أثارت الرسائل التحريضية التي تضمنها امتحان تقييمي لمادة اللغة العربية بإحدى المتوسطات في ولاية تيبازة، والذي يتضمن أبيات شعرية تدعو الأبناء إلى الاعتداء على الأصول، ضجة كبيرة لدى نقابيي التربية، حيث عبروا عن سخطهم الكبير ورفضهم القاطع لمثل هذه الممارسات، خاصة أنها موجهة لفئة حساسة من التلاميذ، واصفين اياها بالسقطات غير المقبولة الواجب أن يوضع لها حد نهائي، داعين جميع المعنيين إلى اليقظة وتأدية مسؤوليتهم لتفادي مثل هذه التجاوزات التي تنجم عنها آثار كارثية تؤثر على التلاميذ وسلوكاتهم.

في السياق، أرجع الناطق الرسمي باسم نقابة المجلس الوطني لأساتذة التعليم الثانوي “كنابست”، مسعود بوديبة، حدوث هذه الظاهرة الخطيرة، إلى غياب التكوين اللازم لدى أساتذة التعليم الموظفين بمختلف أطوارهم، والذي يجب –حسبه– أخذها بعين الاعتبار لدى مسؤولي القطاع، نظرا للأهمية البالغة لها وتأثيرها المباشر على تكوين التلاميذ ومردودهم العلمي، معتبرا أن المحتوى الذي جاء به الموضوع مناف للأهداف المسطرة في القوانين الجزائرية التي تعتبر مرجعا أساسيا تحدد من خلاله معالم مواطن الغد، مشددا على ضرورة الانتباه إلى مسألة بناء البرامج وتكوين الأساتذة في تنفيذ هذه البرامج لتفادي الخلط بين الأهداف والغايات المسطرة وبين محتويات البرامج والمناهج.

وحمل مسعود بوديبة في حديثه لـ “الحوار” أمس، القطاع بجميع مستوياته من مفتشين ومعدين للمناهج وغيرها مسؤولية هذه الظاهرة غير المقبولة حسب وصفه، داعيا إياهم إلى الالتزام بالمهام المنوطة بهم لتحقيق أهم الأهداف البيداغوجية القاضية ببناء مواطن سوي في جميع المجالات.

على صعيد آخر، قال الأمين العام الوطني لنقابة مجلس أساتذة الثانويات الجزائرية إيدير افرها، إن مصالح التربية تدرج نصوصا بيداغوجية تحدد كيفية إعداد المواضيع التقييمية للتلاميذ وطبيعتها، معتبرا أنه أمر غير مقبول لا من الناحية البيداغوجية، ولا المعنوية، مؤكدا أن سبب وقوعه في مثل هذه الأخطاء يرجع إلى غياب الوعي المهني لدى الأستاذ المعد لهذا الموضوع بالدرجة الأولى، محملا الأستاذ المنسق للمادة المسؤولية.

ودعا إيدير افرهو في حديثه لـ “الحوار” أمس، إلى ضرورة فرض الرقابة على ما يقدم للتلاميذ من محتويات في المواضيع التقييمية على المستوى اللامركزي، وأساسا على مفتشي التربية لكل مادة، مؤكدا أن مثل هذه الأمور لا ينبغي أن تلقى حلولا في الادارة المركزية أي الوزارة.

من جهة أخرى، اعتبر الأمين العام للتنسيقية الوطنية لأساتذة التعليم الثانوي للعلوم الإسلامية بوجمعة شيهوب، ما تضمنته الأبيات الشعرية من رسائل تحريضية لممارسة الإجرام في موضوع اللغة العربية، بالأمر المرفوض، سواء من الناحية الدينية أو تقاليد المجتمع الجزائري، مشيرا إلى أنها تتعلق بشكل وثيق بالضمير المهني، والأخلاق، مستبعدا أن تكون مرتبطة بغياب التكوين للأساتذة الموظفين، متسائلا ما الغرض الخفي وراء طرح هذا المحتوى.

وحذر شيهوب في حديثه لـ “الحوار” أمس، من مآلات هذه المضامين التحريضية “الخطيرة” التي قد تنجم عنها، خاصة أنها موجهة إلى فئة حساسة تغلب الجانب العاطفي، ما يجعلها تتأثر بها وتطبقها على أرض الواقع، داعيا إلى ضرورة وضع حد لمثل هذه الممارسات غير المقبولة التي كان من المفترض أن تتعرض لرقابة قبلية من قبل الإدارة والأساتذة المشرفين على هذه المادة –حسبه-.

وحمل ذات المتحدث الأستاذ الذي قام بإنجاز هذا الموضوع بالدرجة الأولى، فيما تلقى المسؤولية المتبقية على كل من المدير والمفتش، ولهذا يجب أن ينشأ حس لدى الأولياء لكل ما يتلقاه أبناؤهم، خاصة مع نسبة الوعي الموجودة في الوقت الحالي والحقوق التي تسمح لهم برفعها إلى العدالة للفصل فيها، يضيف المتحدث.

ووجه جمعة شيهوب، رسالة إلى جميع المسؤولين عن التلاميذ من مدرسة أولياء وإطارات القطاع ووسائل الإعلام إلى تكثيف الجهود بينهم لوضع حد لمثل هذه السقطات التي لها تأثيرات وخيمة، داعيا الجميع إلى اليقظة، وأن يؤدي كل مسؤوليته، حتى تتدارك هذه السقطات في حينها.

أم الخير حميدي