» أعمدة » أيها الليبرالي الحر هدىء من سرعة قطارك!

أيها الليبرالي الحر هدىء من سرعة قطارك!

جمال الصغير

50 مقال
منذ أسبوعين حجم الخط طباعة |

لقد درسنا قديما أن الليبرالية هي فلسفة سياسية تطورت وأصبحت تحمل مبدأ حرية الفكر والمساواة، هذا مبدأ مرتبط بالإنسانية وهو صحيح في حالة قطع كل السبل مع الأديان التي كانت قبل الإسلام. في حالة فشل تطبيق تعاليم الدين المقدسة على أرض الواقع وحدوث انحراف كبير واستغلال ديني، يلجأ الليبرالي بدعوته ليكون حرا من أجل نزع الهيمنة الدينية عليه وعلى فكره، وهذا أمر صحيح وجيد، وأنا أشجع الغرب قديما أنهم أوقفوا انحراف الكنيسة والمعابد اليهودية، وابتكروا فكرا يضمن لهم حياة طبيعية بعيدا عن أحلام القديسين في الكنائس، والوهم الذي وقعوا فيه أنهم يريدون السيطرة على الكون كله بهيمنتهم على ملوك أوربا كلها، لكن السؤال لماذا مسلم يدعى الفكر الحر الليبرالي يستورد بضاعة غربية يحاول أن يحققها في العالم الإسلامي، وهو يعلم جيدا أن الإسلام منطق الحياة كلها.

سرعة قطارك تحمل تهورا كبيرا لك وللأمة الإسلامية، لأنك لا تهدىء من سرعته، مع العلم أنت لا تقدم الليبرالية على أنها فكر غربي نجح تاريخيا بدرجة كبيرة، لكنك تستغل هذه البضاعة الغربية من أجل النقد والطعن في الإسلام، وتحاول قدر المستطاع أن تجعل من أثر السنة مجرد دستور تستطيع أن تقدم البديل له في أي وقت، بحجة أن العالم يحتاج إلى العلم والحرية لا الهيمنة الدينية، أنت مخطأ ولست على صواب، معظم من يحملون الفكر الليبرالي في العالم العربي، وخصوصا في الجزائر، يقومون بالطعن في الإسلام وأثره، وحينما نحذّر من هذه الأفكار يخرج علينا أحدهم، أنظروا دعاة الإسلام يمارسون الداعشية على أصحاب الفكر الحر في الجزائر، يا صديقي تعالى نتفق حتى لا نعيد الكلام كثيرا.

أنا أحترم فكرك كونه قناعة منك ولا أشكك فيك، لكنك أنت يا صاحب الفكر الحر لا تحترمني، حينما تطعن في عقيدتي الإسلامية مهما كانت. علماء الإسلام اجتهدوا وحافظوا على أثر الإسلام لقرون بفضل الله سبحانه تعالى، كذلك دعاة الفكر في أوربا صنعوا العديد من المعجزات بسبب تخليهم عن الكنائس كمبدأ مرافق لحياة الفرد، كون المسيحية أو اليهودية عقيدة روحانية وليس مثل الإسلام نظام حياة، لكن أنت يا من تكتب وتدوّن فكرك الحر وتدعي أنك ليبرالي حر، أنت تغير منهجية أصحاب الفكر الليبرالي الحقيقيين، لأنهم تخلوا عن الكنائس ولم يطعنوا في المسيحية، وأنت مقلّد لهم تطعن في الإسلام الذي أخرج الكون كله من الجاهلية، وتحاول أن تجعل من كتب الأثر مجرد ورقات تغيرها في الوقت الذي تريد. علماء الأمة الإسلامية  قدّموا لنا قناعات وأفكار، يعني لم يفكروا في طعن الأديان الأخرى، كون المسلم لن يكون مسلما حتى يؤمن بالرسل التي كانت قبل النبي صلى الله عليه وسلم، لو تفكر بعقلك قليلا ستجد نفسك أنت الداعشي الحقيقي، كونك أعطيت لنفسك أو أقنعتها أنك خلقت من أجل هدم الإسلام الذي لم يقدر عليه ملوك العالم من الشرق إلى الغرب.

ظاهريا أنت أمام العامة، تحاول نشر الحرية، لكن باطنيا أنت تريد المساس بأماكن أخرى، مع العلم أن أكبر عدو للأخلاق الإسلامية هو الحرية المطلقة، أنا مسلم سني ولم أجد في كتب التاريخ شخصا طالب بإخضاع القرآن للعقل لأنهم لم يقدروا عليه، لكن في المسيحية أحد الدعاة الحقيقيين لليبرالية طالب بإخضاع الوحي للعقل عند التعارض، وهو ”جون لوك ”.

أعجبتني كثيرا مقولة الكاتب الأمريكي، ”راسل جاكوبي”، حينما قال عن الليبرالية [إنه ليس فقط مفتقدا تراثا كلاسيكيا واضحا، بل مختلطا أيضا بالغموض والفضيحة]. سرعة قطارك أيها الليبرالي الحر العربي ستفقدك التوزان، وممكن تنقلك من الليبرالية المستقلة المعتدلة إلى العلمانية الشاملة التي ستفتح لها باب الإلحاد. الحرية التي لا سقف لها في أمور دنيوية فقط تقف عند الشرائع الدينية، كون أن للكون إله وعلينا أن نعبده مهما كنا، لكن حينما لا يكون سقف للحرية في كل مجال، أكيد سنشهد انحرافا عقائديا كبيرا، وهذا الأمر خطر على الأمة الإسلامية.

[email protected]

نشر