تعتبر 2018 سنة مفصلية في تاريخ مختلف الأحزاب والتشكيلات السياسية، خاصة تلك التي ستعقد مؤتمراتها الأولى بعد التأسيس حيث ستكون هذه الأخيرة مناسبة لتجديد الدماء وإعادة هيكلة القواعد الداخلية تحسبا لموعد الرئاسيات القادم، وفي هذا الصدد تؤكد المؤشرات الأولى توجه الأحزاب نحو الإبقاء على قيادياتها ورؤسائها عدا البعض التي قد نرى فيها وجوها جديدة تتسلم زمام الأمور في الحزب.

فبعد موعدين انتخابيين لا يقلان أهمية ستلتفت الكثير من الأحزاب السياسية الناشطة في الساحة المحلية إلى شؤونها الداخلية من أجل تقوية هياكلها وتحديد مواقفها من المواعيد السياسية القادمة، حيث ستعقد جبهة العدالة والتنمية مؤتمرها الأول بعد انقضاء خمس سنوات عن المؤتمر التأسيسي الذي عقد في 10 فبراير من عام 2012 بعد انقسام حركة الإصلاح الوطني.

وفي السياق، أفاد القيادي البارز في الجبهة لخضر بن خلاف، أن الأمور على مستوى الأمانة العامة للحزب سابقة لأوانها لم تحسم بعد، خاصة فيما يتعلق بمسألة ترشح جاب الله لعهدة ثانية من أجل خلافة نفسه على مستوى الحزب، مضيفا بالقول إن المؤتمر سيركز على تجديد مراجعة قوانين الحزب ومؤسساته العامة قياسا بالمستجدات التي طرأت في الساحة في السياسية.

وبخصوص التحضيرات الأخيرة للمؤتمر، قال بن خلاف في اتصال هاتفي مع لـ”الحوار”، أن العديد من المواثيق ستحضر في الأيام القادمة من أجل مناقشتها خلال المؤتمر القادم والمصادقة عليها، من جهة، سيتم فتح الأبواب لمن يريد الترشح من أجل إضفاء لمسة ديمقراطية  على الحدث.

وفي سياق آخر أكدت مصادر لـ “الحوار” من داخل جبهة القوى الاشتراكية أن تحقيق الأمين العام الحالي محمد حاج جيلاني لنتائج طيبة خلال المحليات القادمة قد جعل الكثير من قياديي الحزب يحاولون التشويش على العمل الذي بدأه فور خلافته لعبد الملك بوشافة، مما قد يضع مصيره على المحك في المؤتمر القادم.

أما بالنسبة للطرف الآخر في الاتحاد الإسلامي، حركة النهضة، التي لا زالت الأمور تراوح مكانها فقد كشفت مصادر من داخل الحزب لـ “الحوار” أن  الحركة لا زالت لم تجد حلا لمعضلتها التي بدأت فور استقالة جل أعضاء المكتب الوطني للحزب، وإلى اليوم لم يتم عقد الدورة العادية لمجلس الشورى من أجل تحديد موعد المؤتمر، وفي هذا السياق أضاف ذات المصدر لـ”الحوار” أن  المكتب الوطني لا زال مجمدا إلى يومنا هذا، مما قد يسبب مرة أخرى في رهن مستقبل الاتحاد من أجل النهضة العدالة والبناء الذي أصبح بدون روح.

في حين سيناقش الحزب العتيد مستقبل الأمين العام الحالي جمال ولد عباس، في الدورة العادية للجنة المركزية التي ستعقد في 19 مارس القادم، خاصة أن موعد هذه الأخيرة قد صنع جدلا واسعا في الآونة الأخيرة حيث أجلت بالنسبة لخصوم ولد عباس الذين أكدوا أن تغيير موعدها هو مجرد مناورة من طرف الأمين العام، هذا الأخيرة الذي استطاع من خلال كسب معركة المجالس الشعبية الولائية أن يقلب الطاولة على رأس معارضيه، ويضيف إلى رصيده نقاطا أخرى.

وفيما يخص حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الارسيدي، الذي سيعقد مؤتمره يومي الثامن والتاسع من فيفري القادم فسيكون رئيسه محسن بلعباس أمام طريق معبدة من أجل الفوز بعهدة أخرى على رأس الحزب.

وفي هذا الصدد، قالت القيادية البارزة في الأرسيدي فطة سادات في اتصال هاتفي مع “الحوار” أن  التحضيرات للمؤتمر قد بلغت أوجها وسيتم فتح أبواب الترشح من أجل رئاسة الحزب في اليوم الأول من المؤتمر الذي سيعقد بداية الشهر القادم .

مولود صياد