رغم انقضاء العهدة السابقة وبداية الحملة الانتخابية تحضيرا للمحليات المقبلة، إلا أنه لا أحد من أميار بلديات البليدة تجرأ واجتمع بالمواطنين الذين انتخبوهم قبل 4 سنوات، للكشف أمامهم عن حصيلة نشاطهم في البلدية خلال عهدتهم، بل كانوا يدخلون اجتماعاتهم في سرية تامة خوفا من أي احتجاجات تؤدي إلى إحداث فوضى بالبلدية.
البليدة: سمية بوالباني
تخوف المترشحون للعهدة الثانية للمحليات المقبلة، من فقدان المزايا الكثيرة التي استفادوا منها خلال فترة رئاستهم، وأكدوا أنهم سيعودون إليها من الباب الواسع بكل ثقة، برغم من أن بصمتهم شهدت على عهدة تجرع خلالها المواطنون مرارة التعسف الإداري، بسبب غياب لغة الحوار والتحاور، وكانوا يفضلون استعمال السلطة على الضعفاء.
وقد سجلت “الحوار” خلال العهدة المنقضية، أن أغلب الحركات الاحتجاجية التي شهدتها الولاية، كان يطالب فيها السكان برحيل الأميار، حتى أن الأمر وصل إلى الاعتداء عليهم، وإلى مشادات كلامية في مقر البلدية.
ويتحجج رؤساء البلديات على أنهم منشغلون بالإشراف على اجتماعات مهمة مع رئيس الدائرة أو الوالي وبظروف عائلية، إلا أنه في الواقع هو تهرب من المواطنين ومواجهتهم.
وإذا كان الكثير من السكان قد عانوا من الأميار وتهربهم منهم، خاصة في فترت توزيع السكنات وفترة الطعون، إلا أن الصحافة المحلية هي الأخرى عانت أكثر خلال العهدة المنقضية، حيث أن الأميار عادة ما يرفضون استقبالهم للحديث عن التنمية المحلية والمشاريع الكبرى، و عند استقبالهم يتهربون من الأسئلة أو يستنكرون الشكوى المقدمة لهم، وفي معظم الأوقات يحاولون تبرير رفضهم أن الكثير من أعمالهم تبقى سرية للغاية.
ما زاد من حيرة المواطنين، أن الأميار السابقين قرّروا إعادة الكرة وخوض غمار الاستحقاقات، المقررة يوم 23 نوفمبر المقبل بثقة كبيرة.

  • عدا “المدينة الجديدة”.. السكن يحبس أنفاس “بوينان”

استفادت بلدية بوينان، من مشروع القرن الذي كان ضمن مخطط رئيس الجمهورية من أجل القضاء على أزمة السكن، والمتمثل في المدينة الجديدة التي تحتوى سكنات من مختلف الصيغ، اجتماعي، عدل، ترقوي مدعم، وكذلك التساهمي، وربما هذا ما جمّد جميع المشاريع التنموية التي تدخل ضمن مخطط برنامج المدينة الجديدة، حسبما صرح به المسؤول الأول بالبلدية للصحافة المحلية، والذي أكد بأن جميع المشاريع التنموية مرتبطة بالمدينة الجديدة، وهذا ما استنكره السكان والمنتخبين المحليين، الذين أبدوا امتعاظهم من سياسة اللامبالاة التي اعتمدها المجلس البلدي.

  • المواطنون: لدينا منطقة صناعية مهمة لكن بلا فائدة

سلّطت “الحوار” الضوء على بلدية بوينان، الواقعة شرق ولاية البليدة، في الانتخابات المحلية، فقد استفادت البلدية على مدار خمس سنوات من أكثر من 400 مليار سنتيم، هذا دون ذكر الميزانية الإضافية التي تستفيد منها البلدية كل نهاية سنة، إلا أن هذه الميزانية لم تغير من دارها شيئا، ولم تحسن من وضعية المواطنين.
وحسب بعض السكان الذين تحدثوا مع “الحوار”، فإن بلدية بوينان من أفقر بلديات ولاية البليدة من حيث المشاريع التنموية، رغم أنها تملك منطقة صناعية تنشط بها مؤسسات إقتصادية كبرى، منها مصنع “حياة” لمواد التنظيف الذي تفوق مداخله الجبائية 50 مليارا في السنة. ويقول السكان “لا توجد مشاريع تنموية كبرى تذكر على مستوى البلدية، برغم من أن المجلس الشعبي استفاد من ميزانية تفوق 400 مليار سنتيم في مدة خمس سنوات، ما يعني أن مسؤولي البلدية بذّروا المال العام من دون أن نستفيد”.

  • تهيئة حضرية غائبة

لاحظنا غياب مظاهر التهيئة بالأحياء السكنية، التي تبدو وكأنها ريفية بالدرجة الأولى، وما يلفت الانتباه عند دخولها هو الازدحام المروري الخانق، حيث يستغرق الدخول إليها أو خروج منها وقتا طويلا.
وفي هذا السياق، عبّر بعض السائقين عن تذمّرهم الشديد من الوضع القائم، بحيث أكّدوا أن هذا الوضع يحدث على مدار اليوم، مضيفين أنه لا يوجد حلّ بديل أوطرقات أخرى يلجأون إليها لتفادي الإزدحام المروري، والذي يتسبب في الكثير من الأحيان في تأخرهم عن الالتحاق بمقرات عملهم.

  • سكان الأحواش بلا أمل للترحيل

ينتظر سكان الأحواش الترحيل إلى سكنات لائقة منذ خمس سنوات، نظرا للظروف المزرية التي يتخبطون فيها بأحياء تفتقد إلى العديد من المرافق الضرورية، بحيث يغيب الماء عن حوش كروت، مما جعل حياة المواطنين تتحول إلى جحيم بتنقلاتهم الشاقة للتزود بماء الشرب خاصة في عز فصل الصيف، الذي يستدعي الاستعمال المكثف لهذه المادة الحيوية، ولا تختلف الأوضاع كثيرا بمزرعة بوطبال التي تشهد سكناتها هشاشة وتصدعات وتشققات، كما تعرف قنوات الصرف الصحي على مستواها وضعا مزريا، بسبب أشغال مشروع السكنات المحاذي للمزرعة، والذي فرض عليهم التخلص من الصرف الصحي بطريقة عشوائية بسبب تحطم هذه الأخيرة.

  • ركن عشوائي بكل مكان والمواقف المنظمة غائبة
  • تشهد مدينة بوينان ظاهرة الركن العشوائي بكل مكان، بحيث تسد السيارات مداخل البلدية ومخارجها. أكثر من هذا، فقد استغل أصحاب السيارات غياب ردع المسؤولين واحتلوا جميع المساحات الشاغرة بالبلدية، بل واعتدوا على أرصفتها وطرقاتها الفرعية والرئيسية، ما جعل عملية التنقل من مكان إلى مكان بالمنطقة جد صعب، بل ومهمة مستحيلة.

    قلة المؤسسات التربوية هاجس التلاميذ

ونحن بالبلدية، وقفنا على المعاناة التي يتكبدها تلاميذ مختلف الأطوار الثلاثة، الذين يقطعون كيلومترات لأجل التمدرس.
وفي هذا الصدد، أكّد لنا بعض المتمدرسين بأن هناك نقص فادح لهذه المؤسسات بأطوارها الثلاثة، على غرار الثانويات والتي توجد اثنتين فقط على مستوى بلدية بوينان، وهو ما لا يكفي العدد الكبير من التلاميذ الذين يضطر البعض منهم إلى التنقل إلى مناطق أخرى بالبلديات المجاورة من أجل الدراسة.

  • أسواق جوارية غائبة

تفتقد بوينان لسوق بلدي شامل، بحيث ينتشر الباعة الفوضويون عبر الطرقات الرئيسية للبلدية محدثين فوضى عارمة وعائقا في حركة السير، فيما يبقى السوق الجواري مغلقا لرفض الباعة مزاولة النشاط فيه حسب المتحدثين، ومن جهة أخرى يجد البعض في التنقل للبلديات المجاورة الحل الوحيد لقضاء الحاجيات.

  • لا محطة نقل للمسافرين

تخلو بلدية بوينان من محطة نقل، ما أدخل المسافرين في دوامة البحث عن حافلة تحط أمام سكناتهم لأجل التمدرس أوالعمل.
ويواجه المسافرون في بوينان، صعوبات كبيرة لأجل استقلال الحافلة، باعتبار أصحابها يرفضون التوقف بسبب غياب محطة، مطالبين الجهات الوصية، و في مقدمتها مديرية النقل العمل، باستحداث محطات وإنهاء معاناتهم، على اعتبار أن الوضع لم يعد يطاق.

خدمة طبية سيئة بقاعات العلاج

وعبّر سكان بلدية بوينان، عن تذمرهم من الخدمات السيئة المقدمة لهم بالمؤسسات الصحية الموجودة. وتحوي مدينة بوينان على مؤسسة استشفائية واحدة، تضم أربع قاعات علاج، وقاعة متعددة الخدمات، تفتقد للإمكانات اللازمة بالمصحات والتي يحتاجون إليها، على غرار مصلحة الاستعجالات، إذ يضطر مرضى البلدية للتنقل إلى مستشفى بوفاريك والأربعاء من أجل الحصول على مختلف الخدمات، إلى حين تحرك الجهات المعنية لرد الاعتبار لهذه المرافق الصحية المهمة.

  • الملاعب الجوارية هياكل بلا روح

تذمر العديد من سكان بوينان، وتحديدا الفئة الشابة، من الوضعية المزرية التي تشهدها الملاعب الجوارية بالبلدية، بحيث أكدوا بأنها هي عبارة عن مساحات ترابية غير صالحة للعب أو ممارسة الأنشطة الرياضية.
وقد أشار هؤلاء في سياق متصل، إلى أن الملعب الموجود بوسط البلدية يعرف وضعا متدهورا بسبب اهتراء أرضيته وزوال العشب منه، كما أنه لا يحتوي على المدرجات والمرافق الضرورية التي تؤهله ليكون قطبا رياضيا في المستوى المطلوب.

  • الهاتف الثابت حلم صعب المنال 

تغيب شبكة الهاتف ببلدية بوينان عن كبرى الأحياء، فقد أعرب بعض المواطنين خلال حديثهم لـ”الحوار” عن مدى استيائهم للوضع القائم، حيث أكدوا أنهم لم ينعموا بخدمة الهاتف والإنترنت إلى غاية اليوم، رغم الطلبات المتكررة للسلطات المحلية التي بدورها تعمل على التنسيق مع المصالح المختصة من أجل تزويدهم بهذه الخدمة التي أصبحت ضرورية.
وبرغم كل هذه المعاناة والوعود الكاذبة التي لم تتحقق على الأرض الواقع، وصرف مبلغ 320 مليار في عهدة فاشلة، يتوعد المنتخبون بالرجوع إلى المجلس في العهدة القادمة من أجل استكمال ما تبقى من طموحاتهم التي لم تتحقق، على حسبما صرح به سكان المنطقة.

  • رئيس المجلس الشعبي البلدي يخفق في امتحان التشريعيات

عرفت هذه العهدة ترشح رئيس المجلس الشعبي البلدي، إسماعيل وزري، للانتخابات التشريعية، حيث تربع المراكز الأولى في القائمة الحرة بولاية البليدة، ولم يحالفه الحظ في الدخول إلى مجلس الشعبي الوطني، وهذا ما ترك سؤال المواطن البويناني مطروحا عن مسؤول لم يستطع تحمل مسؤولية 29 ألف نسمة، يستطيع تحمل مسؤولية 42 مليون نسمة.

البليدة: سمية بوالباني