وزراء وسياسيون وخبراء ونقابيون في ندوة ” الحوار”:

دعوات بعصيان لغوي لوقف التدريس بالعامية

تغطية نسرين مومن / ليلى عمران/ سهام حواس/ آمنة بلعلوة

المدير العام محمد يعقوبي:

“الحوار” فتحت النقاش لصناع المدرسة الأساسية

أكد محمد يعقوبي المدير العام لجريدة “الحوار” في كلمته الترحيبية أن النقاش الذي احتضنته مواقع التواصل الاجتماعي حول إدراج اللغة العامية في التدريس بالطور الابتدائي، كان لا بد أن يتم تأطيره من خلال فتح نقاش جدي ينشطه الخبراء والمختصون في الشأن التربوي.

وقال يعقوبي بأن جريدة الحوار ارتأت بالمناسبة تنظيم ندوة وطنية تستضيف خلالها الخبراء الذين همشت الوزارة الوصية آراءهم في الوقت الذي تتجه فيه “جديا” إلى ترسيم اللغة العامية أو اللغة الأم، وأبرز دور الجريدة في توفير فضاء للنقاش يفتح لجميع الأطراف بما فيهم المدافعون عن التعدد اللغوي بغية الخروج بتوصيات لترفع إلى وزارة التربية الوطنية، وشكر المدير العام لجريدة الحوار جميع القامات التي حضرت الندوة وشدد على ضرورة إبراز آراء صناع المدرسة الأساسية.

وزير التربية السابق محمد شريف خروبي

التدريس بالعامية خطة “مجمدة” 

أكد الأستاذ محمد شريف خروبي أن فكرة التدريس بالعامية ليست مشروعا جديدا تم طرحه بسبب مشكل معين في تدريس اللغة لتلاميذ الأقسام الابتدائية بل هي خطة “مجمدة” كان ينتظر أصحابها الوقت المناسب لطرحها، القرار إن صح تسميته بذلك يحتاج إلى وقفة صارمة في وجه المنادين به،  وعلى المدافعين على اللغة العربية والغيورين عليها الوقوف وقفة رجل واحد في وجه كل الخطط التي تريد النيل من عروبة المجتمع الجزائري وكسر الوحدة الوطنية ومحو هوية الفرد الجزائري،  واستطرد الأستاذ خروبي في ذكر بعض الفروق بين اللهجات المحلية التي ستشكل نقطة فرقة  وتحيل الجزائر إلى مشكل أكبر وهو التحول إلى مجموعة من الأمم التي تتكل كل واحدة بلهجة معينة يجب أن نتحاور مع بن غبريت ونحاول إيصال فكرة أن التدريس بالعامية خطوة غير محسوبة العواقب يجب العمل على إيقافها فورا، وأضاف قائلا إن العربية هي لغة القرآن الكريم.

الأستاذة مليكة قريفو صاحبة أول مدرسة خاصة في الجزائر

“التدريس بالعامية امتداد لمشروع فرنسي قديم”

“البرلمان الجزائري صادق على قانون تغريب المدرسة الجزائرية”

 

استنكرت الأستاذة مليكة قريفو إقدام وزارة التربية الوطنية على طرح مشروع التدريس بالعامية معتبرة أن الوزيرة بن غبريت موجودة فقط لتنفيذ أوامر مفتشين يحكمون قبضتهم على وزارة التربية، وأضافت أن الدخول في نقاش حول مشروع التدريس بالعامية أمر متوقع لكن لا يجب إغفال الحديث عن مخاطر أخرى تهدد المدرسة الجزائرية بصفة خاصة والمجتمع الجزائري بصفة عامة أخطر بكثير من العامية، ومنها مشروع 2008 الذي جاء به أصحابه متأخرا بخمس سنوات بهدف إصلاح المنظومة التربوية، لكن الأمر الذي يخفي على شريحة واسعة من الجزائريين أن التأخير خدم شركة متعددة الجنسيات هدفها تغريب المدرسة الجزائرية بتقديم معايير الكتاب الخاص بالطفل الصغير الذي تمت مناقشته تحت قبة البرلمان الجزائري بحضور بعض الناشرين الجزائريين الذي ساندوا هذه الشركة التي اتخذت معايير قائمة على تفكيك الوحدة الوطنية عن طريق محاربة أسس الهوية الجزائرية ومن بينها اللغة العربية، وتساءلت المتحدثة كيف للبرلمان الجزائري أن يصادق على مشاريع بهذا الحجم ومن هذا النوع ظاهرها خدمة الثقافة العربية وباطنها تغريب المجتمع بدءا بأصغر أفراده، و تضيف الأستاذة قريفو أن المشروع في الأساس هو محاولة رسم لغة جديدة تسمى الكريولية التي أسس لها في مكتب وزارة الخارجية الفرنسية من قبل باحث فرنسي يعد من أكبر المختصين في العالم في إنشاء اللغات “الكريولية “التي تعتمد في الأساس على تكريس تعليم اللهجات المحلية للطفل، وتضيف قريفو أن الشركة الناشرة استطاعت الوصول إلى المدرسة والمكاتب البلدية المنتشرة عبر الوطن، وآخر هدف تسعى الشركة للدخول إليه هو المسجد تحت مسمى القاعدة المشتركة “التي تقوم على فكرة طرح كتاب واحد وهو الآن في مرحلة الإعداد تم وضعه من قبل مفتشين استبدلوا تراث المتنبي بن هدوقة ومولود معمري بوجوه أخرى يعملون على الترويج لها.

الباحث الهادي حسني:

اللوم ليس على بن غبريت وإنما على من جاء بها

نفى الباحث الهادي حسني أن يكون مشروع استعمال العامية في التدريس جديدا في الجزائر كما يظن البعض، قائلا بأن المخطط مكشوف من أول الأمر، حيث أرجع بداياته إلى سنة 1572 من طرف فرنسا التي بدأت التخطيط وقتها للاستيلاء على الجزائر.

وقال حسني في كلمته التي ألقاها بالندوة التي احتضنتها “الحوار” إنه يدافع عن وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريت لا لسبب وإنما لأن الذنب ليس ذنبها، وإنما ذنب من جاء بها، مشيرا إلى أن هناك الفاعل ونائب الفاعل، حيث تحتل بن غبريت مكان نائب الفاعل في حين أن الفاعل هو ما أسماه “الفوق” أي أعلى هرم السلطة.

كما فند المتحدث ذاته أن يكون للطفل الأمازيغي صعوبة في التأقلم مع اللغة العربية كون لغة أمه هي الأمازيغية، مستشهدا بأبناء بني مزاب في غرداية الذين يتكلمون العربية جيدا وضاربا بنفسه مثالا حيا بقوله “أمي امازيغية وأنا أتكلم العربية أحسن من اليمنيين”.

وفي السياق ذاته ألقى حسني البيت الشعري القائل: “إذا طاب أصل امرأ… طابت فروعه”، كما قرأ خطابا يرجع إلى سنة 1916 لقدور بن غبريت، كان قد ألقاه الأخير قبل معركة فيرنا على مسامع الجنود الجزائريين والمغاربة، حيث حملت الخطاب كلمات كثيرة باللغة الدارجة، وهذا للإشارة إلى أن الأمر ليس بالجديد على الوزيرة وإنما راجع إلى أصلها وأجدادها.

الباحث عثمان سعدي:

هناك مؤامرة لضرب الوحدة الوطنية بتدمير اللغة العربية

أكد الباحث والمختص في الدفاع عن اللغة العربية عثمان سعدي بأن من جاء بتوصية التدريس باللغة الدارجة يريد استهداف الوحدة الوطنية عن طريق ضرب اللغة العربية، مؤكدا بأن الجدل القائم ليس جديدا وإنما قديما قدم الجزائر المستقلة مضيفا بأن ما يحصل هو خطة للتآمر على اللغة الجامعة بين الجزائريين ومحددة هويتهم.

وذكر سعدي في مداخلته بندوة “الحوار” بأن الدعوة إلى استعمال الدارجة في التدريس قد جاء بها لأول مرة بن زاغو كاقتراح تقدم به عندما كان عضوا في لجنة التربية خلال المؤتمر الرابع لجبهة التحرير الوطني سنة 1979، أين لم يجد ولا مساند له في أفكاره، مما دفعه للانسحاب وعدم إكمال حضور فعاليات المؤتمر.

كما اغتنم سعدي الفرصة لضبط المفاهيم وتوضيح الفرق بين “الدارجة” و”العامية”، قائلا إن العامية هي لغة العوام، أما الدارجة فهي اللغة المتداولة في الشارع، الذي أكد بأنها كانت لغة صافية قبل الاستقلال، ولوثت بعد الاستقلال بالفرنكفونية، حيث كان الجزائري يعتبر الفرنسية لغة المستعمر في حين أصبحت بعد الاستقلال لغة الدولة والسيادة الوطنية، كما أكد سعدي بأن الجزائر في تاريخها عرفت نوعين من “الحركية”، حركية العضلات التي كانت إبان الثورة التحريرية، وحركية الفكر بعدما أصبح البعض يخونون الوطن والهوية عن دراية وعلم.

مدني عامر إعلامي جزائري

الصحافة الجزائرية أدخلتنا في حروب إعلامية بدل النقاش الهادف 

لست خبيرا في مناهج التربية والتعليم لكني يمكنني أن أتحدث عن اللغة العربية في الجانب الإعلامي وكيفية تناول “التوصية بالتدريس بالعامية “من قبل الصحافة الجزائرية، ففي الجانب الإعلامي لم يتم طرح الموضوع للنقاش بشكل جدي و لم تدخل المنصات الإعلامية الكبرى في نقاش هادف بل أدخلتنا في حروب إعلامية، وللأسف الشديد وصلنا بالنقاش إلى حد القذف والشتم ومن بين ما وصل إليه النقاش أن ” اللغة العربية اختطفت من قبل المعربين ولغمها الإسلاميون ولذلك نخشى منها أن تصل إلى مضامين إرهابية “هي أفكار يتم الترويج لها إعلاميا من قبل فئة معينة وشخصيا أرى أنه يجب التركيز على المحافظة على لغة الأمة بدل الحديث عن اللغة الأم ولا يفوتني التذكير بأن أول شخص ألقى خطابا باللغة العربية في الدورة الطارئة لجمعية الأمم المتحدة هو الرئيس الراحل هواري بومدين، وحمل خطابه مضامين فكرية واقتصادية قوية جدا استطاعت اللغة العربية إيصالها للعالم بصورة جيدة تركت أثرا كبيرا في العالم أجمع.

محمد حميدات

الأمين العام للنقابة الوطنية المستقلة لأستاذة التعليم الابتدائي

“نرفض رفضا قاطعا المساس باللّغة العربية”

رفضت النقابة الوطنية المستقلة لأستاذة التعليم الابتدائي على لسان أمينها العام محمد حميدات رفضا مطلقا فكرة استبعاد اللغة العربية واستبدالها بالعامية في المدرسة الابتدائية التي تعد اللبنة الأولى للمدرسة الجزائرية و هدم الهوية الجزائرية وتشتيت المجتمع الجزائري، اعتبرت النقابة أن مشروع التدريس بالعامية مشروع تغريبي لا يمكننا السكوت عنه ويجب أن نقف في وجه هذه الحرب التي أراد أصحابها القضاء على اللغة العربية على اعتبار أنها سبب المشاكل، إلا أنه ما لا يخفى على مسؤولي وزارة التربية أن مشاكل المدرسة الجزائرية كثيرة جدا، ومنها أن بعض المدارس في الجزائر العميقة لا تجد من يدرس بها لا العربية ولا العامية وكان الأجدر بالمجتمعين أن يناقشوا مثل هذه الأمور بدل التطرق إلى مسائل تهدد هوية شعب بأكلمه.

الإعلامي سليمان بخليلي:

على الأساتذة الدخول في عصيان لغوي السنة الدراسية المقبلة

جدد الإعلامي سليمان بخليلي دعوته إلى الأساتذة ومعلمي الطور الابتدائي إلى الدخول في عصيان لغوي مع الدخول المدرسي المقبل، وعدم اللجوء إلى الإضراب الذي سيستغل ضدهم، داعيا إلى رمي اللغة العربية والفرنسية في البحر والعمل على تعليم الأجيال القادمة اللغة الإنجليزية.

وقال بخليلي في كلمة ألقاها في ندوة “الحوار”، بان ذلك سيكون ردا على إصرار نورية رمعون ومن معها على تكريس هيمنة اللغة الفرنسية على العربية والأمازيغية والانجليزية، مضيفا بخليلي على لسان جميع الحاضرين بأنه ليست لهم أي عقدة من العامية بدليل أنهم لا يستعملون سواها في يومياتهم، وإنما الهدف من وراء هذه البلبلة هو إلهاء النقابات والشارع الجزائري لعدم الخوض في أمور أعمق وأخطر خلال الدخول المدرسي المقبل.

كما عاب بخليلي على الوزيرة والداعين معها إلى التعليم بالدارجة، اختلاف اللغة العامية باختلاف الولايات الجزائرية، معقبا في السياق ذاته على تسمية “لغة الأم” بأن لغة بن غبريت الأم ليست العربية أو الدارجة الجزائرية وإنما هي الفرنسية، في حين أن لغة أمه هو هي الأمازيغية كونه شاوي الأصل.

مكلف بالتنظيم بنقابة “الأسانتيو” جهيد حيرش:

سيكون للنقابة قرار جاد في الموضوع مع الدخول المدرسي المقبل

قال المكلف بالتنظيم بالنقابة الوطنية لعمال التربية “الاسانتيو” جهيد حيرش إن الأخيرة سيكون لها قرار سيد وجاد للدفاع عن تدريس اللغة العربية خلال الدخول المدرسي المقبل.

وأضاف حيرش خلال مداخلته بالندوة التي احتضنتها “الحوار”، بأن مشاركة النقابة في الندوة لم تأت بخلفية سياسية وإنما جاءت كون الموضوع شأن وطني والقضية قضية مجتمع بأكمله، بعدما تجرأت الوزيرة على مس مساحة خطِرة جدا، كانت قد ظنت بأن الأمور ستمر مرور الكرام إلا أنها أخطات في ذلك.

كما أثنى حيرش على القائمين على مبادرة الندوة مثمنا مداخلات المشاركين القيمة من أساتذة وباحثين وإعلاميين.

 

الشاعرة الدكتورة حبيبة محمدي:

من يريد تمزيق الوحدة الوطنية يا بن غبريت؟

قالت الشاعرة وأستاذة الأدب العربي بجامعة الجزائر حبيبة محمدي على لسانها ولسان النخبة الحاضرة بندوة “الحوار”، بأنهم ليسوا ضد وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريت ولكنهم يتساءلون عن هوية المبني للمجهول الذي يريد تمزيق الوحدة الوطنية بالدعوة إلى التدريس بالعامية.

وبدأت محمدي مداخلتها بندوة “الحوار” بأبيات شعرية للشاعر حافظ إبراهيم، كان أولها “أنا البحر في أحشائه الدر كامن…فهل سألوا الغواص عن صفاتي”، قائلة بأنها تشعر بالخجل من الشهداء الأبرار الذين سقطوا فداء هذا الوطن، ومن الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس صاحب قصيدة شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب، وأمام الرئيس الراحل الزعيم هواري بومدين.

الباحث عبد القادر فضيل:

المقترح يحمل دعوة لكسر الوحدة الوطنية

أشار الباحث عبد القادر فضيل خلال مداخلته إلى أن مقترح التدريس باللهجة العامية يعتبر نزوة من نزوات وزيرة التربية والمفتشين العامين، حيث أكد أن هذه التوصية التي يدّعون أنها صدرت في ندوة وعن طريق ورشات لم ترد أصلا في الورشات بشهادة الحاضرين فيها، ما يعني أن هذه القضية مهيأ لها منذ زمن والغاية منها تهميش اللغة العربية التي تنافس الفرنسية، مؤكدا وجود خطة مبيّتة ترمي إلى تدريس المواد العلمية في الطور الثانوي باللغة الفرنسية، وبالتالي فإن الدارجة لا يمكن لها أن تصمد أمام الفرنسية.

وأضاف المتحدث ذاته بأن ترقية تدريس اللغة العربية يتطلب ترقية طرائق تدريسها، ولكن بدل الاهتمام بذلك يقولون إن الطفل يصطدم باللغة العربية عند الدخول إلى المدرسة، وعليه اقترحوا التدريس بالعامية، مشيرا إلى وجود فرق كبير بين لغة الأم وبين اللغة الأم، فلغة الأم هي لغة الشارع إذا كانت الأم جاهلة، وقد تكون غير ذلك إذا كانت متعلمة، وإذا علمنا طفلا من ولاية تيزي وزو بلغة الأم يعني أننا نعلمه الأمازيغية، وإذا كان شاويا يعني أننا نعلمه الشاوية، وهذا المنطق لا يمكن أن يصمد أمام أي تفكير، أما بالنسبة للعامية فهي تحظى بمستوى لغوي أرقى من الدارجة، لأنها عربية في تراكيبها ومفرداتها لكنها مخففة من القواعد، بينما الدارجة هي لغة الشارع والأسواق.

كما وضح الباحث عبد القادر فضيل بأن المشكلة هي مشكلة التربية التي تنهار منذ الشروع في تطبيق ما يسمى بالإصلاحات في الـ2003، حيث وضع 17 قرارا لتحسين الوضع الفاسد، إلا أنه لم يفلح ولا واحد من هذه القرارات في الإصلاح، أما عن مقترح أن يعلم التلميذ بلغة بيئته فتوجد دعوة إلى كسر الوحدة الوطنية، وعليه فإن الأمر يتجاوز صلاحيات وزيرة التربية والوزير الأول وحتى رئيس الجمهورية، فالقضية هي قضية المختصين والمربيين والمجتمع ككل، فاللغة هي لغة المجتمع.

عمار طالبي نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين:

نحن أمام استراتيجية خفية تسعى لتهديم البلاد وتقسيمها

أكد عمار طالبي نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين أن المشكل ليس تربويا فحسب، وإنما مشكل حضاري، فاللغة العربية هي اللغة العلمية التي ينبغي أن يسمعها الطفل الجزائري من أول يوم له في المدرسة، واللغة المكتسبة لا ينبغي تعليمها للطفل فهو يعرفها أصلا، وهذا مضيعة للوقت، بالإضافة إلى أن اللغة الدارجة ليس لها قواعد نحوية ولا صرفية وهي خليط من عدة لغات على غرار الإسبانية والإيطالية والتركية والفارسية وغيرها، وعلى الرغم من أن أمم الأرض جميعا لديها لغة عامية، إلا أننا لا نجد أي أمة تعلم أبناءها العامية.

وقد عقب الأستاذ عمار طالبي عن مداخلة السيدة مليكة قريفي مؤكدا أنه علم منها ما لم يكن يعرفه، مشيرا إلى أن السياسة التربوية والثقافية والاستراتيجية للبلاد تسير  بأيدي أجنية وأيدي أخرى تمدها بالمساعدة.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن المستشرقين قديما حاولوا في مصر والجزائر وغيرها من استعمال العامية وشاركهم في ذلك بعض المسيحيين العرب بغرض تهميش اللغة العربية، ولكن تصدى لتلك الدعوى الرجال وفشلت، وهاهي اليوم تعود بطريقة خفية في الجزائر، فنحن أمام استراتيجية خفية تسعى إلى تهديم لغة البلاد وتقسيمها إلى طوائف، وهذا الأمر خطِر يتطلب تدخل السياسيين والمربيين وتدخل النخبة التي تدعي أنها تدافع عن اللغة العربية، مضيفا بأن وزيرة التربية والمسئولين اقترفوا خطأ كبيرا وعلينا أن نتصدى لهذا الخطأ ونتصدى لكل من يريد أن يزيل لغة بلادنا، ولا بد للتلميذ أن يسمع بلاغة اللغة من أول يوم دراسي والقول بأنه يصطدم بها قول كذب، فالفصحى محببة لدى الأطفال.

وأضاف عمار طالبي بأن هذا الاقتراح يريد أن يفتت البلاد، خصوصا وأن الدارجة تختلف من منطقة إلى أخرى، وهذا خرق للدستور الذي ينص على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد، وعليه لا بد لأولياء التلاميذ أن يتدخلوا في الموضوع بأن يمنعوا أبناءهم من الذهاب إلى المدرسة إذا أصروا على موقفهم في التدريس بالدارجة، وأشار إلى أنه يدعو إلى مقاومة العامية مقاومة سلمية، تربوية وعلمية.

الباحث والبروفيسور جمال لعبيدي:

تدريس العامية يمهد لجزأرة اللغة الفرنسية

أكد البروفيسور جمال لعبيدي أستاذ في علم الاجتماع والاقتصاد على وجود مشروع خفي يعود إلى زمن الاستعمار يتعلق باللغة، فاللغة التي تعلم بالمدارس هي لغة مكتوبة وتسمح بالتجريد والتفكير ولها رصيد في الحضارة، والمشروع المدرسي يرمي إلى تعليم اللغة في كل البلدان، وحتى لا تبقى اللغة الأدبية حكرا على النخبة تعمم على الجميع وتدرس، وأضاف بأن آلية التعريب هي وجه للديمقراطية لأنها لغة الشعب والمجتمع.

أما عن الدارجة أو العامية فقد أشار المتحدث إلى وجود فخ في مشروع تدريسها يرمي إلى جعل من العامية لغة مستقلة لإدخال اللغة الفرنسية وجزئرتها، وبالتالي فإن القاعدة الأساسية للمشروع هي قاعدة تعدد اللغات في الجزائر، ونوه البروفيسور جمال لعبيدي إلى أن الملاحظ هو أن القاعدة الإيديولوجية ضعيفة جدا والمستوى الثقافي ضعيف أيضا، وإذا بحثنا في المبررات نجدها واهية، وما هي سوى انطباعات كالحديث عن صدمة الأطفال والشعور بالذنب، وبالتالي فهي مبررات ذاتية وضعيفة جدا، وليست نابعة عن دراسات وتحقيقات.

وأشار المتحدث ذاته بأنه لاحظ استعمال الجمع في الحديث عن اللغة الأساسية، وفي الحقيقة لا توجد لغات أساسية وإنما لغة أساسية واحدة، موضحا أن هذا الجمع يستعمل للغطاء على اللغة الفرنسية، وهذه القاعدة الإيديولوجية لها هدف واحد وهو الوصول إلى فكرة تعدد اللغات التي كانت موجودة في وقت الاستعمار أين كانت الجزائر أمة في طريق التأسيس، واليوم نصادف الموقف نفسه في اللغة، فبعد 14 قرنا من وجود اللغة العربية في الجزائر أصبحت في طريق التأسيس.

وأشار المتحدث ذاته إلى وجود فخ آخر يتعلق بوصف المدرسة بأنها مدرسة منكوبة، وهم يرمون بهذا القول إلى أن التعريب هو سبب نكبتها، ولكن في الحقيقة المدرسة ليست منكوبة بدليل أن المتعلمين والحاصلين على شهادات جامعية من الجزائر ينجحون في الخارج، وأضاف المتحدث بأن هذا الجدل قسم الصحافة إلى شطرين، فالصحافة الفرانكفونية تدعم إدخال العامية إلى التعليم بينما تتخذ الصحافة المعربة موقفا معاكسا، وهذا دليل على وجود صحافتين ونخبتين وجامعتين وإدارتين وبالتالي لدينا مجتمعين في الجزائر.

عبد الرؤوف زنينة:

لا تقحموا المدرسة في المشاكل و التجاذبات

أوضح عبد الرؤوف زنينة ممثل عن نقابة مجلس ثانويات الجزائر خلال مداخلته بأن اللغة مسؤولية الأمة جمعاء، مشيرا إلى أن الوزيرة أرجعت إخفاق المنظومة التربوية إلى اللغة العربية، فهل مشكلة القطاع الصحي تعود على اللغة الفرنسية.

وأشار المتحدث ذاته إلى وجود مشكل كبير يحدث على مستوى السنة الرابعة (متوسط) عند إرسال التلاميذ إلى شعب مختلفة، حيث أكد أن التلاميذ ضعاف المستوى يوجهون إلى القسم الأدبي، وطالب المتحدث بعدم إقحام المدرسة في هذه المشاكل والتجاذبات وترك الأمر للمختصين.

أما بصفته أستاذ في اللغة العربية فقد أكد أن الصغار الذين يدرسون في القسم ما قبل التحضيري يستوعبون اللغة العربية بدليل أنهم يشاهدون أفلام الكرتون ويرددون كلامهم أيضا، كما أضاف بأن اللغويين وأهل الاختصاص يؤكدون أن العامية لا يمكن أن تقوم مقام اللغة لعدة اعتبارات وهي عدد الكلمات التي تعتبر قليلة جدا في العامية مقارنة باللغة العربية، وبالتالي فإنها تحجم عقل الطفل، خصوصا وأن الطفل يتمتع بقدرة عجيبة في تعلم اللغة وأخصب مرحلة يتعلم فيها هي مرحلة الأولى والثانية (ابتدائي)، مضيفا بأن الدستور الجزائري فصل في القضية، ومشيرا إلى أن اللغة العربية توحدنا بينما تفرقنا العامية.

 

ممثل عن نقابة “الساتاف” أحمد وعلي محند:

النظام يريد جر المدرسة إلى قضايا سياسية وإيديولوجية

وجه ممثل النقابة الوطنية لعمال التربية والتكوين “الساتاف” أحمد وعلي محند أصابع الاتهام إلى السلطة ومؤسساتها، التي قال إنها تريد جر المدرسة إلى قضايا سياسية وإيديولوجية بقراراتها.

وطرح محند في كلمة ألقاها بندوة “الحوار” مجموعة من النقاط التي كانت قد اقترحتها نقابة “الساتاف” خلال ورشات الندوة التقييمية للتربية الوطنية، التي كان أولها ضرورة تعميم تدريس التحضيري في المدارس الوطنية، نظرا لكون العديد من التلاميذ يبتدئون مشوارهم الدراسي من أقسام السنة الأولى، أين يختلطون بنظرائهم ممن درسوا بالأقسام التحضيرية وهو ما قد يخلق تمايزا في المستوى بينهم، مضيفا بأنه من الضروري إعادة النظر في الانتقال المباشر للتلاميذ من السنة الأولى ابتدائي إلى السنة الثانية دون تقييم، وكذا تعليم التلاميذ بالرموز الفرنسية قبل تعلمها في حد ذاتها، ناهيك عن عدم احترام اختيارات التلاميذ الناجحين في امتحان شهادة التعليم المتوسط في الشعب الممنوحة بالتعليم الثانوي، كما لم يغفل الحديث عن عدم الاعتماد عن اللغة الفرنسية لتدريس المواد العلمية بيد أن تلاميذ هذه الشعب سيكملون دراستهم بها في الجامعة، بالإضافة إلى ضرورة استحداث ثانوية مهنية بدل مراكز التعليم المهني لاستقبال التلاميذ الراسبين في شهادة التعليم المتوسط، مذكرا في ختام كلمته بمساندة النقابة لاقتراح اجتياز البكالوريا على مرحلتين.

 

///////////////////////////

 

 

العربية الفصحى هي أساس الوحدة الوطنية

 

الوزير الأسبق محي الدين عميمور: وزارة التربية ارتكبت مجازر في حق اللغة العربية

 

قال الدكتور محي الدين عميمور الدبلوماسي والوزير الأسبق أنه آن الأوان لوزارة التربية أن تسير نحو تبسيط اللغة العربية الفصحى، مشيرا إلى أن التراجع المسجل في اتخاذ القرارات الصائبة راجع أساسا إلى مناقشة أشخاص من غير ذوي الاختصاص لهذه القرارات، فيما دعا الوزارة إلى القيام بنقد ذاتي لمراجعة المجازر التي ارتكبت في حق اللغة العربية.

وتساءل الدبلوماسي السابق هل من أدلى بهذه التوصيات لديه خبرة، وقال إنه الأجدر بوزارة التربية تشكيل لجنة مختصة للوقوف على الاقتراح ودراسته، حتى تتمكن من تبني القرار وفقا لذلك، محذرا من مغبة هدم اللغة العربية التي هي أساس الإسلام، ومضيفا “ليست هناك غنائم حرب في اللغة”.

وفي السياق ذاته، قال عميمور بأنه لم يفهم محتوى الكتب المدرسية التي يدرسها أبناؤه لذلك على وزارة التربية التبسيط في اللغة بالنسبة للتلاميذ في الطور الابتدائي، مؤكدا أن لا بديل عن العربية الفصحى التي هي أساس الوحدة الوطنية.

وفي تعليق له حول رفض مندوب من الوزارة الحضور إلى ندوة “الحوار” بأنه ليس بالشيء الجديد، مذكرا بما عايشه شخصيا في السبعينيات عندما رفض أحد الإطارات المعينين تقديم مشروع تربوي تحت قبة البرلمان، مستشهدا بما كتبه الرئيس الراحل هواري بومدين قبل وفاته بهذا الخصوص.

قال إن الجزائر تسير نحو تسييس المدرسة 

أبو جرة سلطاني: لن تغبرطنا وزارة التربية 

نبه أبو جرة سلطاني الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم، في مداخلته إلى أن موضوع الندوة يتجاوز الأبعاد الضيقة للمدرسة ووزارة التربية، وأكد أنه يحمل بعدا سياسيا وليس تربويا بيداغوجيا مثلما يروج له، مبديا اطمئنانه على مستقبل اللغة العربية في الجزائر.

واستعرض الأستاذ أربعة أهداف كبرى تحاول الهيئات الواقفة أن تبثها في جسم أبنائنا، والتي تتمحور في إعطاء حجة للمتطرفين إيديولوجيا ليستقووا ويحرجوا المعتدلين، كما أنهم سيزدادون  حسبه- تطرفا، متنبئا بظهور تيار تطرفي مجددا  مع الدخول المدرسي المقبل.

أما الهدف الثاني فهو إحياء ما أماتته المصالحة الوطنية التي كانت تحاول محو آثار تخندق الجزائريين في قراهم ومداشرهم، لكن بهذه التوصية أكد المتحدث أنه أعيد بعثه من جديد في طبعة مستفزة، ويأتي الهدف الثالث لتأكيد حقيقة الثالث المرفوع بمعنى أننا إذا كنا لا نفهم الفصحى والأمازيغية والدارجة فلماذا لا نضع العامية جسرا للغة الفرنسية.

وتابع أبوجرة يقول إن الهدف الرابع لهذه الهيئات من خلال هذه التوصية هو إحياء الصراع الإيديولوجي الذي كان دفينا، مشيرا إلى أنه لا طالما طالب بعد إثارة النقاش حوله، ليكتشف اليوم أن الصراع مازال قائما على أشده واستطاعت بن غبريت أن تنغزه لتوقظ بغبرطتها الخلايا الإيديولوجية النائمة.

وذهب سلطاني للقول بأن المدرسة ليست ميدانا لمعركة بيداغوجية أو فلكلورية بل أضحت مدرسة سياسية، محملا “الفرانكفوليين” الصراع الإيديولوجي الذي نتخبط فيه اليوم، بينما أكد أن اللغة الدراجة التي تتحدث عنها الوزيرة غير موجودة أصلا، ناهيك عن وجود 40 لهجة على الأقل لا تشبه بعضها، مضيفا يقول “الأتراك لم يتركونا بعد مرور 3 قرون، وفرنسا اشتغلت لـ 130 سنة ولم تستطع فرنستنا، وما كسبته فرنسا من 62 إلى اليوم أكثر بكثير مما حصلته في فترة الاستعمار”.

ممثل نقابة “الكنابست” مسعود بوديبة:

لا تجروا المدرسة إلى صراعات هي في غنى عنها

دعا مسعود بوديبة الناطق باسم نقابة “الكنابست” النخبة إلى الدفاع عن الأستاذ كونه حامي اللغة العربية الفصحى في المدرسة، مؤكدا أنه لا يخاف شيئا على اللغة العربية لأن الجزائريين لن يكفوا يوما عن خدمة لغة القرآن والإسلام.

وقال بوديبة بأنه تمنى لو كانت هذه النقاشات منذ سنوات، وتأسف من أن نقاش اليوم جاء كرد فعل عن تصريح مستشار من وزارة التربية، فيما دعا القائمين على الشأن التربوي بالمناسبة إلى دراسة تصريحاتهم قبل الإدلاء بها لعدم جر المدرسة نحو صراعات نحن في غنى عنها.

وتساءل بوديبة أين كان المدافعون عن اللغة العربية عندما كان الأستاذ مستهدفا من وزيرة التربية التي خرجت في العلن تدعو الرأي العام لوقف الإضراب، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي كانت الوزارة تسير في مرحلة تقييم الإصلاحات وجدنا أنفسنا فجأة في مرحلة إقرار التعليمات.

مكلف بالتنظيم بنقابة “الأسانتيو” جهيد حيرش:

سيكون للنقابة قرار جاد في الموضوع مع الدخول المدرسي المقبل

قال المكلف بالتنظيم بالنقابة الوطنية لعمال التربية “الأسانتيو”، جهيد حيرش، بأن الأخيرة سيكون لها قرار سيد وجاد للدفاع عن تدريس اللغة العربية خلال الدخول المدرسي المقبل.

وأضاف حيرش خلال مداخلته بالندوة التي احتضنتها “الحوار”، بأن مشاركة النقابة في الندوة لم تأت بخلفية سياسية وإنما جاءت كون الموضوع شأنا وطنيا والقضية قضية مجتمع بأكمله، بعدما تجرأت الوزيرة على مس مساحة خطيرة جدا، كانت قد ظنت بأن الأمور ستمر مرور الكرام إلا أنها أخطأت في ذلك.

كما أثنى حيرش على القائمين على مبادرة الندوة، مثمنا مداخلات المشاركين القيمة من أساتذة وباحثين وإعلاميين.

مدني عامر إعلامي جزائري

الصحافة الجزائرية أدخلتنا في حروب إعلامية بدل النقاش الهادف 

لست خبيرا في مناهج التربية والتعليم لكني يمكنني أن أتحدث عن اللغة العربية في الجانب الإعلامي وكيفية تناول “التوصية بالتدريس بالعامية” من قبل الصحافة الجزائرية ففي الجانب الإعلامي لم يتم طرح الموضوع للنقاش بشكل جدي ولم تدخل المنصات الإعلامية الكبرى في نقاش هادف بل أدخلتنا في حروب إعلامية وللأسف الشديد وصلنا بالنقاش إلى حد القذف والشتم، ومن بين ما وصل إليه النقاش أن “اللغة العربية اختطفت من قبل المعربين ولغمها الإسلاميون ولذلك نخشى منها أن تصل إلى مضامين إرهابية”، هي أفكار يتم الترويج لها إعلاميا من قبل فئة معينة وشخصيا أرى أنه يجب التركيز على المحافظة على لغة الأمة بدل الحديث عن اللغة الأم ولا يفوتني التذكير بأن أول شخص ألقى خطابا باللغة العربية في الدورة الطارئة لجمعية الأمم المتحدة هو الرئيس الراحل هواري بومدين وحمل خطابه مضامين فكرية واقتصادية قوية جدا استطاعت اللغة العربية إيصالها للعالم بصورة جيدة تركت أثرا كبيرا في العالم أجمع.