» أعمدة » في البداية حضرة الدكتورة

في البداية حضرة الدكتورة

منذ أسبوع واحد حجم الخط طباعة |

اجتمع ذات يوم حاخام اليهود وبطريك النصارى والإمام محمد عبده بعد أن طلبهم حاكم مصر الخديوي عباسفطرح عليهم سؤالا: من يدخل الجنة منكم ؟! فوصلت الكلمة للإمام محمد عبدهفقال: [إذا كان اليهود سيدخلون الجنة فإن المسلمين معهم لأنهم آمنوا بسيدنا موسى، وإذا كان النصارى سيدخلون الجنة فإن المسلمين أيضا معهم لأنهم آمنوا بسيدنا عيسى، وإذا كان المسلمين سيدخلون الجنة لأنهم آمنوا بسيدنا موسى وبسيدنا عيسى فإن اليهود والنصارى لن يدخلوا الجنة حتى يؤمنوا بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم] وهذا ما تنطبق عليه الآية الكريمة [الحمد الله رب العالمين].

  • حضرة الدكتورة

حينما قرأت رسالتك البارحة عن يتيم أم القرى تعجبت كثيرا لأنني وجدت تلخيص لـ أكثر من 15 قرنا لتاريخنا الإسلامي ملخص في رسالة مفتوحة وقصيرة جدا، حضرة الدكتورة كتبنا المجلدات الواحد تلو الآخر، وأقمنا محاضرات تكاد تصل إلى الملايين مع حلقات الذكر ولم ننجح في صناعة رد على من نختلف معهم في ديننا الحنيف مثل ردك [أين السيف هنا؟! إذا كانت البداية، اقرأ باسم ربك وليست اضرب بعصاك البحر فينشق طريقا] نعم الإسلام نظام حياة بأكملها وليس عقيدة روحانية مثل العقيدة اليهودية والمسيحية، ليست المشكلة في الإسلام وإنما الخطأ فينا حينما قدمنا العاطفة على النظر بزاوية الحق،حينما استغل أعداؤنا عاطفتنا الحمقاء بقياسهم النبض الذي يحمل في محتواه تشويه لتاريخ نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أنتجوا لنا من هذه العاطفة نوعا من التشدد والتطرف قدموه للعالم أنه إرهاب ويحاولون القضاء عليه، يكفيهم كلمات من رسالتك [ما حكاية الملايين الذين لا زلوا يتبعونه في مشارق الأرض ومغاربها].

  • حضرة الدكتورة

إن اختلافنا مع اليهود والنصارى هو اختلاف واضح وليس مبهما،تكفينا أخلاقنا وحبنا لله ورسوله في رد عليهم مثل حوارك مع الأمريكي، لكن اختلافنا مع بعضنا البعض تحت غطاء الطوائف الدينية أصبح مملا جدا، وأتعبنا طول هذه السنين، نحاول أن نؤسس في الجزائر ميزانا للتعايش السلمي لكي نعيش جميعا بأمان وحب وصدق رغم اختلاف عقائدنا وأفكارنا، لكن لا أعرف سبب فشلنا ! الجميع يمارس الإقصاء، الإسلاميون يمارسون السياسة ويقدمونها للناس على أنها إسلام وهي الحل ويحاولون إقصاء البقية، السلفيون يريدون القضاء على الصوفية والأشعرية على حد قولهم أنها تحمل الشرك، الصوفية يريدون القضاء على الإخوانية والسلفية كونها إرهابا دوليا جديدا على حسب زعمهم، العلمانية يريدون القضاء على الجميع وتعطيل نصوص الشرائع الدينية كونها قديمة، ويجب أن تحبس داخل بيوت العبادة فقط،حتى الشيعية وإن وجدت أقلية منهم تطلب إقصاء الجميع بسبب حرب أقيمت قبل قرون بين الخلفاء [معاوية بن أبي سفيان وعلي بن أبي طالب راضون الله عليهم] مع أننا وكما جاء في رسالتك [أعطوني حضارة خلفت وراءها بدلا من حصن مكتبة ومنبرا وقصورا غير حضارة يتيم أم القرى؟!] إلا أننا لم نخلف بدل الاختلاف والإقصاء طاولة للحوار تكون إنسانية، نقدر فيها الإنسان ونحترم توجهه الفكري والعقائدي، ثم بعض ذلك يحق لنا طرح إشكالية ما نحاوله فكها بأسلوب محترم لتبادل النقاش.

  • وفي النهاية حضرة الدكتورة

يحق لك الافتخار كونك الوحيدة التي قمتي بتصميم كلمات في قمة القمم، كانت مصادفة لمولد نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وأتمنى رؤية مقالات أخرى لك على جريدة “الحوار” لنستفيد منك يا دكتورة كريمة، ولا يسعني إلا أن أعيد المقولة الشهيرة لمولانا جلال الدين الرومي رحمه الله [يرسم لك طريقا من العشق ينتظرك الخالق في آخره، عشق يولد من نبع لا تدرك مصدره، فقط يجذبك لتسير خلفه وتسلم له قلبك وروحك، وتستمتع به أذنك، من همس شفاهك التي تردد عباراته، لم يترك سبيلا إلا وفتح فيه بابا من الزهد بالأمل].

[email protected]

نشر