» أعمدة » رسالة إلى جاب الله وذويبي ومصطفى بلمهدي .. عودوا إلى بيوتكم يرحمكم الله !

رسالة إلى جاب الله وذويبي ومصطفى بلمهدي .. عودوا إلى بيوتكم يرحمكم الله !

جمال الصغير

53 مقال
منذ أسبوعين حجم الخط طباعة |

تبرير الفشل بالحجة القديمة هو مشروع بدايته مصيبة ونهايته كارثة عظمى، وتعليل الفشل على ظهر المؤامرات والجو الاستخباراتي أصبح موضة قديمة توفيت مع كاتب سيناريو مسلسل ”رأفت الهجان” والمسلسل الذي أبطاله يقدمون أنفسهم على أنهم مظلومون دائما ”ممل جدا” لدرجة هروب المنتج منه، الإسلام السياسي أنتج لكم أحزابا دخلتم بها إلى الساحة السياسية وأنتم تقولون للناس إنكم تحملون مشروعا إسلاميا، يعني من بداية الأمر كانت القناعة والفكر الحزبي لكم هو تقديم حجة الدين للناس لكي يتبعوها كونهم مسلمين، وليس لكم قناعة واقعية لرفع التنمية وتقديم مشروع حزبي جيد بأسلوب علمي بعيد كل البعد عن الخطاب الديني القديم، في كل مناسبة انتخابية سواء ”البرلمان” أو ”المحليات” تعقدون يوما أو يومين للحملة وتختفون في عشرين يوما وتظهرون في أول ساعة للإدلاء بأصواتكم وبعد 24 ساعة  يخرج أحدكم بتصريح لوسائل الإعلام ”لقد ظلمتنا الدولة”  أو ”الانتخابات مزورة”، الشيخ جاب الله عبد الله في السنوات الأولى كان يصنع ”الفرجة” والآن هو يصنع ”الدهشة” ألم يمل شيخنا الكريم من السياسة، هل يفكر بتأسيس حزب آخر منطقه إسلامي وفشله غير جديد، ألا يعترف الشيخ ومن معه في الاتحاد أنهم مشروع ”فاشل” وأتمنى أن تسامحوني على تكرار كلمة ”الفشل” لأني بحثت في قاموس الاتحاد لكم ولم أجد بوصلة للنجاح، الخطاب السياسي الممزوج بالدين الذي تقدمونه لعامة الناس ولمناضلي الحزب لم يعد يجدي نفعا ولا يحقق نتيجة إيجابية، الكثير من يهتم بأخباركم يا سادة يتمنى لو يرى أيدلوجية جديدة لكم تفيد الحزب ”أولا” وتحدث تغييرا من الداخل للقضاء على المنهجية القديمة التي لم ينجح بها الشيخ ”جاب الله” في أي حزب إسلامي معروف.

أيها السادة

أعتقد أن كل شخص فيكم رحب بفكرة ”الاتحاد” من أجل رفع سقف الحزب والتقدم إلى الساحة السياسية ولو بشبر واحد، مع أني أعرف جيدا أن الاتحاد مشروع الشيخ جاب الله عبد الله الذي كان ينوي أن يتزعم كل الأحزاب الإسلامية في حزب واحد، إلا أنني وبكل صراحة أقولها نجح الشيخ في ضم العاطلين عن العمل فقط، وما يقدمونه للرأي العام بأنهم الوحيدون المظلومون من طرف الدولة دليل على صحة كلامي، حضر كل شيء في الاتحاد وغاب العمل وإقناع الناس بمشروع الحزب، هذا إذا كان يوجد مشروع، حضرت ذات يوم لخطاب أحد المناضلين التابعين للاتحاد فكان كلامه كله عن التزوير وعن أحزاب الموالاة ولم نسمع منه لأكثر من نصف ساعة أن للحزب مشروع سياسي، وحتى أنتم يا زعماء الاتحاد أضعتم البوصلة يوم قررتم أن تجتمعوا مع بعض لأنكم لم تتفقوا حتى على عمل حملة انتخابية موجودة بينكم في كل الولايات، الناقد السياسي لو يضع حزبكم أو اتحادكم أمامه سيجد معظمكم غادرته حافلة النجاح بسبب التفكير القديم ومحاولة فرض سياستكم بمنطق الدين والشرع، صحيح الأمة بحاجة إلى العودة إلى دينها لكن ليس من بوابة السياسة، لم يعد المواطن يقتنع بفكرة هذا إسلامي سياسي، وهذا إسلامي نهضة، أو حتى سلفي سياسي، الوطن بحاجة إلى مشروع سياسي ربع خطواته على الأقل دينية، لا يهم من يحكم ”البلديات” أو ”الولاية ” أو ”البرلمان” إذا كان علمانيا أو إخوانيا أو إسلاميا أو اشتراكيا، كل ما يهم هو أن يكون رجلا يعرف العدالة تطبيقا على الواقع وليس فقط الإسلام والعدالة على ظهر حزبه في ملصقات الانتخابات التي تعلق في جدران الشوارع.

في النهاية أيها السادة

لم أكتب هذه الكلمات إلا حرصا على كفاحكم طول السنين الماضية، وعن تاريخكم القديم الذي بدأت دواليب سياسيتكم الفاشلة تأكل فيه مثل الدود الذي يأكل جثة هامدة، عودوا إلى بيوتكم يرحمكم الله واتركوا الاتحاد في يد أخرى ممكن تغير المنطق الذي فرضتموه منذ أن فتحت البلاد التعددية الحزبية لكم.

[email protected]

نشر