في الوقت الذي كانت مختلف الأحزاب السياسية تدخل في سبات سياسي في العديد من الأحداث والمستجدات الحاسمة إلا أن الغريب في الأمر هذه المرة هو عندما تدخل التشكيلات السياسية في عز الحملة الانتخابية في سباتها وتتخلى عن دورها الأساسي في النزول بكثافة الى الميدان أملا في استقطاع صوت المواطن إلى صفها يوم الاقتراع، ما يطرح الكثير من التساؤلات حول سر هذا الغياب إن صح القول أو التراجع الميداني في عز الحملة الانتخابية للمحليات المقبلة التي دخلت أسبوعها الأخير. ويتجلى هذا الطرح في الغياب الغامض لبعض رؤساء الأحزاب خلال هذه الحملة الانتخابية على غرار رئيس جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله الذي على ما يبدو أنه اعتزل السياسة منذ أن تحالف مع حركة النهضة والبناء الوطني بعد أن وقعت هذه التشكيلات الثالثة على مشروع الاتحاد الاندماجي والتي دخلت في الحملة الانتخابية بخطاب غير موحد أي كل حركة تقوم بتنشيط حملتها الانتخابية كل على حدا، ما عدا جاب الله الذي على ما يبدو “رمى المنشفة” خاصة وانه قد قدم استقالته في وقت سابق لكن قيادات حركته زكته لعهدة جديدة أو ربما يعود إلى قناعته الشخصية بان الفعل الانتخابي ليس بالوسيلة لإحداث التغيير في ظل التزوير –حسب- اعتقده الدائم. وفي السياق ذاته يطرح الغياب المفاجئ لزعيمة حزب العمال لويزة حنون المعروف عنها عدم تفويت مثل هذه الفرص لرفع سقف معارضتها، حيث لم تقم حنون خلال هذه الحملة الانتخابية إلا بتنشيط عدد قليل من التجمعات الشعبية والخرجات الميدانية مفوضة بذلك قيادات حزبها لأداء المهمة بدلا منها، وهذا ربما يعود إلى كونها تريد الاعتزال والابتعاد من عالم السياسية خاصة بعد المرحلة العسيرة التي شاهدتها تشكيلتها الحزبية المعارضة خلال السنوات القليلة الماضية، أو ربما لأنها لم تعد تؤمن بالتغير عن طريق الصندوق في ظل هيمنة “آلة التزوير” على العملية الانتخابية كما تدعيه في كل مرة، أو لافتقار حزبها لبديل حقيقي للوضع الحالي ما جعل قاعدتها الشعبية تتراجع نسبيا. والوضع نفسه بالنسبة للتجمع من اجل الثقافة والديمقراطية الأرسيدي ومنافسه التقليدي جبهة القوى الاشتراكية الأفافاس، اللذين لم يسجل لهما حضور قوي خلال هذه الحملة الانتخابية بدليل عدم تنشيط لتجمعات شعبية ومهرجانات ما عدا تلك الخرجات الجوارية التي قادها رئيسا هاتين التشكيلتين المعارضتين في الولايات التي يشاركون فيها وهذا يترجم ربما نقص الإستراتجية المعتمدة في هذه المرحلة الحاسمة أو لضعف برنامج الحملة الانتخابية الذي لم يعد يجلب اهتمام القاعدة الشعبية التي سئمت من الخطابات الكلاسيكية غير المجدية والتي لم تعط أي نتائج ميدانية. وبين هذا وذاك يبقى الغياب الميداني لهذه الأحزاب في عز هذه المرحلة الحاسمة واضح وضوح الشمس مقارنة بباقي التشكيلات الحزبية الأخرى التي تعمل ليل نهار من اجل استقطاب أكبر عدد ممكن من القاعدة الشعبية إلى صفوفها لضمان أكبر عدد ممكن من المجالس البلدية والولائية.

مناس جمال