» أعمدة » عارنا في نوفمبر المجيد!!

عارنا في نوفمبر المجيد!!

رياض بن وادن

148 مقال
منذ 3 أسابيع حجم الخط طباعة |

إن الصور التي أظهرت تزاحم الآلاف من الشباب الجزائري الجامعي حول المركز الثقافي الفرنسي من أجل اجتياز امتحان إتقان اللغة الفرنسية لمواصلة دراستهم في فرنسا، صور مؤلمة وعارٌ علينا، لأنها جاءت قبيل شهر مجيد، شهر نوفمبر العظيم، شهر التضحيات، والجهاد ضد المستعمر الغاشم، وضد كل ما أراد أن يفرضه علينا بالقوة، بما في ذلك اللغة الفرنسية.

لقد اختارت فرنسا منذ خروجها ذليلة من الجزائر سياسات عديدة جائرة ضدنا، انتقاما منّا، وأحقر سياسة مارستها وتمارسها ضدنا هي سياسة الإذلال، وإلاّ كيف لها أن تبرمج حدثا مثل هذا، دون تنظيم وتحكم، وفي أيام، بل وقبيل ساعات فقط من أول نوفمبر المجيد، وما يعنيه هذا اليوم في الذاكرة والتاريخ الجزائري والفرنسي؟!.

لست أبدا ضد أن يذهب أي جزائري إلى فرنسا سواء للعيش أو العمل أو الدراسة، فهي حرية شخصية، ولكل واحد أن يختار قناعاته، لكن أحزن وأغضب عندما يحدث كل هذا تحت سياسات الإذلال والاحتقار والانتقام.

أعلم جيدا ما يعانيه شباب اليوم، وما فعلت به سياسات الفشل، وحجم اليأس الذي يسيطر عليه، حتى أصبح على استعداد لفعل كل شيء من أجل الوصول إلى الضفة الأخرى، لكن لابد أن لا نترك رغباتنا وطموحاتنا تفعل بنا الأفاعيل، حتى أصبحنا أضحكة العالم أجمع، ومع مَن؟ مع فرنسا عدوة الأمس، ونحن من يدعي بالمليون ونصف المليون شهيد!!.

للأسف، كان لابد أن نتعلم جميعا من نوفمبر، التضحيات والنجاحات والتسيير الجيد والرغبة في التقدم والتطور، حكاما وساسة وشعبا، لكن فشلنا جميعا، أسأنا إلى ماضينا، إلى الشهداء، إلى أنفسنا، وإلى العالم العربي والإسلامي الذي ينتظر منّا الكثير.

لقد أفشلتنا الأنانية وحب الذات، والصراعات الداخلية، والخيانات الخارجية، فشلنا لأننا تمسكنا بالوهم، وحركتنا وتحركنا العصبية، والجهل بالتاريخ، وكفرنا ببعضنا البعض.

أليس ما نعيشه اليوم عارّ علينا؟ عار يظهره فينا نوفمبر كل سنة، أليس من العار بعد ثلاث وستين سنة من نوفمبر التحرير من يفكر منّا في المغادرة أكثر مِن من يفكر في البقاء؟! إنه عارنا في نوفمبر!!.

 

 

نشر