بقلم: عبد الرزاق جلولي

 

أشعر بالغثيان والدوار وأشك في سلامة سمعي أحيانا وربما في سلامة عقلي في أحايين أخرى، حينما أسمع رؤساء الأحزاب ورؤساء القوائم الانتخابية وهم يبشرون بغد مشرق وكبير ستعيشه البلاد بمجرد انتخاب قائمتهم العظيمة التي تحمل عصا سحرية أعظم من عصا موسى، ولها من عجائب القدرة مالم يؤت الأنبياء أنفسهم، فنحن دولة عظيمة كما كانت الثورة عظيمة، وشعبنا عظيم كما كان الشهداء عظماء، فالعظمة تسكننا حتى وإن لم نرد ذلك ……ولهذا فهم يؤطرون لنا العظمة ويضمنون لنا استمرارها –جزاهم الله خيرا – حتى وإن لم يملكوا لا برنامجا ولا مخططا ولا إحصائيات ولا شيء، لكن لا يهم لأنهم عظماء وفي أرض المعجزات، فهم شركة قادرة، بعقول نادرة يرون ما لا يرى الشعب المستحمر عفوا المستضعف على أمره.

أما سيء الظن والعميل الذي لا يملك ذرة وطنية يعتبر هذا استحمارا واستبغالا، لا سياسة اجتماعية واضحة ولا سياسة صحية ولا ثقافية ولا رياضية ولا ولا …..كل القطاعات تعيش الوهن والإرهاق،  ماذا لو توقف الميناء على جلب العلف للشعب المسكين، هل بقي له من أرض يفلحها بعد أن زرعت اسمنتا ؟ هل من مصانع تكفيه حاجات بطنه التي كبرت مع كثرة العلف في السنوات الأخيرة ؟ هل من قاعدة صناعية بعد أن حلت كل مؤسساته من مسؤول فاهم وعبقري وعظيم !! ذات عام وعوضت باستيراد العلف الجيد ذو النوعية الرفيعة من بلدان الشمال ؟ هل من مشروع لمجتمع  تجعله لا يخاف من غده ؟ هذه هي نتيجة استقالة المجتمع من أداء أدواره، وتغلًب الأنانية عليه وثقافة نفسي نفسي، فتصدر الغوغاء المشهد فأبدعوا في استحماره واستغبائه، وتسفيه أحلامه، يكذبون ويعلمون أنهم يكذبون ويعلمون أن الشعب العظيم يعلم أنهم يكذبون ويصفقون الجميع  للكذب فيصدق الجميع الكذبة الكبيرة “إننا دولة عظيمة ” والأمم تغار منا وتترصد بنا لتحطمنا ونحن دولة محورية في التاريخ والجغرافيا، ولشدة عظمتنا نتكرم على البحر يوميا بخيرة شبابنا ليطعمهم أسماكه وحيتانه أو يتجشأهم إن شاء ذلك، فنتكرم عليهم بقبر ودموع، أو بفتوة تعجل بهم إلى جهنم لأنهم في عداد المنتحرين، ولا نتساءل ما حكم من رمى بهم إلى هذا المصير !!! إنهم العظماء في الدولة العظيمة الذين يستحقون منا تصفيقة عظيمة !!

وفي الأخير: يقول أحمد مطر

يافتى …أنت بغل والبغل نغل

فاحذر الظن بأن الله قد سواك نبيا

يافتى …أنت غبي

حكمة الله لأمر ما أرادتك غبيا

يا فتى احفظ وصاياي تعش بغلا

وإلا ربما يمسخك الله رئيسا عربيا