بقلم: جمال نصر الله

عندما تتأكد بأن أهل الكتاب هم اليهود والنصارى من جل الأطياف …المسيحيون بما فيهم الصائبة والمجوس الذين أنزلت عليهم الكتب المقدسة، وقد تم  ذكر ذلك في القرآن الكريم.

كان بمكان أن يخطر على البال أن يظل هؤلاء أوفياء لكتبهم هذه، ومطبقين لكل تعاليمها حرفا بحرف، لكن للأسف الشديد تجد كثير من النصوص قد تم تحريفها والعمل بعكسها. ولا ننتظر البتة تطبيق ما جاء في كتب وأديان أخرى؟!، منها ما نودّ التطرق إليه هنا، وهو موضوع أكل لحم الخنزير بين التحريم والإجازة، وماهي آراء العلم والعلماء في هذا الشأن. وعلى الرغم من أن الفكرة قديمة جدا وقد تم التطرق إليها مرارا، وكتب عنها الكثير، إلا أنها توضح بأن الذكاء والدهاء حتى لا نقول الخبث المتفشي في هؤلاء الأقوام دائما وأبدا تجده فعالا ومتغلبا على العامة، نظير ما يضعونه من معادلات مضادة أونظريات معكوسة تضع لآرائهم أحكام الإجازة وعدم النهي والتحريم، كردودهم على هذه الأسئلة بأنهم يعلمون ذلك، ولكن هم يشربون بعد أكله -أي لحم الخنزير- كميات كبيرة من الخمر المدجج بالكحول… والكحول طبعا هومادة حية ومضادة قاتلة لكل أنواع الجراثيم، بل فيهم من قال إن دور الكحول هو تصفية الجسم بين الجرثومات والحمضيات القاتلة، وبين البروتينات المفيدة للجسم.؟!، وهم هنا قد خالفوا حتى التركيبات الفيزيولوجية والبيولوجية التي خُلق عليها وبها الإنسان ككائن بشري.

في الإنجيل والتوراة وكتب العهد القديم تعثر على نصوص واضحة وضوح الشمس، ولا تحتاج لأي تأويل أو اجتهاد تحرم لحم الخنزير مثل (لا تأكل رجساً ما، هذه هي البهائم التي تأكلونها البقر والضأن والمعز والإبل والطبي واليحمور والوعل والرئم والثيتل والمهاة، وكل بهيمة من البهائم تشق ظلفاً وتقسمه ظلفين وتجترّ فإياها تأكلون إلا هذه فلا تأكلوها مما يجترّ ومما يشق الظلف المنقسم. الجمل والأرنب والوبر لأنها تجترّ، لكنها لا تشق ظلفاً فهي نجسة لكم والخنـزير لأنه يشق الظلف)، ورغم ذلك وبعناد هؤلاء الأقوام ظل لحم الخنزير هوسيد الولائم عندهم، بل اتخذوه عنوة إحقاقا لتمردهم على كثير من القوانين الكونية والبشرية. وحينما تأكدوا بأنهم في ظلال مبين خلقوا الحجج والبراهين التي تتناسب وفكرهم المتعالي حتى لا نقول المتعجرف.. الدراسات العلمية في جميع مخابر العالم تفيد بأن هذا الحيوان النجس يأكل فضلاته ويشرب حتى بوله؟!، وكذلك يأكل كل ميتة، وسبب خلقه كما يتساءل البعض عن ذلك أنه ينقي ويطهر الأرض من القاذورات والبكتيريات القاتلة المسببة للأمراض، أي أن جسمه يصير خزانا للأمراض والفيروسات التي تركن في جسم كل من حاول هضم قطعة من لحمه.. والله سبحانه وتعالى لم يخلق الخنزير وحده  فقط كحيوان ضار، بل خلق الأفعى والعقرب والحيات السامة.. وبعض الضواري، ودلنا على المفيدة لنا من الأنعام والطيور وحرم أخرى رحمة بعباده. لكن كما وردنا فإن أهل الكتاب، وعلى الرغم من علمهم بكل شيء إلا أنهم أصروا وواظبوا على تمردهم البشري نكاية في الإسلام الذي لا يريدون أن يتقبلوه كديانة سماوية ويعتبرونه قرآنا مكتوبا بيد البشر، وآخرون يقبلونه كدين ولكن ليس في أن يصبح صالحا لكل زمان ومكان، بل مقبول في سياق تاريخي ليس إلا؟!، وهم بذلك يوم يصطدمون بالحقائق العلمية يجدون لك مخرجا بل مهربا ينقذون به عصيانهم الأبدي وبلادتهم المعهودة والموروثة أبا عن جد…وعلى هذا الأساس فقد ورثوا وأورثوا التناقضات الصارخة في حياتهم، ناسين أومتناسين بأنهم فعلا اشتروا الضلالة بثمن بخس عرفانا منهم بأن لحم الخنزير الذي يتخذونه وجبة يومية يحوي خلايا وطفيليات تتسرب إلى المخيخ مصدر التفكير؟!، لكنهم يفرضون مادته وشحومه ويصدرونه لنا في قطع الشكولاطة والحلوى والخميرة، ومن جلده البعض من ألبستنا أحذيتنا، فهل يدرك الشباب المسلم هذه المصادر وتلك أم لا؟!.  نتمنى أن يتدير الجميع ويسأل ويبحث حتى يصل إلى الحقيقة الدامغة ثم يقرر.

 

شاعر وصحفي جزائري*

djamilnacerà@gmail.com