تطمح الجزائر من خلال منعها للتعامل بالعملة الافتراضية أو ما يسمى بـ Bitoin، إلى إقامة رقابة مشددة وصارمة على مثل هذا النوع من المعاملات الرقمية، والتي تستعمل لاسيما في المتاجرة بالمخدرات والتهرب الجبائي وتبييض الأموال بفضل الهوية المجهولة التي تضمنها لمستعملها، وحسب ما تنص عليه المادة 113 من قانون المالية لعام 2018، يمنع شراء العملة الافتراضية وبيعها واستعمالها وحيازتها، وأي مخالفة لهذا الحكم يعاقب عليها القانون. وفي ذات السياق، أرجع الخبير المالي، ناصر سليمان، إجراءات الحكومة بمنع التعامل بالعملة الافتراضية، إلى كون مثل هذه التعاملات تهدد الاقتصاد والأمن الوطني، باعتبارها تفتح الطريق أمام المتاجرة بالمخدرات، وتبييض الأموال، بالإضافة إلى تمويل الإرهاب.

وباعتبار أن الجزائر تربطها اتفاقيات دولية في إطار محاربة الإرهاب وتبييض الأموال، يضيف ناصر سليمان، أن اتخاذ هذا القرار يؤكد عزم الجزائر على الالتزام بهذه الاتفاقيات وسعيها التام في محاربة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال، مضيفا أن الجزائر لا يمكنها التحكم في مثل هذه التعاملات نظرا إلى ضعف نظامها المعلوماتي وغياب أجهزة رقابة حقيقية للتحكم في الجهاز المالي.

وأكد الخبير المالي أن العملة الافتراضية أو Bitcoin خلقت تخوفا كبيرا لدى الدول الأخرى كونها أحد الأسباب الرئيسية وراء التسبب في خلق انفصال بين الاقتصاد الحقيقي أي السلع والخدمات والاقتصاد المالي، وهي أسباب جد خطيرة –يضيف المتحدث ذاته-، ساهمت في الأزمة الاقتصادية عام 2008، مؤكدا في ذات السياق أن الاعتماد على العملة الافتراضية يساهم في تعمق الهوة بين الاقتصاد الحقيقي والمالي، مما ينذر بانهيار مالي عالمي خطير.

 

  • 10 آلاف دولار لكل واحد بيتيكوين

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي، عمر هارون، عدم وجود جهة تنظيمية للتعامل بالعملة الافتراضية، مضيفا أن النقود الصادرة في العالم تضمنها البنوك المركزية المحلية أو الإقليمية كالبنك المركزي الأوروبي، وهذا عكس النقود الإلكترونية المنشأة والمتداولة بطرق غير معروفة أو محددة. وأفاد عمر هارون، في اتصال مع “الحوار”، أن العملة الافتراضية أخذت قوتها وقيمتها من الجهات التي تتعامل بها، وهي في العادة جهات غير قانونية كقراصنة الأنترنت والمتعاملين في الانترنت السوداء deep wabe وهم مختصون في الاحتيال والممارسات غير القانونية، وذلك ضمانا لعدم اكتشافهم أو تتبعهم، مؤكدا أن هذه العملة التي نشأت في بداية الألفينات عرفت ارتفاعا مهولا في قيمتها ووجهت نحوها العديد من الطامعين والمقامرين خاصة بعد ارتفاع قيمتها لتصل إلى 10 آلاف دولار لكل واحد بيتيكوين. ويتوقع هارون أن هذا الارتفاع في عملة الـ Bitcoin، ما هو إلا تمهيد لتفجير فقاعة مالية كبيرة تنخفض بعدها قيمة هذه العملية الافتراضية الخيالية وهو أمر سيجني منه كبار المضاربين أموالا كبيرة بعد بيعهم لكميات كبيرة من هذه العملة، مثمنا في ذات السياق قرار منع الحكومة الجزائرية التعامل بهذه العملة التي قد تؤدي إلى انهيار اقتصادات كاملة، وذلك ضمانا لحماية المواطن الجزائري من الاحتيال العصري الذي يكلف صاحبه ثروة ضخمة.

 

  • مخاطر هذه التعاملات أكبر من إيجابياتها على الاقتصاد الوطني

أرجع الخبير الاقتصادي، عربي أولحسن، منع الجزائر في قانون المالية 2018 العملة الافتراضية لأسباب جيوسياسية أمنية أكثر منها اقتصادية، باعتبار أن العملة الافتراضية تمتاز بالخطورة في بعض الجوانب، بحيث تسمح بتمويل العمليات الإرهابية بسهولة دون معرفة جهة التمويل، بالإضافة إلى كونها أداة لتهريب الأموال نحو الخارج.

وفي ظل غياب اقتصاد السوق، والتجارة الالكترونية في الجزائر، بالإضافة إلى ضعف البورصة، -يضيف أولحسن-، أن مثل هذه التعاملات لن يكون لها أي نفع للاقتصاد الوطني مقارنة مع خطورته، مضيفا بعض الدول المتقدمة، على غرار ألمانيا وأمريكا، وكندا، وضعت هذه التعاملات تحت التجربة وذلك في مدن منعزلة لقياس فعاليتها وتحليل انعكاساتها لتبقى العملة الافتراضية محل جدال بين معارض ومؤيد –يضيف ذات المتحدث-.

كما صرح الخبير الاقتصادي أنه لا يمكن للجزائر في هذا الوقت بالذات أن تضع تداول العملة الافتراضية نظرا للأزمة المالية  والتبعية النفطية من جهة وعدم وجود اقتصاد قوي مستقر من جهة أخرى.

سمية شبيطة