تعززت الساحة الثقافية المحلية بورقلة بإصدار  ثلاثة مؤلفات حول تعلم اللغة الأمازيغية التي نشرت بمبادرات ذاتية من طرف  مهتمين بدراسة والبحث في اللغة الأمازيغية بمتغيراتها.

وتأتي هذه المبادرات الثقافية لمرافقة وتعزيز جهود ترقية اللغة الأمازيغية  والمحافظة على هذا التراث الثقافي الوطني المشترك في ظل الحركية التي تشهدها  الأمازيغية سيما بعد دسترتها لغة وطنية رسمية ثم ترسيم 12 يناير من كل سنة  عيدا وطنيا بقرار من رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة.

ويعد الإصدار الذي يحمل عنوان ”أوال – أنا” (لغتنا) آخر مؤلف للأستاذ خالد  بن أحمد فرتوني وهو كتاب شبه مدرسي لتعلم أبجديات اللغة الأمازيغية بالمتغير  الورقلي الزناتي ( تقرقرنت) موجه للطور التحضيري والإبتدائي صادر في 2017 عن  دار النشر أنزار.

و يحتوي هذا الإصدار في صفحاته 32 من القطع المتوسط على الحروف الأبجدية للغة  الأمازيغية ورسوم وصور توضيحية للمتعلم المبتدئ باعتماد أسلوب بسيط وحروف  لكلمات بالتيفيناغ والعربية واللاتينية لتقريب الفهم والنطق السليم.

وعن فكرة استهداف فئة الأطفال أوضح الأستاذ فرتوني لوأج: “تولدت لدي بعد  ملاحظتي أن استعمال اللغة الأمازيغية ( الورقلية-تقرقرنت ) في تراجع في أوساط  هذه الفئة الناشئة سيما بالوسط العائلي”.

وأضاف ” بذلت جهدا في هذا الكتيب على النحو الذي يضمن تفاعلا ذهنيا بين الطفل  المتعلم والكلمات وأيضا النطق السليم لديه بغرض تحفيزه وبطريقة سلسة تساعده  على تذكر وحفظ ونطق اللغة الأمازيغية المحلية باعتماد وسائل توضيحية بيداغوجية  بسيطة”.

وسبق لذات المؤلف وهو أخصائي نفساني أن نشر قاموس عربي-أمازيغي لنفس المتغير  من الأمازيغية ( إيوالن تقرقرنت ) باستعمال أيضا كلمات بالتيفيناغ ونطقها  ومقابلها بالعربية وأمثلة بالأمازيغية.

ويتضمن هذا القاموس من الحجم المتوسط (155 صفحة) قواعد قراءة وكتابة  الأمازيغية بالحرف اللاتيني وسلسلة من الضمائر اللغوية والصفات والنعوت وأدوات  الإستفهام وأسماء الإشارة وغيرها من الأدوات اللغوية والمعرفية في علم  اللسانيات.

وجمع المؤلف في هذا القاموس الذي صدر في 2016 لنفس دار النشر عديد الكلمات  الأمازيغية التي اندثرت مع مرور الوقت وأخرى مهددة بالزوال والمتداولة بغرض  استرجاع وتكريس استعمالها في الحياة اليومية للمواطن الورقلي.

كما حاول الأستاذ فرتوني في هذا الإصدار أن يضع مقاربة بين المتغير الورقلي الزناتي والمتغيرات الأمازيغية الأخرى (الشاوي الميزابي والقبائلي )  بل وحتى  متغيرات اللغة الأمازيغية على مستوى المنطقة المغاربية معتمدا على رؤية  متكاملة  زادت ثراء هذا العمل اللغوي.

و من جهته بادر الأستاذ بردودي عمر, مهتم بجمع التراث المادي الأمازيغي من  منطقة الأوراس, بتأليف قاموس بعنوان “الفعل الأمازيغي” (أمياغ أمازيغ) ويضم  مجموعة من الأفعال الأمازيغية في تنوع لساني يعكس ثراء الثقافة الأمازيغية  يمتد من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب الجزائري.

ويتعلق الأمر بحوالي 6.500 فعل للمتغيرات الأمازيغية (الورقلية والنقوسية   وتاشلحيت والميزابية وتازنتيت وتاشنويت وتشاويت وثاقبايليت.

واعتمد المؤلف على الكلمات بالعربية والأمازيغية والفرنسية بالترتيب الأبجدي  لتسهيل تلقين وتعلم ونطق تلك الأفعال بعد أن أجرى عليها مسحا شاملا من خلال  الرحلات واحتكاكه بمختلف متغيرات الأمازيغية .

وأوضح الأستاذ بردودي في تصريح لـوأج أن هذا “العمل يشكل إضافة أخرى ومساهمة  في المحافظة على اللغة الأمازيغية بشتى متغيراتها “, معتبرا في ذات الوقت “أن  الإختلاف بين تلك المتغيرات ما هو إلا ثراء لألفاظ الأمازيغية “.

واعتبر أن مدينة ورقلة التي يقيم فيها تعد “مخبرا حقيقيا” للأمازيغية بالنظر  إلى تعايش كافة المتغيرات بها, ملاحظا أن المواطن الورقلي ” أصبح يستوعبها  بفضل التواصل اليومي والدائم معها “.

ولاحظ “أن القواميس التي صدرت ويتعلق الأمر خصوصا بقواميس فرنسي-أمازيغي أو  أمازيغي – فرنسي-عربي ونظرا لنقص في القاموس عربي أمازيغي إرتأيت أن أصدر  قاموس عربي-أمازيغي- فرنسي لتسهيل عملية البحث لدى المتعلم متبوعا بفهرس لجميع  الأفعال وتصريفها بالأمازيغية وكذا المترادفات والأضداد”.