وصل البطريرك الماروني اللبناني بشارة بطرس الراعي الاثنين إلى السعودية في زيارة تاريخية، يلتقي خلالها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد، بالإضافة إلى رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري. وتأتي الزيارة وسط توتر سياسي بين الرياض وبيروت بعد إعلان الحريري استقالته من السعودية في الرابع من نوفمبر الجاري.

وصل البطريرك الماروني اللبناني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى السعودية الاثنين في زيارة تاريخية تتزامن مع توتر سياسي خطير بين البلدين.

 

وزيارة الراعي ستكون أول الغيث في رسْم مشهدٍ جديد لن يخلو من المفاجآت الـ»ما فوق سياسية«كالإعلان عن عزْم المملكة ترميم كنيسة أثَرية جرى اكتشافها وتعود لنحو 900 عام، على أن تكون»هديّة رمزيّة«لحوارٍ إسلامي – مسيحي واعِد يعيد تصويب البوصلة.

 

ثمة مَن تعاطى في بيروت مع الهمْس عن مفاجأةٍ قد يعود بها الراعي من الرياض، على أنه وعدٌ باصطحاب الرئيس الحريري معه في طريق العودة، وهو الذي سيلتقيه اليوم بعدما كان رئيس الحكومة أطلّ ليل اول من أمس في مقابلةٍ عبر محطة»المستقبل«.

 

هذه»التوقعات«بدت أنها واحدةٌ من عوارض الكلام الكثير، الذي قيل عن ملابسات استقالة الرئيس الحريري وعدم عودته إلى بيروت، وهو الذي وضع حداً لفائض من التكهنات عندما أعلن في حوارٍ قال فيه كل ما أراد انه عائد خلال أيام الى لبنان.

 

… في خلفية الصورة للحوار مع الرئيس الحريري ان الواقع الاقليمي الناجم عن الاندفاعة الايرانية المتمادية لم يعد يحتمل»مساكنة«في بيروت بشروط»حزب الله«، فثمة أورامٌ خطيرة في الإقليم سقطتْ معها»المسكّنات«، ولبنان لم يعد في وسعه المزاوجة بين كوْنه»بلد صغير«ويُستخدم في»ألعاب كبيرة«.

 

وبفائضٍ من الإحساس بالمسؤولية تغمرها عاطفةٌ دامعة وتحوطها»لعبة الأقدار«قال الرئيس الحريري انه عائد الى بيروت، يريد تسويةً تُداوي الجنوح المتمادي لـ»حزب الله«، وهو سيحتكم الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المؤتمَن على البلاد.

 

وقبيل مغادرته بيروت أمس متوجّهاً الى الرياض، لفت البطريرك الماروني في تصريح له من مطار بيروت إلى أن»زيارتي للسعودية اتخذت صفة تاريخية ومهمة بالنسبة للحدًث الذي نعيشه في لبنان«، مشيراً إلى أن»المراسلات بين البطريركية المارونية والسعودية لم تنقطع على مر التاريخ وهذه الزيارة الأولى من نوعها«.

 

وأشار إلى»أننا نتأمل كل خير من هذه الزيارة لأن السعودية لم يأت منها إلا الخير وهذه العلاقة مميزة والصداقة موجودة والمملكة كانت إلى جانب لبنان في كل الظروف الاقتصادية، الاجتماعية، الأمنية والانمائية«، مؤكداً»اننا نلبي هذه الزيارة بفرح ويشرّفني أن ألبيها خاصة كأول بطريرك ماروني يزور السعودية«.

 

وأضاف»أحيي الوزير المفوض (القائم بالأعمال السعودي في بيروت) وليد البخاري على حضوره والتواصل لتحضير زيارتي للسعودية«، مشيراً إلى أن»السعودية الى جانب لبنان في كل الظروف وسنحمل تطلعات اللبنانيين ونوصلها للملك وولي العهد محمد بن سلمان ونأمل خيراً، وما سمعتُه من الرئيس سع

ومن المتوقع أن يلتقي الراعي خلال زيارته العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ونجله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري الموجود في السعودية منذ قدم استقالته في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.

وكان يجري الإعداد لزيارة البطريرك للرياض من قبل الأزمة السياسية الأخيرة.

وأعرب مسؤولون بالحكومة اللبنانية ومصادر مطلعة عن اعتقادهم بأن السعودية أجبرت الحريري على الاستقالة وفرضت عليه الإقامة الجبرية منذ توجه للرياض قبل أكثر من أسبوع.

ويبلغ عدد أفراد الطائفة المارونية في لبنان نحو 900 ألف ويشكلون نحو ربع سكان البلاد.

وتظهر زيارة رسمية لمسؤول ديني كبير مثل الراعي انفتاحا دينيا نادرا من قبل الرياض.

وقال الحريري في مقابلة تلفزيونية الأحد إنه حر الحركة وسيعود للبنان خلال أيام ليؤكد استقالته. وقال إن لبنان تواجه مخاطر التعرض لعقوبات عربية خليجية بسبب تدخل جماعة “حزب الله” اللبنانية في الشؤون الإقليمية.

المصدر: وكالات