» أعمدة » كيف اختار الشعب ممثليه ؟

كيف اختار الشعب ممثليه ؟

ساعد ساعد

64 مقال
منذ أسبوعين حجم الخط طباعة |

من مفارقات الديمقراطية أن ينزل المترشح المثقف (أستاذ، مهندس، دكتور) طالبا ود العامة لينتخبوه، ومنهم من لا يعرف كتابة اسمه حتى لا أقول شيئا آخر، حتى وإن كان هذا المترشح يقدم بديلا ويمتلك مشروعا للتغيير وفي مصلحة العامة، في الأخير وفي لحظة اختيار المنتخب يختار الناخب وجوها تمثله وتدير حياته اليومية البائسة، حتى وإن كان المختار معروف بضعفه وفساده فما السبب ؟ ربما هذا أكبر سؤال تبادر إلى ذهن المتابعين في نتائج الانتخابات المحلية والتشريعية كذلك.

تحكم عملية اختيار ممثلي الشعب في المجالس عدة اعتبارات منها:

1 – الجهوية والقبلية: حيث يلعب الكثير من المترشحين على هذه النقطة فمن ترشح في جهة ذات حضور انتخابي تجده في أول الصفوف، حيث يسود اعتقاد لدى العامة أن الانتصار لهذا الشخص هو انتصار للقبيلة والمجموعة والجهة، حتى وإن كان سيء الخلق معروف بخصائل الفساد في تجربته السابقة، ولذلك نجد بعض الأحزاب المعروفة تشتغل في اختيار المترشحين وفق هذا المعطى.

2 – منطق التخويف: الخطاب المحلي وحتى لا أقول الوطني لأحزاب بعينها تعمل على منطق التخويف من التغيير بأسماء جديدة، وفق مقاربات تربط التغيير بما حدث مع أيام التعددية الأولية أيام التسعينات وما تلاه من وضع أمني متردٍ.

3 – الإغراء والوعود: حيث ترتفع أصوات الوعود على إنجاز مشاريع أغلبها وهمي من خلال الضرب على الوتر الحساس لمعاناة المواطن البسيط فينجرف عاطفيا لدعم فلان دون غيره، ناهيك على أن البعض المترشحين يستخدم المال وامتيازات لإغراء وشراء أصوات بعينها من خلال استرجاع قوائم المترشحين الآخرين وبمبلغ بسيط في العادة لا يتعدى 2000 دينار، وهذه الأساليب حدثت حتى في انتخابات مجلس الأمة في الولايات.

4 – ضعف وتهلل البديل: أفقيا وعموديا قيادة وقاعدة وعدم نزولهم عند مقتضيات واقع الناس، يجعل الناخب يحافظ على الأقوى كما يتصوره وبقاء المثقف في كهفه العالي.

5 – منطق القوة والغلبة: وهذه طبيعة في البشر، حيث الميل لمن له القوة والغلبة في الحكم إدارة وإعلام ومنتخبين وممثلين في الحكومة.

6 – تناقض خطاب المعارضة: بين المشاركة وعدمها وعدم تقديم تصور واضح للمناضل وأبناء الصف حول التوجهات الاستراتيجية والغرق في صراعات داخلية تنظيمية لسنوات.

في الأخير لا نغمط حق بعض الرجال والنساء بغض النظر عن أحزابهم أن لهم حضور متميز في الأوساط الشعبية، ولا ننس أن آلة التزوير اشتغلت بتجربة محترمة (..) لدى البعض.

 

 

 

نشر