لا خيار للحكومة سوى رفع الدعم عن الخدمات والمواد الاستهلاكية

أموال الدعم يجب أن تحول إلى استثمارات حقيقية

75 بالمائة من أموال الدعم توجه لغير مستحقيها

السوق السوداء تهدد الاقتصاد.. وتشجيع الاستثمار الأجنبي ضرورة

الخروج من تبعية المحروقات يجب أن يكون وفق عزيمة سياسية

سياسة الريع النفطية أثرت على تطور قطاعات عديدة

اقتصاد الجزائر في ذيل ترتيب اقتصادات العالم

أثمن التمويل الإسلامي وأعتبره ضرورة

قاعدة 51/49 لم تعد مجدية

تطرق وزير الطاقة الأسبق، شكيب خليل، خلال نزوله ضيفا على منتدى “الحوار”، إلى سياسة الدعم في الجزائر، حيث شدد على ضرورة تخلي الحكومة عن هذه السياسة، كضرورة حتمية تقتضيها الأزمة المالية والاقتصادية التي تمر بها الجزائر جراء انهيار أسعار البترول، والتي أثرت بشكل كبير على الاقتصاد الوطني الذي يقوم في الأساس على مداخيل المحروقات.

 

الوضع الاقتصادي يحتم على الحكومة التخلي عن سياسة الدعم

صرح الوزير الأسبق، شكيب خليل، على صعوبة الوضع الاقتصادي الراهن، نتيجة التبعية الكبيرة للمحروقات، هذه الأخيرة التي توقع الوزير أن تشهد أسعارها استقرارا في السنوات القادمة، حيث أكد أن سعر البرميل الواحد من النفط لن يعرف ارتفاعا كبيرا مقارنة بما كان عليه في السنوات الماضية.

وشدد شكيب خلال، خلال المحاضرة التي ألقاها، أمس، بمقر يومية “الحوار”، حول موضوع “سياسة الدعم في الجزائر”، بحضور العديد من الخبراء الاقتصاديين والأكاديميين ورؤساء جمعيات، على أن الوضع الاقتصادي الراهن يستدعي رفع سياسة الدعم وتوجيهه مباشرة إلى محتاجيه، مع تحويله إلى استثمارات حقيقية عوض حصره في مجرد مساعدات تذهب إلى غير مستحقيها.

وزير الطاقة الأسبق، الذي قدم تحليلات دقيقية بخصوص سياسة الدعم في الجزائر، أكد أن مصاريف الدعم استنزفت الخزينة العمومية، نظرا لارتفاعها الكبير خاصة في السنوات الأخيرة، على حساب تراجع استثمارات الحكومة، هذه الأخيرة التي انعكست سلبا على النمو الاقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة، في ظل تزايد الطلب على سوق التشغيل، مؤكدا أنه لا خيار للحكومة سوى تظافر الجهود لتنويع الاقتصاد الجزائري، الذي يعتمد على ما نسبته 60 بالمائة على ميزانية المحروقات، و40 بالمائة من عائدات من الضرائب والرسوم.

 

دعم الاستثمار وتنويع الاقتصاد ضرورة الوضع الراهن

كما نوه ضيف “الحوار” بسياسة الريع النفطية، التي كان لها مخلفات كبيرة على تراجع تطور القطاعات الأخرى، على غرار قطاع الخدمات، وقطاع الفلاحة والصيد البحري، وقطاع السياحة، هذه الأخيرة –يضيف المتحدث ذاته-، لم تساهم في دعم الخزينة العمومية في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يقتضي تظافر جهود كل القطاعات للمساهمة في النهوض بالاقتصاد الوطني.

شكيب خليل، وبخبرته الوزارية، أفاد أن أكبر تحد ينتظر الجزائر في الوقت الراهن، هو دعم الاستثمار وتنويع الاقتصاد الوطني، بغية رفع مداخيل الخزينة العمومية من العملة الصعبة، مطالبا الحكومة في ذات السياق، بضرورة رفع المردودية من خلال استغلال الموارد البشرية وتشجيع الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي في كل القطاعات، مع تحديد الوجهة المراد الوصول إليها، ضمن رؤية استراتيجية واضحة وهادفة، مؤكدا أن الخروج من تبعية المحروقات يجب أن يكون وفق عزيمة سياسية للوصول إلى تحقيق ثروات جديدة لتنويع الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن تحقيق الأهداف المرجوة يتطلب التخطيط الحقيقي في الموارد البشرية والمالية.

 

سياسة الدعم.. تشجيع الاستثمار ومواجهة السوق الموازي أكبر التحديات

وفقا لدراسات هيئات دولية مختصة في الشأن الاقتصادي، صرح شكيب خليل أن الجزائر تحتل مراتب متدنية في تصنيف اقتصادها بين اقتصادات الدول الأخرى، حيث تحتل المرتبة 140 من بين 190 دولة، مشددا على ضرورة إعادة النظر في السياسة الاقتصادية الحالية، وذلك للنهوض بالاقتصاد الوطني في العشر سنوات القادمة.

وللوصول إلى هذه الأهداف المسطرة، شدد وزير الطاقة الأسبق على ثلاثة محاور أساسية، على غرار إعادة النظر في سياسة الدعم، وتشجيع فرص الاستثمار، بالإضافة إلى مواجهة السوق الموازي، مؤكدا أن تواصل الحكومة في سياسة دعمها لقطاع الخدمات والمواد الاستهلاكية، واستقرار أسعارها منذ 17 سنة، في ظل النمو الديمغرافي المتزايد، وتحسن الظروف المعيشية التي تتطلب ارتفاعا آخر في استهلاك الخدمات، يشكل عبئا كبيرا على الخزينة العمومية التي تستنزف منها مئات ملايير الدولارات سنويا.

 

دعم المنتجات والخدمات خسارة كبيرة للاقتصاد الوطني

وأضاف شكيب خليل،أن سياسة الدعم لها تأثير كبير على مداخيل الحكومة بالعملة الصعبة، حيث تنعكس هذه الأخيرة على تراجع ميزانية العديد من القطاعات، وبالتالي تراجع مصاريف دعم المشاريع الاستثمارية، وفرص العمل، مضيفا في ذات السياق أنه من غير المعقول التواصل في اعتماد هذه السياسة، التي تشجع على بقاء المواد الاستهلاكية بنفس الأسعار منذ سنوات عديدة، هذه الأخيرة تساهم –حسب خليل-، في عزوف المستثمرين الخواص عن مشاريع إنتاج المواد الاستهلاكية أو الخدمات، مشيرا إلى أن بقاء أسعار الكهرباء على حالها يشجع على عدم تطور قطاع الطاقة الشمسية وتوليد الكهرباء، بالرغم من الإمكانات المعتبرة التي تحوز عليها الجزائر، والتي تمكنها من الظفر بالمرتبة الأولى من بين عمالقة الطاقة الشمسية في العالم، مؤكدا أن تشجيع الاستثمار في هذا المجال لا يتم إلا من خلال رفع سياسة الدعم وتحرير الأسعار، معتبرا هذه السياسة خسارة كبيرة للاقتصاد الوطني، مما يؤثر على إمكانية خلق ثروة جديدة ومتجددة للنهوض بالمنظومة الاقتصادية.

 

75 بالمائة من أموال الدعم توجه لغير مستحقيها

وواصل ضيف منتدى “الحوار”، الحديث عن سياسة الدعم، متسائلا عن الجهة الحقيقية التي تستفيد من هذه الأموال الضخمة التي تستنزف الخزينة العمومية، والتي كانت موجهة في الحقيقة إلى الطبقة الهشة في المجتمع، مشيرا إلى أن هذه الأخيرة لم تستفد من هذه السياسة، التي توجه في حقيقية الأمر إلى جهات أخرى، مؤكدا أن سياسة الدعم لا تخلق الثروة ولا تحقق مردودية، مطالبا بضرورة توجيه هذه الأموال واستثمارها في مشاريع تخلق النمو الاقتصادي ومناصب الشغل.

وشدد شكيب خليل على ضرورة مراجعة سياسة الدعم، وذلك من خلال الاستفادة من تجارب العديد من الدول التي تمكنت من الخروج من هذه السياسة، على غرار أمريكا التي نجحت في توجيه دعمها لمستحقيه، وذلك من خلال توجيه دعم نقدي مباشرة إلى الفئات الهشة في المجتمع، مضيفا أن هذه التجارب سمحت للعديد من الدول من الخروج من مشكلة الدعم.

كما كشف خليل أن 75 بالمائة من أموال الدعم تذهب لغير مستحقيها، لتستفيد العائلات المعوزة من ما نسبته 25 بالمائة فقط من الغطاء المالي الضخم المخصص لهذه السياسة، مضيفا أن هذه الأخيرة تساهم في تضييق إمكانات القطاع الخاص في ميدان الاستثمار والتمويل، باعتبار أن الدولة تعطي الأولوية لمشاريعها.

 

رفع سياسة الدعم يعطي الحكومة مصداقية ونظرة طويلة المدى للمستثمرين

وعن المشاكل التي تواجه إجراءات تصنيف العائلات الهشة في الجزائر، أفاد المتحدث ذاته أن المعلومات اللازمة لتحديد هذه الفئة متوفرة لدى العديد من الوزارات والسلطات المعنية، على غرار الضمان الاجتماعي، ومؤسسات سونلغاز وغيرها، مؤكدا أن رفع الدعم عن الخدمات والمواد الاستهلاكية سيسمح للحكومة بتوفير موارد مالية معتبرة، تمكنها من الاستثمار في القطاعات المهمة في تنمية الاقتصاد الوطني، على غرار قطاع التعليم والبحث العلمي، والصحة والرقابة، مشددا على ضرورة تسليط الضوء على هذه القطاعات للخروج من الوضع الاقتصادي الحالي.

وصرح الوزير الأسبق أن تقديم الخدمات والمنتجات بأسعارها الحقيقية، بعيدا عن سياسة الدعم، سيساهم في ضمان استقرار الطلب، والتقليل من التبذير، مع ربح مداخيل مهمة بالعملة الصعبة، وبهذه السياسة الجديدة –يضيف شكيب خليل-، تعطي الحكومة مصداقية ونظرة طويلة المدى للمستثمرين الخواص، خاصة الأجانب منهم.

_________________________

شكيب خليل:

العلاقات الجزائرية الفرنسية لها من يناقشها

 

رفض الوزير الأسبق، شكيب خليل، الرد على سؤال ” مستقبل العلاقات التاريخية الاقتصادية ما بين الجزائر وفرنسا” بالقول أن مسؤولي البلدين في تواصل دائم من أجل تطوير هذه العلاقات.

 

رفع الدعم تدريجيا حتمية اقتصادية

ونوه ذات المتحدث أنه ”لا يوجد أي قرار سياسي يمكن له ضمان الأخطار الموجودة في رفع سياسة الدعم التي يجب –حسبه- أن توجه لمستحقيها” مضيفا ”على الدولة أن تقوم بحملات توعوية للمواطنين بأن الهدف من هذا الأخير هو توجيه الإعانات للفئة المحتاجة دون غيرها”، مؤكدا أن ”رفع الدعم لا بد أن يتم وفق وتيرة بطيئة، وذلك عن طريق تطبيقها في مجال معين من أجل تقويم هذا الإجراء، والعمل على تعميمه في باقي المجالات التي يمسها الدعم، مردفا بالقول ”لا بد أن نأخذ ونستعين بتجارب الدول الأخرى في هذا المجال”.

 

تشجيع الاستثمار الأجنبي ضرورة

وأشار شكيب إلى أن سياسات الحكومة غير فعالة في كثير من المجالات كالصحة والتعليم والبنوك العمومية، مستغربا ‘”للمطالب المتكررة من أجل محاسبة القطاع الخاص في الجزائر.. خاصة أن الاستثمار الذي يرتبط مباشرة بفعالية الدولة غير مطبق” مشيرا إلى أنه ”يجب على الدولة تحسين فعاليتها في المجالات التي تهم المواطن الجزائري”، داعيا في السياق إلى التوجه نحو الاستثمار الأجنبي، خاصة أن قطاعي الفلاحة والسياحة اللذين تعول عليهما الحكومة للخروج من التبعية النفطية ”لن تتطور عائداتهما في وقت قصير”.

 

السوق السوداء تهدد الاقتصاد الوطني

نوه شكيب إلى المخاطر التي تحدثها السوق السوداء على الاقتصاد الوطني، قائلا “أصحاب السوق السواء لا يدفعون الضرائب، وهذا يؤثر على حجم الاستثمار البعيد عن القطاع الرسمي”.

واعتبر الوزير الأسبق ”طبع الأموال” ليس بالحل الصائب للتمويل الاقتصادي لخزينة الدولة، لكونه يؤدي إلى التضخم الذي سيخفض من قيمة الدينار الجزائري’، مردفا بالقول ”بالرغم من أن هذا التطبيق موجه للإنجازات، إلا أنه سيصل إلى سوق الصرف، وبالتالي سيؤثر سلبا على الاقتصاد”، بالموازاة أكد المتحدث أن هذا الإجراء سيحسن من الأوضاع الاقتصادية قليلا”.

 

المصافي النفطية لن تدر أرباحا

وأفاد الوزير الأسبق للطاقة أن ”انجاز المصافي النفطية لن يمكن الجزائر سوى من إنتاج مشتقات البترول محليا” باعتبار أن هذا الانجاز لن يدر أرباحا’، خاصة أن مصفاة نفطية صغيرة تكلف أموالا طائلة” مشيرا إلى أن ”الجزائر تستهلك أكثر مما تنتج”.

ودعا ذات المتحدث إلى “وقف استهلاك النفط الجزائري”، وهذا من أجل “تمكين الأجيال القادمة من استغلال هذه الثروة الطبيعية”، مضيفا ”لا بد أن تتخلى الدولة عن سياسة الدعم في كل المجالات، وتوجيه أموال هذه الأخيرة إلى الاستثمار”.

_________________________

شكيب خليل:

طبع عملة جديدة لوقف تغول السوق الموازية.. وهذه الحلول المقترحة لمواجهتها

وفي رده على سؤال “الحوار” حول الآليات الكفيلة لاستقطاب مال السوق الموازية نحو القنوات الحكومية، قال شكيب خليل إن طبع عملة جديدة هو الحل الأنسب للتخلص من هذا الملف الشائك الذي يعيق تطور الاقتصاد الوطني، وتحقيق الإقلاع المنشود، بسبب تأثيراته السلبية على النمو والناتج المحلي الإجمالي، لإجبار المتحكمين في هذا السوق، على الخضوع لقوانين الدول، مؤكدا أن الحلول بالنسبة للقطاع الموازي لا بد أن تركز على إشكالية القطاع الموازي بكل جوانبه، مضيفا بالقول: “لا يمكن حل مشكل طبع عملة جديدة دون تسليط الضوء على مشكلة العملة، أو كيفية التعامل مع القطاع والمتعاملين فيه الذين يقومون بسحب أموالهم من البنوك بعد إيداعها في البنوك”، واقترح شكيب عند حلوله ضيفا على منتدى “الحوار”، عدة حلول في هذا الإطار كتفعيل العمل ببطاقة الدفع والفاتورات، والتي بمقدورها أن تنعش خزينة الدولة بمبالغ طائلة، داعيا إلى الترخيص لمكاتب الصرف، بما يمكن الحكومة من مراقبة الكتلة النقدية التي تسبح خارج فضاء الرقابة.

في سياق آخر، أشار الوزير الأسبق للطاقة إلى أن تبني اقتراح فتح بنك جزائري في الخارج والدول الإفريقية سيساعد على تحويل مبالغ مهمة من أموال الجالية في الخارج إلى الجزائر، فضلا عن فتح مكاتب الصرف التي تعتبر واحدة من أهم الحلول الناجعة، يضيف شكيب.

 

لا تعليق لي على إلغاء الضريبة

في سياق آخر، امتنع شكيب خليل التعليق على قرار الحكومة الأخير بإلغاء فرض الضريبة على رجال الأعمال، مرجعا ذلك إلى غياب الدراسات التي تحدد حجم الفوائد المالية المترتبة عنها، متابعا بالقول إنه يثمن هذا الإجراء في حال ما إذا تمكنت هذه الضريبة من استقطاب الملايير من الدولارات للخزينة العمومية.

___________________________

قال إن التحدي الأكبر هو البترول الصخري الأمريكي..

خليل: أسعار النفط ستستقر في حدود 60 دولارا مع نهاية 2018

أعطى وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل نظرة استشرافية لمستقبل السوق النفطية في العالم في المدى المتوسط، مؤكدا أن السوق العالمية لهذه المادة المحورية ستتوجه نحو الاستقرار والتوازن مع أواخر 2018، مستبعدا أن يتحقق هذا المطلب إلا إذا التزمت الدول المنتجة للنفط المنضوية تحت المنظمة والدول الخارجة عنها بالاتفاق على الاستمرار في خفض الانتاج بعد مارس 2018، معتبرا أن التحدي الأكبر خلال تلك الفترة هو البترول الصخري الأمريكي الذي قد يحدث حسبه ضغطا رهيبا على السوق النفطية إذا ما تم رفع سقف انتاجه، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على انخفاض أسعار النفط، كاشفا عن أن أسعار النفط ستستقر في حدود 60 إلى 65 دولارا في حال ما إذا لم تحدث أي ظروف طارئة من شأنها أن تؤثر على قيمة البترول، معتبرا أن التفكير في هذه المرحلة يجب أن يتوجه نحو ردود فعل البترول الصخري الأمريكي لهذه الوضعية، والذي له تأثير كبير وفاعل في تحديد سعر البترول في السوق وقتها، إذ يمكن لهؤلاء المتعاملين بعد ارتفاع سعر البترول إلى حدود 65 دولارا للبريميل الواحد أن يمولوا زيادة إنتاج البترول الصخري بأمريكا، والذي ينعكس بظلاله على أسعار الذهب الأسود التي تشهد انخفاضا ملحوظا، وهو ما يجعله يسبب ضغطا رهيبا على قيمة البرميل، يضيف محدثنا.

 

دعوة إلى إحداث تغيير هيكلي في مؤسسات الحكومة

ثمن شكيب خليل فتح الحكومة المجال للبنوك بمختلف أنماطها في إدراج التعاملات الإسلامية داخل شبابيكها، والذي أثبت نجاعته في العديد من البلدان الأجنبية والمجاورة، معتبرا إياه ضرورة حتمية في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة، منتقدا مواصلة الحكومة الاعتماد على قاعدة 49 / 51، التي لم يكن لها أي آثار ايجابية في كثير من المشاريع المنجزة، بل لم تكن واعدة في مجال المحروقات، موضحا أن تحديد هذه القاعدة يكون بالتشاور بين المستثمرين الأجانب والجزائريين، وهذا انطلاقا من الإمكانات المتوفرة لدى الطرفين سواء في التسيير أو التمويل والتكنولوجي.

وطالب ذات المتحدث بضرورة إحداث تغيير هيكلي في الاقتصاد الوطني والآليات التي يمكن من خلالها تغيير فعالية مؤسسات الحكومة، لا سيما ما تعلق برقمنة وعصرنة جميع هذه الهياكل من إدارات وبنوك وغيرها، والتي تمكن من تسهيل وتسريع إجراءات الاستثمار الأجنبي، بما يعود بمنافع كبيرة على الاقتصاد الجزائري.

 

لا يمكن رفع الأجور في الوقت الراهن

في صدد آخر، قال شكيب خليل إن الحل لتحسين مستوى الأجور يكمن في تنويع الاقتصاد الوطني، وهو ما يسمح بفتح مناصب شغل جديدة، معتبرا أن المستوى الحقيقي للأجور مرتبط بوجود اقتصاد وتشغيل حقيقين، مؤكدا أن غياب هذا الأمر يجعل الجميع يهرول نحو مؤسسة سوناطراك، نافيا أن يتم تغيير الأجور بقرار إداري انطلاقا من دعم الخزينة العمومية، التي كان من المفترض أن تستغلها في الاستثمار في مشاريع أخرى تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني.

 

وضع سياسة تسعير حقيقية لتفعيل القطاعات

وأوضح ذات المتحدث أن السياسة الطاقوية لا تتعلق حتما بالطاقة فقط، بل ترتبط بكل القطاعات الأخرى على غرار النقل، داعيا إلى العمل وفق سياسة “كيف نفضل ما هو أحسن للاقتصاد الجزائري” يقول شكيب، مشددا على ضرورة وضع سياسة تسعير حقيقية لتفعيل جميع وسائل نقل البضائع على غرار السكة الحديدية التي تعتبر الأفضل من باقي الوسائل كالشاحنات، كونها تسمح بتوفير الغاز لا سيما بعد توجه الحكومة إلى التغلغل في القارة الإفريقية، ما يسمح للمتعاملين الاقتصاديين التقليل من تكلفة نقل بضائعهم إلى هذه القارة.

___________________________

توجيه الدعم إلى مستحقيه ضرورة

في تدخله خلال النقاش المفتوح، مع الدكتور شكيب خليل، حول سياسة الدعم في الجزائر، شدد الدكتور محمد بوعزارة على أن الوضع الحالي يقتضي سياسة جريئة مبنية على الاستقرار وتغيير الدهنيات، بالإضافة إلى ضرورة مصارحة المواطن بالوضع الاقتصادي الحرج.

أما الخبير الدولي محمد بوجلال، فقد قال إن موضوع الدعم يدخل ضمن إشكالية أخرى تتمحور حول محاربة الفقر، هذه الأخيرة التي تتطلب خلق مداخيل أخرى على غرار مساهمة القطاع الاقتصادي الثالث أو ما يعرف بالقطاع الخيري، وفق مؤسستي الوقف والزكاة في محاربة الفقر، مؤكدا على أن الخروج من هذه المشكلة يتطلب تسليط الضوء على القطاع الاقتصادي الثالث. وأشار بوجلال إلى أنه تم بالتعاون مع العديد من الخبراء في المجال، مشروعي قانون لتقنين صندوق الزكاة، إلا أن هذا الأخير لم يجد أي صدى من قبل الحكومة، مطالبا السلطات المعنية بضرورة الاهتمام بهذا القطاع الحساس، للمساهمة الكبيرة التي يقدمها هذا الأخير في حل مشكل الفقر في الجزائر.

في السياق، صرح رئيس الجمعية الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، مصطفى زبدي، بضرورة رفع الدعم نتيجة الضرر الاقتصادي والاجتماعي التي تتسبب فيه هذه السياسة. وشدد مصطفى زبدي، خلال مداخلته، أمس، في منتدى “الحوار”، على ضرورة توجيه الدعم مباشرة للطبقات الهشة، مؤكدا أن هذه الإجراءات تستلزم ما يزيد عن سنتين لحصر وتحديد الفئات المعوزة في الجزائر. وطالب المتحدث ذاته، بضرورة توجيه الدعم لمستحقيه، باعتبار أن هذه الأموال التي تستنزف خزينة الحكومة، يستفيد منها في الغالب غير مستحقيها، مشيرا إلى أن 80 بالمائة من بودرة الحليب تذهب إلى الصناعات التحويلية، عوض انتاج الحليب المدعم.

أما الأكاديمي محمد الصالح حرز الله، فقد أفاد أن التكلم عن مراجعة سياسة الدعم يتطلب استراتيجية شاملة للخروج من الوضع الاقتصادي الراهن، وذلك بمشاركة كل الخبراء الاقتصاديين والماليين وأهل الاختصاص. وصرح محمد حرز الله خلال مداخلته في منتدى “الحوار”، أن الأزمة الحالية تسبب فيها غياب رؤية واستراتيجية شاملة للنهوض بالاقتصاد الوطني.

كما أشار رئيس المجلس العربي الأعلى للمعمار والعمران وتطوير المدن، جمال شرفي، إلى أن سوق الأعمال في الجزائر يشهد تأزما كبيرا، مما ينعكس سلبا على نظرة المستثمرين الأجانب إلى هذه السوق التي تعاني منذ سنوات، بالرغم من الإمكانات الهامة التي تحوز عليها في مجالات عديدة. وتأسف جمال شرفي، خلال مداخلته في منتدى “الحوار”، على سياسة الحكومة التي تعطي أولوية كبيرة بالخبرات الأجنبية، على حساب الخبرة الجزائرية، هذه الأخيرة التي تحوز على قدرات هامة لتحليل الوضع الاقتصادي الراهن وتطوير الاقتصاد الوطني، وتقليص نزيف الخزينة العمومية خاصة من العملة الصعبة.

وقال الخبير الاقتصادي، العربي أولحسن، إن الوضع الاقتصادي الحالي والذي تسبب في تراجع القدرة الشرائية للمواطن، يستدعي المواصلة في سياسة الدعم مع ضرورة توجيهها إلى مستحقيها. وأفاد العربي أولحسن، خلال مداخلته في منتدى “الحوار”، المنظم حول موضوع سياسة الدعم في الجزائر، أنه يمكن تقليل ميزانية الدعم بما يقارب 13 مليار، وذلك من خلال تشجيع الانتاج المحلي على غرار القمح وبودرة الحليب والزيت وغيرها.

فاروق حركات

أم الخير حميدي

سمية شبيطة