل هذه الأيام،  فتفنيدا لهذه الأبواق الزائفة يسعدني ويسعدكم أن أرسل لكم في رسالتي هذه وأزف لكم كلمة رائعة لرائد النهضة العلمية والفكرية بالجزائر بلا منازع وبموافقة الموالف والمخالف الإمام عبد الحميد بن بايس رحمه الله مبينا حقيقة أصالة العربية بالجزائر وأن بربر الأمس هم من دافع عنها ووطنها وجعلها أساس من أسسهم إذ يقول في مقاله الممتع “ماذا يجب على الشباب الجزائري وحكومته إزاء اللغة العربية؟”: ((أما اللغة العربية فلأنها لغة البلاد طيلة أربعة عشر قرنا… وظلت لغة العلم والأدب والدين والدولة مدى هذه القرون، ولم تقو في خلالها على إلغائها ومصادمتها لا الحكومات البربرية ولا الحكومات التركية، كلها قد حكمت الشمال الإفريقي مدة تربو على المدة التي حكمت فيها الجالية العربية، بل العناصر البربرية نفسها ما برحت إلى اليوم جاعلة اللغة العربية لغة الكتابة والعلم والأدب والدين، على أن هذه العناصر كلها وما إليها في جميع أنحاء البلاد تنظر إلى اللغة العربية بعين ملؤها القداسة ولا تقل أهمية واعتبارا عن الشعائر الدينية والمفروضة على المسلم، وبصرف النظر عن هذا أن العنصر العربي هو الأكثرية الساحقة في البلاد رغم أن العربية لديه هي لغة الكتابة والعلم والأدب والدين فهي أيضا ما برحت لغة التخاطب…

وكل ما يبدو من انحراف الأحكام عن جادة العدل فهو ناجم في الأكثر عن الجهل بالعادات المتفشية في الوسط، وهذا الجهل بالعادات لا مصدر له سوى تجافي المتقلدين زمام الحكم عن لغة البلاد، لأن اللغة هي الرباط الوحيد المتصل بجميع مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية)). أنظر الآثار5/419

نشر