• نواري: أكثر من 20 مديرية تربية مصنفة في الخانة الحمراء
  • بوديبة: كل من يعرقل تطبيق قرارات الوزارة محمي من جهة ما
  • دزيري: على الوزارة إقالة كل من أثبت فشله في أداء مهامه

 

تشهد عديد مديريات التربية على المستوى الوطني في الآونة الأخيرة غليانا وفوضى عارمة جراء سوء تسيير القائمين عليها وضرب تعليمات وزيرة التربية عرض الحائط، هذه الأخيرة التي سبق وحملت المسؤولية الكاملة لهؤلاء في عرقلة مساعيها في مواصلة ترسانة إصلاحاتها التي باشرتها في المنظومة التربوية.

 

  • هذه هي الملفات التي يتلاعب فيها مدراء التربية

في السياق، كشف الناشط التربوي كمال نواري عن إحصاء ما يزيد عن 20 مديرية تربية على المستوى الوطني مصنفة في الخانة الحمراء جراء سوء التسيير وما يحدث بها من تجاوزات وتلاعبات في التوظيف، داعيا الجهات الوصية الى إعادة النظر في مقاييس اختيار مدراء التربية والأمناء العامين.

وأوضح المتحدث ذاته في اتصال مع “الحوار” أن ضعف تسيير القائمين على مديريات التربية هو ما سمح لرؤساء المصالح بالتلاعب على عدة ملفات وعدم احترامهم لتعليمات الوزارة، ذاكرا ملف التوظيف والمسابقات والتكوين وكذا الاكتظاظ، إلى جانب كل ما يتعلق بالشؤون البيداغوجية كالإطعام والنقل المدرسي وحركة نقل الأساتذة، إضافة الى سوء التعامل مع الشركاء الاجتماعيين من نقابات وجمعيات أولياء التلاميذ.

وفي سياق الموضوع، جزم عن وجود إطارات ذات كفاءة عالية في الميدان من مفتشين ومدراء المؤسسات التربوية في الطورين الثاني والثالث، مضيفا أنها تعاني التهميش رغم أنها أثبتت جدارتها في التسيير قائلا إنها الأجدر بتسلم مهام مدير تربية أو أمين عام.

وعن لجان التحقيق أكد نواري أن هذه الأخيرة ستثبت تورط عديد المدراء والمسؤولين في قطاع التربية على المستوى المحلي في عديد القضايا العالقة، متوقعا إنهاء مهام الكثير من مدراء التربية والأمناء العامين وحتى رؤساء المصالح والمكاتب، مشيرا إلى مديرية التربية بولاية الجلفة حيث طالب في الآونة الأخيرة العديد من المحسوبين على القطاع على مستوى الولاية بإنهاء مهام المدير ريمان بشير، مفيدا أنه تم إقالة كل من الأمين العام ورئيسي مصالح ورئيس.

وللحد من هذه التجاوزات اقترح نواري أن يقوم مدير التربية باختيار أمينه العام من خارج الولاية وأن لا يتسامح مع رؤساء المصالح، مشددا على أن يكون متمكنا من التسيير وملما بمختلف قضايا التربية.

 

  • على الوزارة إعادة النظر في مقاييس تعيين مدراء التربية

من جهته، اعتبر المكلف بالإعلام بنقابة “الكنابست” مسعود بوديبة أن مدراء التربية لا يمكنهم عرقلة تطبيق تعليمات الوزارة الوصية إلا إذا كان ذلك بإيعاز من أطراف تسعى إلى إعاقة مسار المنظومة التربوية، مضيفا أن “المدير الذي لا يقوم بتطبيق أي قرار صادر من وزارة التربية الوطنية فهو محمي من جهة معينة”.

وأضاف بوديبة أن مدراء التربية على المستوى الوطني مطالبون بتقديم تقارير مفصلة للوزارة بعد تسجيل أي وقفات احتجاجية في الولاية التابعة لها، أو اللجوء إلى ممثلين عن الأسرة التربوية من أجل طرح موضوعي وإيجاد التدابير اللازمة لحل الانشغالات المتسببة في تنظيم الحركات الاحتجاجية.

وفي سياق مماثل، قال المتحدث ذاته إن هناك تماطلا في حل المشاكل المطروحة على المستويين الوطني والمحلي والتكفل بها، رغم أن هذه المطالب مقدمة في عديد المناسبات على مستوى الوزارة وهذه الأخيرة على دراية بها، وأضاف قائلا: “إلى غاية اليوم لم نجد لها حلولا ولهذا الوزارة مطالبة بمراقبة هذه الأمور”.

وبخصوص تعامل المديريات مع الشركاء الاجتماعيين أكد أن بعضها تفتح أبواب الحوار للنقابات ولا تلقى فروع مكاتب هذه الأخيرة أي صعوبة في نقل انشغالاتها، لافتا إلى بعض المديريات التي لا تسارع في حل المشاكل إلا بعد تنظيم وقفات احتجاجية.

وبدوره، شدد رئيس الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين “الأنباف” الصادق دزيري على ضرورة اعتماد مقياس الكفاءة في تعيين مدراء التربية وكل عمال القطاع والتوقف عن استغلال هذه المناصب عن طريق الولاء و”المعريفة”، مضيفا أن الوزارة المعنية لها صلاحية التعيين كما يمكنها إنهاء مهام أي مسؤول في القطاع أثبت فشله في أداء مهامه.

ودعا الوزارة الوصية إلى تعزيز المتابعة حول كل ما يجري في الميدان، مؤكدا أن الكفاءة لا بد أن تكون مصحوبة بالحوار التشاركي والحوكمة في التسيير كونها مفاتيح النجاح لكل مسير، موضحا أن أداء مديريات التربية يختلف من مديرية إلى أخرى والطاقم المساعد له، الأمر نفسه فيما يتعلق بتفاعل هذه الأخيرة مع كل نقابة مستقلة فأحيانا تكون فاتحة لأبواب الحوار وتهتم بحل المشاكل الموجودة على المستوى المحلي وأحيانا أخرى يحدث العكس.

وفي تصريحه لـ”الحوار”، اعتبر الصادق دزيري أن إيفاد الوزارة للجان تحقيق لعدد من مديريات التربية لا تعد المرة الأولى التي تقوم بها، موضحا أن نقل الانشغالات المحلية إلى الوزارة الوصية دليل على فشل التسيير على المستوى المحلي.

في سياق مغاير، كشف المتحدث ذاته عن تنظيم وقفة احتجاجية رمزية لمدة ساعتين أمام مقر وزارة التربية الوطنية ابتداء من الأربعاء المقبل، تعبيرا عن معارضتهم لعدد من القرارات التي اتخذتها الوزارة مؤخرا وتنديدا بسياسة إقصاء النقابات من المساهمة في إصلاح المنظومة التربوية وفي إعداد المناهج والبرامج.

وأوضح أن هذه الوقفة الرمزية التي ينظمها الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين تأتي تحت شعار: “روح المنظومة التربوية هي الثوابت الوطنية “، للتنديد بعدم إشراك إطارات التربية في عملية وضع المناهج وإنجاز الكتاب المدرسي”، داعيا إلى ضرورة إبعاد المدرسة الجزائرية عن الصراعات الإيديولوجية.

هجيرة بن سالم