يتوقع البنك العالمي حسب تقريره نصف السنوي، انتعاشا قويا للنمو في الجزائر خلال 2018 و2019، حيث يرى البنك أن نمو الناتج الداخلي للجزائر سيستقر عند 3،6 بالمائة.

وفي ذات السياق، شكك الخبير الاقتصادي كمال سي محمد، في مدى صحة تقارير البنك الدولي، مؤكدا أن هذا الأخير يقوم بمراجعة دورية لكل التقارير الصادرة عنه.

وتوقع سي محمد، في اتصال هاتفي مع “الحوار” أمس، أن معدل النمو لسنة 2018 لن يتجاوز نسبة 2،8 بالمائة، باعتبار أن العديد من القطاعات عرفت ولا تزال تعرف ركودا كبيرا، وهذا ما يحول دون الوصول إلى نسبة النمو المتوقعة من البنك العالمي.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي عمر هارون، إن الاقتصاد الجزائري يعتمد على الإنفاق الحكومي بما يفوق 90٪، مضيفا أن هناك علاقة طردية بين هذا الأخير ونسبة النمو، وهو الأمر الذي يصعب المواصلة عليه حسبه.

وأفاد عمر هارون، في اتصال مع “الحوار”، أن الإنفاق الحكومي كان يعتمد قبل 2014 على مداخيل البترول، لكن بعد تراجع أسعار هذه الأخيرة بأكثر من 50٪ تقلصت قدرة الحكومة على الإنفاق، فتحولت إلى تعديل قانون النقد والقرض للسماح بطباعة النقود لتحريك الاستثمار العمومي الذي يفترض أن يرفع نسبة النمو.

ومن المتوقع يضيف ذات المتحدث، أن يكون النمو الناتج عن الاستثمار العمومي في هذه المرحلة، نموا صوريا لاعتماده على طباعة النقود لا على استثمار حقيقي، وهو ما يرجح أن تكون حسابات البنك الدولي، والذي رفع في أحد تقاريره من توقعاته للنمو بالجزائر لسنتي 2018 و2019، أن تكون قريبة من الصحة، لكنها –حسب هارون- “لن تنعكس على الواقع الاقتصادي وحياة الجزائريين لاعتبارات كثيرة، أهمها ارتفاع نسب التضخم، وتراجع سعر صرف الدينار إن لم نقل تهاويه”.

ويرى الدكتور عمر هارون أن الاقتصاد مجموعة من السياسات المتكاملة، ولا يمكن اجتزاء النظر والجزم بصحة سياسة ما، ما لم توضع في سياق عام، داعيا في السياق ذاته، إلى فتح الباب أمام الاقتصاديين والخبراء لتصميم السياسات الاقتصادية للنهوض بالاقتصاد الوطني.

 

البنك العالمي يتوقع انتعاشا قويا للنمو في الجزائر

رفع البنك العالمي توقعاته للنمو بالجزائر لسنتي 2018 و 2019 و هو انتعاش سيتدعم بالتدابير المالية الجديدة التي وضعتها الحكومة فيما يخص تمويل الاستثمار.

وأشار البنك العالمي في تقريره نصف السنوي الذي نشر بواشنطن حول الآفاق الاقتصادية الدولية أن نمو الناتج الداخلي الخام للجزائر قد يستقر عند 6ر3 بالمائة سنة 2018 مقابل 1 بالمائة الذي توقعه البنك في تقريره الصادر شهر يونيو الفارط، أي ما يمثل ارتفاع ب 6ر2 نقطة.

كما رفع البنك العالمي من توقعاته لنمو بالنسبة لسنة 2017 عند مستوى 2ر2 % مقابل 8ر1% الذي توقعه مسبقا و هو ما يمثل فارق يقدر بـ 4ر0 نقطة.

وحسب نفس الأرقام، فبالرغم من تراجع طفيف للنمو سنة 2019 يقدر بـ 5ر2% فسيبقى النمو مع ذلك مرتفعا بنقطة واحدة مقارنة بتوقعات شهر يونيو الفارط التي أشارت إلى نمو بمعدل 5ر1%. و أوضح البنك العالمي أن نفقات الاستثمار الجديدة و التدابير المالية التي جاء بها قانون المالية لسنة 2018 من شأنها أن ترفع النمو بالجزائر على المدى القصير.

وأشار البنك العالمي في الفصل المخصص لتوقعات النمو بمنطقة الشرق الاوسط و شمال افريقيا (مينا) الى انه فيما يخص الجزائر “ستتعزز نفقات الاستثمار العمومية المتعلقة بميزانية 2018 و التوجه المالي الجديد النمو على المدى القصير”.

وحسب البنك العالمي، فإن الجزائر ستبقي على وتيرة عالية و تحقق أرقام أفضل من اغلب بلدان منطقة مينا، بما فيها البلدان المصدرة للبترول التي ستعرف تباطؤا في النمو.

وخفض البنك العالمي توقعاته شهر جوان الفارط للنمو لثلاث بلدان لمجلس تعاون الخليج (المملكة العربية السعودية، الكويت و عمان) و كذا بالمغرب (-6ر0 نقطة) و تونس (-3ر0 نقطة).

وأوضحت ذات المؤسسة الدولية أن عدة بلدان مصدرة للبترول على غرار الجزائر و المملكة العربية السعودية وروسيا قد اتخذت تدابير من أجل “تعزيز ميزانيتها وإعادة ضبط المداخيل و النفقات” بعد انهيار أسعار البترول.

وأبرز البنك العالمي أن هذه البلدان قد واصلت جهودها الرامية إلى تنويع الاقتصاد مستشهدا بالجزائر والإمارات العربية المتحدة و نيجيريا التي استطاعت”تحسين بشكل ملحوظ” مناخ الأعمال في مسعى يهدف إلى إنعاش الاستثمار.

وفي السياق ذاته، أكدت ذات المؤسسة أن إصلاح الدعم للطاقة الذي تقوم به تلك البلدان البترولية قد تمت مرافقته بالجزائر و المملكة العربية السعودية، بإجراءات تهدف إلى تخفيف تبعات ارتفاع الأسعار على الفئات الهشة، مع العمل على تعزيز الحماية الاجتماعية.

سمية شبيطة