رغم أن الجزائر تأخذ في مرجعيتها لوصولها إلى جزائر اليوم المستقلة وذات السيادة وتحتل المكانة المرموقة بين الشعوب والدول بالعودة إلى التاريخ المجيد وكذا التضحيات الجسام التي قام بها الشهداء الأبرار لأزيد من قرن و32 سنة، إلا أن هذه الذاكرة التاريخية الزاخرة بدل أن يكثف تدريسها في المدارس والجامعات يتم تقليص الحجم الساعي لتدريسها وإلغاء بعض التخصصات على غرار تاريخ الجزائر المعاصر “الملغى” من الماستر بجامعة الجزائر 2 وتاريخ الثورة الجزائرية الذي تم تقليص مقياس تدريسه من السنوي إلى السداسي.

 

15 محاضرة فقط لتدريس تاريخ الثورة الجزائرية في شهادة الليسانس

وفي هذا الصدد، عبر الباحث في التاريخ محمد لحسن زغيدي عن استيائه من قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بإلغاء تخصص تاريخ الجزائر المعاصر من ماستر تاريخ بجامعة الجزائر 2، متسائلا عن مبررات الجهات الوصية حول هذا الإجراء وماذا تريد من ورائه، داعيا إلى تدارك الأمر والعدول عن القرار الذي اعتبره عارا على الجامعة الجزائرية.

وكشف الأستاذ في التاريخ بجامعة الجزائر 2، زغيدي، أن الأمر لا يتعلق فقط بإلغاء تخصص التاريخ المعاصر من شهادة الماستر، موضحا أنه وبعد حذف تخصص الثورة الجزائرية من الماجستير والتي كانت الجامعة الجزائرية سباقة في تدريس تاريخ الجزائر منذ مطلع التسعينيات، لكن قبل سنوات تم إلغاء بعض التخصصات في هذا الإطار على غرار تاريخ الجزائر المعاصر وتقليص الحجم الساعي لتدريس مادة الثورة الجزائرية في شهادة الليسانس، إذ أصبحت تدرس بمقياس سداسي بعد أن كان تدريسها بمقياس سنوي وهذا ما جعل عدد المحاضرات في هذا التخصص تتقلص إلى 15 محاضرة فقط، مؤكدا أن هذه الأخيرة لا تغطي كل الأحداث التاريخية الجزائرية في شقيها، واصفا هذه الإجراءات بغير المعقولة والمفاجئة.

وعن مبررات هذا القرار، نفى المتحدث ذاته في اتصال هاتفي مع “الحوار”، أمس، وجود أي مبررات كاشفا عن تسجيل فائض في عدد المؤطرين بالنسبة لهذه التخصصات، إضافة إلى حجم البرنامج الذي يزخر بالأحداث الهامة وكذا عدد المراجع والمصادر المتوفرة في هذا الإطار، معرجا في السياق على تصريحات المسؤول الأول لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي الطاهر حجار خلال زيارته إلى معرض الكتاب الدولي المنصرم حيث أكد على الحصة الأوفر في المعرض تتعلق بكتب التاريخ وخاصة الجزائري، مضيفا أن كل هذه المبررات غير كافية وغير مقنعة مطالبا الجهات المعنية بتقديم أسباب اتخاذ هذه الإجراءات.

وفي سياق مماثل، دعا زغيدي المسؤولين في القطاع إلى إعادة النظر في هذه القرارات وضرورة إعطاء القيمة التي يجب أن يتبوأها شهداء الوطن والذاكرة الوطنية، مشيرا إلى أن كل الشعوب والأوطان تسعى إلى إعطاء الأولوية في تكوين أبنائها على محبة وتقديس أوطانهم والتعلق بأمجادهم من خلال تعليم التاريخ كونه الوسيلة الوحيدة للحفاظ على وحدة الجزائر وسيادتها.

واتصلت “الحوار” بعميدة جامعة الجزائر 2 زرداوي فتيحة لاستفسار مبررات إلغاء تاريخ الجزائر المعاصر من شهادة الماستر، لكن هذه الأخيرة حملت المسؤولية الكاملة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي التي لا تمنح الاعتماد لتدريس هذه التخصصات نافية إدارج تخصصي تاريخ الجزائر المعاصر وتاريخ الثورة الجزائرية من بداية الموسم الجامعي 2017_2018، مؤكدة أنه منذ انطلاق الموسم تم الإعلان على خمس تخصصات على غرار تاريخ المغرب الإسلامي الحديث والمغرب العربي الحديث، وكذا تخصص المغرب العربي القديم والتاريخ العثماني إضافة إلى دراسات عثمانية.

ورد زغيدي على عميدة الجامعة زرداوي قائلا: “هذه المبررات تسيء إلى الوزارة والجامعة والجزائر وإلى قطاع التعليم العالي، كان لا بد أن يقال هذا الرد لأن أهم تخصص من المفروض اعتماده هو تاريخ الجزائر كونه يتعلق برمزية سيادة جزائر اليوم”.

من جهته، اعتبر الاتحاد العام للطلابي الحر على لسان أمينه العام صلاح الدين دواجي تقليص الحجم الساعي لمواد التاريخ الجزائري بالجامعات الجزائرية وإلغاء بعض التخصصات في شهادة الماستر يعد استهدافا للجامعة الجزائرية، مضيفا أن مثل هذه الإجراءات تعتبر خدمة مجانية للمستعمر الفرنسي الذي تمكن من تدمير عديد المجالات لقرن و32 سنة.

وفي الإطار، انتقد دواجي في تصريحه لـ”الحوار” هذه القرارات مؤكدا أنها خطوات غير بريئة تسعى إلى ضرب الهوية الجزائرية، لافتا إلى أطراف فرونكوفونية والتي لها امتداداتها وتسعى إلى إبعاد الجيل الجديد عن تاريخه من خلال إلغاء تخصصات رئيسية في هذا المجال.

وأوضح المتحدث ذاته أن هيئته ستعمل على فرض تدريس هذه التخصصات على مستوى الجامعة الجزائرية، مضيفا أن إلغاءها يؤدي الى تقليص وانعدام المؤطرين في تاريخ الجزائر بعد خمس سنوات على حد تقديره، وقال إن هذه المساعي لا تنطلق فقط من الجامعة الجزائرية بل من الطور الثانوي رغم أن وزارة التربية نفت الأمر في عديد المناسبات.

هجيرة بن سالم