» أعمدة » رسالة إلى وزير العدل حافظ الأختام السيد الطيب لوح

رسالة إلى وزير العدل حافظ الأختام السيد الطيب لوح

جمال الصغير

50 مقال
منذ 3 أسابيع حجم الخط طباعة |

مهما يحدث فإن للعدل ميزان سواء تعدلت الكفة لصالح الشر أو لصالح الخير، فإن ميزان العدل موجود وهو مرتبط برباط إلهي مقدس، لو يجتمع الكون كله للقضاء عليه فإن رحمة الله أقوى وأكيد سينزل غيث العدالة في يوم ما، ولا ننسى أن لميزان العدل رجال سخرهم الله لضمان سلامة الناس والحكم بطريقة شرعية مهما كانت طريقتها سواء وضعية أو دينية المهم يبقى العدل راسخا لسنين عديدة، ومعالي وزير العدل السيد طيب لوح أحد الرجال الذين سخروا حياتهم لتطوير العدالة في بلادنا، عمله وغيرته وسيرته الذاتية تجعلنا نطمئن أن مؤسسات العدالة في وطننا الحبيب في أيادٍ أمينة وحكيمة وهذا ما جعلني أرفع رسالتي إليه راجيا من الله أن يقرأها ويرد عليها.

معالي الوزير:

إحساس المتهم أصعب من إحساس المسجون باختلاف المحيط والبيئة، العالم كله يصدق أن الإنسان لم يولد مجرما لأن تأثير محيطه عليه هو من يقلب موزاين الفكر لديه ليرفع حالة التأثر عنده، يجد نفسه في سجن لينتهي به مطاف حياته كلها ما بين السجون والشارع، مرة يبقى في شارع سنة ومرة في السجن 10 سنين، هذه حالة من لقبه الشرع والقانون والحياة بـالمجرم، لكن ماذا عن الذي أحضرته المحكمة من بيئة مثقفة، بيئة محافظة، بيئة قومية، ليجد نفسه تحت الرقابة القضائية، ثم يخبروه أن ينتظر المحضر القضائي ليوم المحكمة، فينتظر شهر أو شهرين ولم يصله شيء، هل تعرف معالي الوزير كيف يكون شعور نخبة فكرية أو قومية محبة للوطن.

أنا أخبرك معالي الوزير:

موت بدون قبر، حالة نفسية محطمة، عدم القدرة على الاستيعاب، مشاكل في العمل، نظرة الناس تتغير، كثرة الإشاعات، أنا لا أقول يجب أن لا يحاكم، إنما تأخر جلسة محاكمته سيجعله داعشيا وتاجر مخدرات ومجرما خطيرا وشيوعيا يريد قلب الدولة في نظر الناس والمجتمع، وإذا وصلته رسالة من مقر عمله أنهم يستغنون عنه بسبب تأخر المحكمة ممكن يسلم عقله للجنون وحياته تضيع بسبب تأخر برمجة جلسة محاكمته في الجدوالة.

معالي الوزير

شاب يبلغ من العمر 30 سنة، كاتب ورجل مثقف حياته كلها في العلم، أخطأ هو يعترف أنه أخطأ، رغم أن برمجة حرية التعبير وماشابه تقف في صفه إلا أنه يعترف أنه أخطأ ومن حق الشرطة أن تأخذه وتقدمه للمحكمة، وبالفعل هذا ما حصل، إلا أن تحديد تاريخ يوم جلسته تأخر كثيرا، فأصبح رجلا شبه متقاعد، لا توجد مؤسسة تشغله، ولا جريدة يعمل فيها، ولا حتى محل تجاري يوظفه، لا أعتقد أن المحكمة تتخذ من تأخر الجلسات ذريعة لعقاب المتهم، أعرف أن هناك قضايا عديدة، أعرف أن حكومتنا تحاول عصرنة المحاكم لتفادي مثل هذه الأوضاع، لكن بالله عليك معالي الوزير، ماذنب شخص تتعطل حياته كليا بسبب تأخر المحكمة، ماذنبه أن يبقى متهما حتى تأتي الجلسة، لو تأتي بعد سنة هل سيبقى متهما، كم هو صعب أن يمضي على وثيقة الرقابة القضائية أمينة الضبط وقاضي التحقيق والمتهم، إنها كلمة قاسية تحطم النفوس أن تكون متهما، في أن تتأخر محاكمتك، معالي الوزير لا أعرف إذا كان يوجد العديد من الناس ينتظر جلسات المحاكم، إلا أني أعلم جيدا أن هناك شخصا مصمما للحروف، كاتبا يعاني من تأخر الجلسة لدرجة فقدان العقل.

وفي النهاية معالي الوزير

أعرف جيدا أنك الرجل المناسب في المكان المناسب بحكم تجربتك وعملك وخبرتك، وثقة فخامة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة فيك لقيادة مؤسسة العدل في وطننا الحبيب، حاولوا بقدر المستطاع أن تقدموا القضايا التي تحمل مصير الشخص على القضايا الكلاسيكية مثل الطلاق والخلع، لن أعرف أكثر منك يا معالي الوزير ومن إخواننا الموظفين الموجودين في مؤسسات العدل إلا أن هذا نداء لك معالي الوزير من قصة ليست من وحي الخيال أو رواية تخيالية، وإنما واقع أسود مرمي على جبال من النار حولت بشرا إلى رماد يعيش تحت رحمة الله ممكن أي رياح تأتي تنهي مصيره وتعطيه تأشيرة الخروج من عالم البشر برسالة توديع تكتب بأحرف من الحزن ”لم أعد بحاجة إلى عقلي إخوتي سامحوني” عندي ثقة كبيرة أنك تستطيع عصرنة العدالة ونقلها من المهمة التقليدية العادية إلى أسلوب آخر ينهي مشاكل التأخر وماشابه، نحن ندعو الله أن يحفظ وطننا، وأن يحفظكم ويثبت أقدامكم على الحق، وأن يخرج كل مواطن ينتظر جلسة المحكمة بأمان واطمئنان، إن الوطن الذي بكينا من أجله ودفاعنا عنه وليس لنا غيره، فأكيد من حقنا رفع رسالة عبارة عن نداء إلى حضرتك يا معالي الوزير، وعندي ثقة كبيرة أنك ستجد الحل الأنسب لهذا النداء.

 

[email protected]

نشر