توجه مؤسسات ثقافية عربية في الدول المغاربية والمشرقية الدعوات تلو الأخرى إلى مبدعين ومبدعات شباب من الجزائر للمشاركة في ملتقيات ومهرجانات، وكذا “مسابقات” في مختلف مناحي الإبداع. وقد مست هذه الدعوات مئات من الكتاب وعشرات من الفرق حتى أن البعض حسبها نتيجة من نتائج تطور الإبداع الجزائري أو تقدم الحركة المسرحية الشبانية.

فالجزائر البترولية الغنية أسالت لعاب المؤسسات في كل العالم بما في ذلك المؤسسات الثقافية العربية، ففي هذه البلدان وبدعم وتوجيه البرنامج السياحي لحكوماتها تقوم الجمعيات والمواقع الإلكترونية والمهرجانات “الحرة” وغير هذه، بتنظيم ما سلف ذكره ودعوتنا للمشاركة، لأنها اكتشفت خللا فينا وفي البنية الثقافية الوطنية وخاصة العقد النفسية المستشرية في ذواتنا، حيث وصلت إلى نتيجة هي أن الجزائريين مستعدون لتحمل مصاريف النقل فضلا عما يحملونه معهم من أموال للإنفاق، فتؤكد تلك المؤسسات في دعواتها أنها تتشرف بالمشاركة ولكنها – لسبب أو لآخر- تتحمل مصاريف الإيواء فقط، وطبعا يذهب الجزائريون لهذا المهرجان أو تلك المسابقة ويشترون تذاكر السفر ثم يعودون بشهادة تكريم أو جائزة “كذا وكذا”، دون أن يحرم مشارك واحد قادم من بلاد بعيدة من تمكينه من الإعلان لأصدقائه ومواطنيه بأنه نال جائزة من القاهرة أو عمان أو بيروت أو الخرطوم أو غيرها.

وبالمقابل لا تدعو الجزائر فرقة أو كاتبا أو أستاذا فيقبل الحضور إلا إذا أرسلت التذاكر وانتظرت في المطارات وأسكنت في أفخم الفنادق وزودت الضيوف بالترحاب الجم والمصروف المهم.

يعود هذا من بين ما يعود إليه انعدام التقييم والنقد والحوار الثقافي داخل البلد، فالشاب الذي يتوهم أن اعترافا يحصل عليه من عاصمة أجنبية هو جواز سفر للتسويق وانتزاع الاعتراف ويبوئه مكانة داخل بلده وهو بهذا الاعتقاد ضحية أفكار وممارسات داخلية سادت عقودا من الزمن ولم يعد لها ما يبررها.