» أعمدة » العمل والحياة !!

العمل والحياة !!

رياض بن وادن

148 مقال
منذ أسبوعين حجم الخط طباعة |

إن حرف الواو الذي جاء في العنوان ليس للربط، وإنما هو للعلاقة، فما أريد قوله هو أن: لا حياة لنا بدون عمل، ولا عمل لنا بدون الرغبة في الحياة.

يعتقد علماء الاجتماع وعلى رأسهم عالم الاجتماع الفرنسي “إميل دوركايم” بأن تقسيم العمل ظاهرة ليست حديثة النشأة، والجانب الاجتماعي فيها بدأ يظهر بوضوح منذ أواخر القرن الثامن عشر، وهو في هذا الرأي يؤيد وجهة نظر رائد من رواد علم الاجتماع “أوجست كونت” الذي يؤكد على أن العمل وقيمة العمل ليس فقط ظاهرة اقتصادية وإنما شرط أساسي للحياة.

ولهذا ما أصابنا نحن الجزائريون اليوم من مشاكلة اجتماعية جسيمة ومن تراجع في القيم وخلل في الأخلاق، وتلاشي الكثير من المقومات، ومن ضعف في ثقافتنا، وفي أمننا وشعورنا بالخوف مردّه أساسا لضياع هذه القيمة في حياتنا، قيمة العمل.

إننا ندفع اليوم الثمن باهضا، ندفع ثمن غلقنا للعديد من المؤسسات الاقتصادية خاصة في العشرية السوداء رغم أننا لم نكن مجبرين على فعل ذلك!!، فحدث خلل رهيب بين العمل ورغبتنا في الحياة، فكانت النتائج كارثية، عنف وتطرف واستهتار بالحياة ومشاكل أسرية كبيرة، ونسب عالية في الطلاق، وعنوسة وتأخر في سن الزواج ينذران بفاجعة عظيمة عن قريب، لا قدر الله.

لا يمكن أن نحدث أي نقلة نوعية في تحسين حياتنا وطريقة عيشنا، ومحاربة الأمراض النفسية وحتى البدنية التي أصابت المجتمع، ولا حتى نجاحنا في أي حدث انتخابي مهما كان، إلاّ إذا فتحنا المصانع للشباب والإدارات والمؤسسات الخاصة والعامة لكل من يرغب في العمل، وسلكنا سياسات صارمة وجادة في مجال الاستثمارات وإعطاء الفرصة لمن يرغب في ذلك دون عراقيل، بل ودفع وإجبار بإسم القانون أصحاب المال للمساهمة في هذه السياسة، هكذا حتى نعيد الحياة لأجسادنا.

إن العمل في أي مجتمع ضروري مثل الماء للكائنات الحية، بدونه يموت المجتمع وإذا لم يمت تصبه علل وأمراض مزمنة، تدفع به خارج التاريخ والجغرافيا.

إن كل هذا الاستهتار الحاصل والذي نلاحظه يوميا في حياتنا بدءا من التعليقات على ملصقات المترشحين للانتخابات الولائية والبلدية -وهو حدث مهم في الدول المتطورة- وصولا إلى العدد المرتفع في قتلى حوادث المرور يوميا سببه شيء واحد، هو كرهنا للحياة وعدم رغبتنا فيها، والعمل وضياع قيمة العمل أحد أسباب عدم رغبتنا في الحياة. فلابد أن ننتبه!!.

نشر