» أعمدة » كل واحد منّا حوت أزرق!!

كل واحد منّا حوت أزرق!!

رياض بن وادن

156 مقال
منذ شهر واحد حجم الخط طباعة |

مما شد انتباهي وأنا أقرأ وأسأل صديقا، وهو أستاذ في علم النفس، عن لعبة “الحوت الأزرق”، هو قول مبتكرها الروسي الشاب “فيليب بودكين”: الهدف من هذه اللعبة هو “تنظيف” المجتمع من الأفراد الذين لا قيمة لهم، وذلك من خلال دفعهم إلى الانتحار!!.

لقد استوقفتني هذه الجملة كثيرا، لوقعها الشديد على قلبي، لقوة صدمتها، لعمق مدلولها، ولنتائجها الكارثية، وبدأت أتساءل: هل من انتحر من شبابنا بسبب هذه اللعبة، لم يكن أولياؤهم وعائلاتهم وكامل المجتمع في حاجة إليهم؟ كيف بكل هذه السهولة يُستدرج شبابنا إلى الانتحار، ليتخلص من نفسه، تاركا وراءه عائلته في فاجعة عظيمة؟ هل لم يعد يعنينا الانتباه إلى أبنائنا ومرافقتهم وفهم تطلعاتهم؟ أم أن أساليب تربيتنا لهم أصبحت بالية، وأن عالم التكنولوجيا أصبح أكبر منّا كثيرا؟.

ثم لماذا كل هذا التهويل؟ أوليس من لم يلقفه الحوت الأزرق في هذه اللعبة ويدفع به إلى الانتحار، سيلقفه الحوت الأزرق والأبيض والأسود في البحار، وهو مهاجر على قوارب الموت إلى الضفة الأخرى من العالم، بحثا عن العيش الكريم، والحرية، ورؤية الألوان الزاهية؟!.

إننا في الجزائر للأسف الشديد، كل واحد منّا بداخله “حوت أزرق”، الكبير يأكل الصغير، مثل الأسماك في البحار، القوي يمحق الضعيف، مثل الحيوانات المفترسة في الغابات، الكبار استولوا على كل شيء، لم يتركوا للصغار إلاّ الفُتات، فساد، سوء تسيير، منطق القوة ولا “أريكم إلاّ ما أرى” فلسفتنا في الحكم والحياة، تنمية ضعيفة، بطالة مرتفعة، والمال دولة بين الأغنياء فينا.

لن نستطيع أن ننقد أطفالنا وشبابنا من الحيتان الزرقاء إلاّ اليوم الذي يقتل كل واحد منّا الحوت الأزرق الذي بداخله.. يوم نصبح نفكر في الصالح العام أكثر من ذواتنا، يوم نستثمر في الأفراد، منذ نعومة أظافرهم إلى آخر لحظة في حياتهم، يوم نعتني بالاقتصاد والثقافة والإنتاج، يوم يبدأ المجتمع في حركة دائمة سريعة ومستمرة، كل ميسَّر لما خلق له، المجتمع في خدمة الفرد، والفرد في خدمة المجتمع، حقوق وواجبات، عدالة ورقابة، تكامل وتكافل، يومها تصبح الأسرة أسرة والمجتمع مجتمعا، ويصبح كل فرد فيهما ذا قيمة ثمينة، فلا يضيع وقته في الفضاء الأزرق، ولن تقتله لعبة “الحوت الأزرق” في هاتفه، ولن يأكله الحوت في البحر المتوسط بسبب هجران البلد. فلنقتل الحوت والقرش الذي بداخلنا أولا!!.

 

نشر