» أعمدة » الجماعة_والحزب!!

الجماعة_والحزب!!

رياض بن وادن

156 مقال
منذ شهر واحد حجم الخط طباعة |

الإسلاميون في الجزائر رغم سماح الدستور لهم أيام الإنفتاح “الديمقراطي” بتشكيل أحزاب إسلامية -وقد فعلوا- إلاّ أنهم ما يزالون لحد هذه الساعة يفكرون ويتصرفون وكأنهم جماعة وليس حزبا!!.

 

وعندما أقول جماعة يعني ذلك أن لهم مفاهيم وتصورات وقناعات تختلف تماما عن مفاهيم وتصورات وقناعات الأحزاب المعاصِرة.

 

ومن مفاهيمهم وتصوراتهم التي تظهرهم كجماعة وليس كحزب، أنهم يقدمون أنفسهم بديلا كاملا لكامل منظومة الحكم، لا يؤمنون بالتراكمية في العمل، حتى وإن لم يصرحوا بذلك، وهذه الأفكار معششة في عقولهم الباطنية ولا تظهر إلاّ في بعض السلوكات والتصرفات، وهذا فهم غبي ومتخلف، لأن كل التجارب في العالم العربي وفي العالم الإسلامي أثبتت فشلها وخطورتها، لم يقدروا على ذلك، وفي حالة ضعف الدولة القائمة يشكلون خطرا حقيقيا، بما يعني ذلك الجحيم والخراب على الوطن والشعب.

 

شخصيا أأمن إيمانا راسخا بأن الوطن للجميع، ومن الضروري أن يساهم الجميع في ذلك، ولهذا يحز في نفسي أن تتعطل طاقات عظيمة وأيادي نظيفة ومؤهلات كبيرة لدى هؤلاء بسبب مفاهيم تقليدية قديمة ماتزال تسكن عقولهم.

 

لا أعتقد بأن الإسلاميين في الجزائر بهذه المفاهيم أنهم يملكون خيارات كثيرة لفرض وجودهم، بما أنهم لا يريدون ولا يؤمنون بالغير المخالف والمختلف عنهم، سيجترون في كل مرة تجاربهم الفاشلة، إتهام السلطة بسرقة أصواتهم أثناء كل موعد إنتخابي، ثم مواصلة ممارسة سياسة الرفض وإتهام الآخر بالضلال المبين، ربما يزيد رصيدهم الإنتخابي متمنين أن ينصرهم الشعب يوما بسبب خطابهم المشحون، متجاهلين أو ربما غير مدركين بأن عموم الشعب قد سقلته التجارب، لن يخاطر مرة أخرى، وإذا أراد أن يغير فلن يختار رجالا إلاّ من السلطة.

 

أملي في بعض الإسلاميين، في من علمتهم التجارب وتعلموا من أخطائهم السابقة، في من عرفوا للرجال قدرا، وأدركوا أنهم في كل مكان، في السلطة، في أحزاب الموالاة، وفي المعارضة وليس في أحزابهم فقط، أن ينشروا هذه المفاهيم، أن يخرجوا أتباعهم من تلك الأقفاص المغلقة والأفكار المنمّطة، إلى سعة الوطن والدولة، وخيارات المشاركة والتشارك والتواجد مع المنافس السياسي في نفس المكان حتى لا تبقى أماكنهم شاغرة، يجلس عليها بعض السفهاء، من لا يملكون ذرة رحمة ولا شفقة على هذا الشعب، وبالتالي التدافع مع الخصوم وربح مساحات يقدموا من خلال الأفضل والأجمل للوطن والمواطن.

نشر