الإصلاح كان ومازال ديدن الأنبياء والرسل والمفكرين والعلماء يبتغى النهوض بالأمة وتغيير واقعها البئيس، وفي العصر الحديث كانت القضية المحورية لرواد النهضة ودعاة الاحياء بل وحتى الحالمين بالثورات وبربيعها هي إشكالية الإصلاح ومعالجة قضية انحطاط الأمة من منطلق وعي التأخر عن اللحاق بركب الحضارة الإنسانية ووعي التخلف عما كانت عليه من قبل، واختلفت المداخل بين محاربة الاستبداد وإصلاح التعليم وبناء الجامعة الإسلامية أو قلب أنظمة الحكم، وكانت آخر المحاولات ماعرف بالربيع العربي ولكن كل المشاريع فشلت ومنيت بالخيبة لسبب أو لآخر وعاد سؤال الإصلاح يطرح نفسه من جديد ونحن نعيش اليوم عصر نهاية النظرية ونعيش عصر الرقمنة وهو ما يحتاج إلى وعي اللحظة التاريخية رغم تسارع الأحداث والتحولات التي تترا سراعا وأصبحنا اليوم عاجزين عن بناء الدولة الحديثة التي هي موجودة ظاهريا لكن روحيا منعدمة، إذ هناك تحول في هرم السلطة ولم يصبح الشأن السياسي هو المتحكم فالذي يحكم اليوم هو المال ولم يصبح رجال السياسة والدولة الذين لهم رؤية هم من يحكموننا بل أصبحنا نحكم من طرف مجانين مثل ما يقول الكاتب الفرنسي في كتابه “هؤلاء المجانين الذين يحكموننا” وهؤلاء لا رؤية لهم بل همهم تنفيذ أجندات عالمية.

ولذا فإن رواد إصلاح اليوم عليهم التحرر من جاذبية السلطة والالتفات إلى الإنسان لترسيخ إرادة الإصلاح والتغيير والتحول إلى سؤال المعنى من أجل ارتفاع وتيرة الحياة.

إن العلم مر بمرحلة الغرائزية ثم مرحلة العاطفة ثم هو الآن يتجه نحو مرحلة العقل ثم تأتى مرحلة الإيمان الكامل الذى ينتشر. وفي مرحلة العقل هناك قضية الذكاء الخارق المنتج المبدع وهو ماتمثله في واقعنا مملكة النحل إذ تمثل النحلة أرقى حالات المزج بين الصناعي والطبيعي والذكاء الاجتماعي والتشاركي وهو ماعبر عنه أحد الكتاب الغربيين في كتاب صدر منذ شهرين عنوانه: “النحلة والفيلسوف أو النحلة الفيلسوف” فنحن إذا كأمة تريد الإصلاح وتجيب عن سؤال الآخر وتعيش بالمشترك الإنساني بحاجة إلى إنتاج العسل فكرا وسلوكا لنصل إلى الإصلاح المنشود.