يبدو أن مساعي وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريت في رقمنة القطاع والقضاء على الطرق التقليدية في جوانب عدة، وفي ظل الكم الهائل من الإجراءات المتخذة على مستوى الوزارة في هذا الشأن على حساب النوعية يؤدي إلى تسجيل عديد النقائص والتأخر في تطبيقها على أرض الميدان.

وفي الشأن ذاته، كانت الوزيرة بن غبريت قد أعلنت عن توزيع أقراص مضغوطة على الأساتذة، تحتوي على دروس ومناهج وطرق لتحكم الأساتذة في سير الأقسام، وهذا بغية تخلّص الأساتذة من الطريقة التقليدية لتوزيع التلاميذ داخل الأقسام، لكن الى غاية اليوم وبعد مرور حوالي شهرين على الدخول المدرسي لم يتم توزيع هذه الأقراص المتضمنة للمناهج و الوثائق المرافقة وكذا دليل الاستاذ و دليل الانشطة و المخططات السنوية لبناء التعلمات لأساتذة الطورين الابتدائي و المتوسط والتي ستمنح لهم عن طريق مدير المؤسسة التربوية التابعين لها.

نواري: رقمنة القطاع لم تصل بعد الى مستوى عال

ويرجع الناشط التربوي كمال نواري أسباب التأخر في إرسال هذه الوثائق الى نفس العقبات التي أخرت طبع الكتب المدرسية والتي تتحمل مسؤوليتها دور النشر التي اسندت لها العملية إضافة الى اللجنة المكلفة بتصحيحها و تدقيقها، ناهيك عن التسرع والاستعجال في توزيعها على الاساتذة قبل 30 أكتوبر الجاري، يضيف المتحدث ذاته.

وفي الاطار نفسه، أوضح نواري في اتصال مع “الحوار” أن رقمنة القطاع لا تزال بطيئة و لم تصل بعد إلى مستوى عال، مشيرا إلى أنه الى غاية اليوم يتم الاعتماد على الوثائق و الملفات و ارسالها بالبريد، رغم امكانية الاستغناء عنها خاصة وان ملف تسيير التلاميذ و الموظف قد تمت رقمنته، لافتا في هذا السياق الى استدعاء مديري المؤسسات الى مديريات التربية لاستلام قرص مضغوط وكذا وجود وثائق في ملف المسابقات الداخلية للموظفين، ذاكرا كثرة الوثائق المطلوبة في ملف الاحالة على التقاعد.

بوديبة: التأخرات المسجلة دليل على اتخاذ الوزارة لقرارات متسرعة غير مدروسة

من جهة أخرى، استنكر المكلف بالاعلام بنقابة “الكناباست” مسعود بوديبة مثل هذه التأخرات، معتبرا أنها دليل على أن التغييرات الجديدة من برامج الجيل الثاني تتم بتسرع وبطريقة استعجالية دون تحضير ودراسة دقيقة، مضيفا أن هذه الإجراءات لا تولي أهمية لمستقبل الأجيال ولا للنتائج المتحصل عليها. كما أكد بوديبة في تصريحه ل”الحوار” أن رقمنة القطاع تتطلب كفاءات تسمح بحماية شبكة المعلومات الخاصة بالقطاع، قائلا: “نحن نرى بأن هناك خطورة في مركزة المعلومات، والأفضل لا مركزيتها من أجل بقائها على مستوى كل مؤسسة، كونها الوسيلة الأنجع لحمايتها وحفظ أسرار وخصوصية المجتمع خاصة في ظل التطور التكنولوجي والقرصنة المتطورة.