يستعين عمارة لخوص في روايته الأخيرة «قضية عذراء شارع أورمييا” التي صدرت ترجمتها الفرنسية حديثاً عن دار “أكت سود” الباريسية، للمرة الثانية، بشخصية الصحافي إينزو لاغانا لسرد قصّتها بمدينة تورينو.

أحداث الرواية تنطلق عام 2010 في حيّ سان سالفاريو، حين تتّهم مراهقة قاصر أخوين توأمين غجريين باغتصابها. اتّهام لن يلبث أن يشعل المدينة ويوقظ فيها كراهية قديمة للآخر «المختلف»، وذلك على رغم إنكار التوأمين والطائفة الغجرية التي ينتميان إليها هذه التهمة. وبسرعة تتبنّى الصحافة المحلية خطاب الكراهية هذا، وينظّم أبناء الحيّ المذكور مسيرة احتجاج تنقلب إلى فعل انتقام من الغجر فور وصولها أمام مخيّمهم.
ولأن الصحافي إينزو لاغانا يقيم في حيّ سان سالفاريو، يوكله رئيس تحرير صحيفته بمهمة تغطية هذا الحدث. ولكن حين يقوم بذلك بمهنية وحسٍّ أخلاقي سليم، يحرّف رئيس التحرير وناشر الجريدة مقالاته بطريقة ترضي الرأي العام الغاصب وتوجّج حقده. ولذلك نراه على طول الرواية مشكّكاً في أُسس مهنته وساعياً، على رغم ذلك، إلى ممارستها بضميرٍ حيّ من دون أن يكون ساذجاً، يعرف إينزو أن العالم جائرٌ، ولذلك يتّبع في النهاية طريقاً ملتوية لتجاوز الإكراهات التي يواجهها في عمله وإحقاق بعضٍ من العدالة في مدينته.
ويسلّط لخوص الضوء على الاقتصاد العالمي الراهن في عمله الأخير لإظهار كيف يؤدّي تدهور الوضع الاقتصادي إلى تصدّع النسيج الاجتماعي وتشنّج هوياتي خطير، وهو ما يسمح له بمتابعة تأمّله في موضوعه الثابت، الهوية، المقارَب من زوايا متعددة بفضل شخصيات

إيمان.ب