قال الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، إنّ زيارته إلى الجزائر جاءت لفتح صفحة جديدة في العلاقات الجزائرية الفرنسية، وأن زيارته إلى الجزائر جاءت لفتح صفحة جديدة مستقبلية، خاصة مع الجيل الجديد الذي يجب أن يغيّر نظرته تجاه فرنسا.

وقال “ماكرون”، أمس، في تصريح صحفي له على هامش الزيارة التي قادته إلى شارع العربي بن مهيدي بوسط العاصمة، إنّ العلاقات الجزائرية الفرنسية ستكون لبناء مستقبل مشترك يخدم الطرفين.

ورفض ماكرون الحديث عن ملف الذاكرة والجرائم التي ارتكبتها فرنسا في حق الشعب الجزائري إبان الثورة، معترفا بالمقابل أن فرنسا استعمرت الجزائر حيث قال بصريح العبارة “نعم أجدادنا استعمروا الجزائر” واعترف ماكرون أن التواجد الفرنسي في الجزائر قبل الاستقلال هو استعمار، محاولا التهوين من الجرائم المرتكبة ضد الجزائريين إبان الاستعمار، معتبرا في إجابته عن سؤال لأحد الشباب الجزائريين، حول عدم اعتذار فرنسا عن جرائمها في الجزائر، مثلما اعتذرت لليهود والشعب الأرميني، أن ما وقع لليهود والشعب الأرميني إبادة لشعب بأكمله، عكس ما وقع في الجزائر، التي عرفت ثورة من أجل الحرية. وأكد الرئيس الفرنسي أن فرنسا تعترف باستعمارها للجزائر، دون إعطائه تصريحا مباشرا يقدم من خلاله اعتذارا رسميا للجزائريين عما ارتكبه أجداده في حقهم، مكتفيا بالمقابل بالقول “ماكرون المترشح هو ماكرون الرئيس”.

وحل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، صبيحة أمس، في إطار زيارة صداقة وعمل بدعوة من رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، حيث استقبل الرئيس الفرنسي من قبل رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح بحضور الوزير الأول أحمد أيحيى وأعضاء من الحكومة. وتندرج هذه الزيارة في إطار الشراكة الاستثنائية التي ما فتئت الجزائر وفرنسا تعملان على بنائها وتعزيزها، كما أنها ستكون سانحة للبلدين، لاسيما خلال المباحثات التي ستجرى بين رئيسي الدولتين، لإيجاد السبل الجديدة لتعزيز التعاون والشراكة بين الجزائر وفرنسا، والتشاور حول المسائل الإقليمية والدولية محل اهتمامهما المشترك.

وقد قام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بمقام الشهيد بالجزائر العاصمة “بالترحم” على أرواح شهداء الثورة التحريرية المجيدة.

وتأتي أيضا هذه الزيارة في سياق توقيع العديد من اتفاقيات التعاون الاقتصادي بين البلدين بمناسبة انعقاد الدورة الرابعة للجنة الاقتصادية المختلطة بين فرنسا والجزائر (الكوميفا) في شهر نوفمبر الماضي بالجزائر العاصمة، ومن جهة أخرى عشية انعقاد اللجنة الحكومية المشتركة رفيعة المستوى يوم الخميس بباريس تحت رئاسة الوزيرين الأولين مناصفة.

وخضعت الشوارع المعنية بالزيارة من ساحة موريس أودان إلى ساحة الأمير عبد القادر، لإجراءات أمنية شملت غلق كل الطرقات الرئيسية والثانوية، خاصة على مستوى ساحة البريد المركزي التي شهدت إنزالا غير مسبوق لعناصر الأمن الذين طوقوا كل المداخل والمخارج إلى ساحة الأمير عبد القادر.

وتجول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، من ساحة البريد المركزي مرورا بشارع العربي بن مهيدي، وصولا إلى ساحة الأمير عبد القادر، حيث التقى مجموعة من الشباب اين تبادلهم معهم أطراف الحديث خاصة حول ملف الذاكرة.

م. ج